آخر الأخبار

ما "القناة 16" التي طلب الحرس الثوري الإيراني التنسيق عبرها للمرور في هرمز؟

شارك

لم تكن "القناة 16" التي طلبت بحرية الحرس الثوري الإيراني التنسيق عبرها لعبور مضيق هرمز ممرا بحريا جديدا، ولا قناة اتصال إيرانية خاصة، بل هي قناة لاسلكية بحرية دولية تستخدمها السفن للنداء والاستغاثة والسلامة.

وجاء ذكر القناة في بيان لبحرية الحرس الثوري، اليوم الخميس، بعد إعلان خطة ملاحية مؤقتة أطلقتها المنظمة البحرية الدولية لتنظيم خروج سفن عالقة عبر مضيق هرمز، وتضمنت مسارا جنوبيا عبر مياه جرى تنسيق العبور فيها مع سلطنة عمان والولايات المتحدة.

وقالت طهران إن الخطة جرت دون إبلاغها أو التنسيق معها، محذرة من أن العبور الآمن لا يتم إلا عبر المسارات التي تعلنها إيران، ومؤكدة أن "التنسيق مع بحرية الحرس لعبور المضيق عبر القناة 16 إلزامي"، وأنها ستتعامل مع السفن المخالفة.

ما "القناة 16″؟

القناة 16 هي قناة اتصال صوتية ضمن نظام الراديو البحري على الموجات المترية ذات التردد العالي جدا (VHF)، وتعمل على تردد 156.8 ميغاهرتزا. وتُعرف في الملاحة البحرية بأنها قناة الاستغاثة والنداء والسلامة، إذ تستخدمها السفن ومحطات السواحل لإرسال نداءات الطوارئ أو البلاغات العاجلة أو لفتح اتصال أولي قبل الانتقال إلى قناة عمل أخرى.

وبحسب قرار للمنظمة البحرية الدولية بشأن الاستخدام الصحيح لقنوات التردد العالي جدا (VHF) في البحر، لا يفترض أن تتحول هذه القناة إلى مساحة للمحادثات المطولة أو التنسيق التشغيلي التفصيلي، لأن إبقاءها متاحة ضروري لتلقي نداءات الاستغاثة والرسائل العاجلة. لذلك، تستخدم عادة للنداء الأولي أو التحذير المختصر، ثم تُحال السفينة إلى قناة أخرى لاستكمال الاتصال.

ومن هنا، فإن ذكر القناة في بيان الحرس الثوري لا يشير إلى "قناة مائية" داخل المضيق، بل إلى قناة راديو بحرية تراقبها السفن عادة، ويمكن عبرها توجيه النداءات أو تلقي التعليمات الأولية.

لماذا تستخدم في البحر؟

عمليا، تعد القناة 16 وسيلة اتصال مفتوحة ومعروفة للوصول إلى السفن القريبة من منطقة خطر، لأنها قناة مراقبة مستخدمة على نطاق واسع في الملاحة البحرية. وفي مضيق مزدحم مثل هرمز، حيث تتحرك ناقلات النفط والغاز وسفن الشحن بين الخليج وبحر عمان، يمكن للقوات البحرية أو محطات السواحل استخدامها لإرسال تحذير أو طلب تعريف السفينة بنفسها أو دعوتها إلى التواصل على قناة أخرى.

إعلان

وتشير إرشادات المنظمة البحرية الدولية إلى أن استخدام القناة 16 يجب أن يبقى محدودا بالنداء والاستغاثة والسلامة، على أن تنتقل الاتصالات غير الطارئة أو المطولة إلى قناة عمل أخرى. ويهدف ذلك إلى منع ازدحام قناة مخصصة أساسا لاستقبال نداءات الطوارئ.

أما في بيان الحرس الثوري، فقد وردت القناة 16 في سياق طلب التنسيق الإلزامي لعبور مضيق هرمز، مع تأكيد بحرية الحرس أن العبور الآمن يتم فقط عبر المسارات التي تعلنها إيران.

خلفية الممرات المؤقتة

تأتي هذه التطورات بعد بدء تنفيذ خطة للمنظمة البحرية الدولية لإخراج سفن عالقة في الخليج عبر مضيق هرمز، في ظل مخاطر ملاحية وأمنية متزايدة. ووفق رويترز، تحدثت الخطة عن مسارين مؤقتين: مسار شمالي عبر المياه الإيرانية، ومسار جنوبي عبر مياه جرى تنسيق العبور فيها مع سلطنة عمان والولايات المتحدة، مع مطالبة السفن بانتظار التعليمات قبل التحرك لتجنب الازدحام ومخاطر التصادم.

وتشير المنظمة البحرية الدولية إلى أن نظام فصل حركة المرور التقليدي في مضيق هرمز اعتمد عام 1968 بناء على مقترح من إيران وعُمان، ويهدف إلى تنظيم مسارات السفن وتقليل احتمالات التصادم. غير أن رويترز نقلت عن مصادر ملاحية وأمنية أن القسم المركزي من هذا النظام بات غير قابل للاستخدام حاليا بسبب مخاطر الألغام.

وبينما تقول إيران إن أي مسار جديد ينبغي أن يتم بالتنسيق معها، تتحدث تقارير دولية عن ترتيبات مؤقتة لعبور السفن العالقة في ظل ظروف ملاحية استثنائية.

لماذا يهم العالم؟

أهمية مضيق هرمز لا تأتي من موقعه الجغرافي فقط، بل من حجمه في سوق الطاقة العالمي. فهو يربط الخليج ببحر عمان ثم بالمحيط الهندي، ويمر عبره جانب كبير من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.

وتقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تدفقات النفط عبر المضيق بلغت عام 2024 نحو 20 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل نحو خُمس استهلاك العالم من السوائل النفطية. وهذا يجعل أي تغيير في ترتيبات العبور أو قنوات التنسيق أو مستوى المخاطر الملاحية موضع اهتمام في أسواق الطاقة والشحن العالمية.

وبذلك، لم يكن ذكر "القناة 16" تفصيلا تقنيا فحسب، بل جاء في سياق ترتيبات ملاحية وأمنية تتعلق بعبور السفن في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل روسيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا