آخر الأخبار

ما الذي تغير بكينيا في ذكرى احتجاجات "جيل زد"؟.. الإجابة في 4 نقاط

شارك

مع حلول الذكرى الثانية لاحتجاجات الشباب التي هزت كينيا في يونيو/حزيران 2024، دعا ناشطون ومنظمات حقوقية إلى مسيرات اليوم الخميس 25 يونيو/حزيران لإحياء ذكرى القتلى والمطالبة بالعدالة، في وقت يطرح فيه الكينيون سؤالا متكررا: ماذا تحقق من مطالب الحركة التي قادها " جيل زد"؟

1/ شرارة 2024 وتنازلات الحكومة

انطلقت الاحتجاجات قبل عامين رفضا لمشروع قانون المالية لعام 2024 الذي تضمن زيادات ضريبية واسعة، وتحولت إلى أكبر حراك شبابي في تاريخ كينيا الحديث، اقتحم خلاله محتجون مبنى البرلمان. وأمام الضغط، أعلن الرئيس وليام روتو سحب مشروع القانون، وحل حكومته، وأقرّ إجراءات تقشفية. وتعد هذه التنازلات المكسب الأبرز الذي انتزعه المحتجون.

غير أن الكلفة البشرية كانت ثقيلة، إذ أفادت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان بمقتل ما لا يقل عن 60 شخصا خلال احتجاجات يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2024.

2/ مطالب لم تتحقق

وبعد عامين، تشير المصادر إلى أن جوهر الأزمة لم يتغير. فقد عادت الاحتجاجات في عام 2025 على وقع غضب من عنف الشرطة، أبرزها مقتل المدون والمعلّم ألبرت أوجوانغ داخل زنزانة بمركز شرطة في نيروبي، وهو ما دفع إلى توجيه تهم القتل إلى عناصر من الشرطة. لكن منظمات حقوقية تقول إن معظم عائلات ضحايا عام 2024 ما زالت تنتظر العدالة، وإن 19 شخصا قتلوا في احتجاجات عام 2025.

وعلى الصعيد الاقتصادي، لا تزال البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة محركين رئيسيين للغضب، إذ يشكل الشباب نحو 68% من العاطلين عن العمل في البلاد، وفق تقرير لمجلة "ذي أفريقيا ريبورت" (The Africa Report). وردت الحكومة بإطلاق برنامج "كلايمت وركس" (Climate Worx) لتشغيل الشباب في أعمال تتصل بالبيئة والبنية التحتية والإسكان مقابل أجر يومي.

وفي مفارقة لافتة، أقر البرلمان الكيني هذا الشهر مشروع قانون المالية لعام 2026، الذي يستهدف جمع نحو 100 مليار شلن (نحو 770 مليون دولار) من إيرادات ضريبية إضافية، والذي أصبح نافذا بعد توقيعه من قبل الرئيس روتو. وانتقد معارضون بنودا تتعلق بضرائب على المعاملات المالية وواردات الملابس المستعملة، معتبرين أنها ستضر الفقراء، وفق صحيفة "ذي إيست أفريكان" (The East African).

إعلان

لكن الصحيفة تشير إلى أن روتو يواجه ضغطا أقل هذه المرة، مستندا إلى سيطرته على البرلمان، حيث صوت 122 نائبا لصالح القانون مقابل 40 معارضا. ويعود جزء من ذلك إلى اتفاق "الحكومة العريضة القاعدة" الذي أبرمه عام 2024 مع الحركة الديمقراطية البرتقالية، أكبر أحزاب المعارضة، بزعامة الراحل رايلا أودينغا حينها (توفي في عام 2025)، فأدخل بعض أعضائها إلى الحكومة مقابل دعم نوابها مشاريع القوانين الحكومية.

مصدر الصورة شهدت احتجاجات العام الماضي لإحياء الذكرة سقوط قتلى برصاص الشرطة الكينية (وكالة الأنباء الأوروبية)

3/ حراك يبحث عن مساره نحو عام 2027

كما تبدل وجه الحركة أيضا منذ ذلك الوقت. فبعد أن كانت بلا قيادة موحدة، باتت أصوات شبابية بارزة أقرب إلى تشكيلات سياسية، فيما يتمسك آخرون بأن لا حل إلا بوجوه جديدة بالكامل، بحسب تقارير صحفية. ويتنافس ساسة معارضون وناشطون على تصدر المشهد مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة عام 2027.

وقبيل الذكرى، دعا روتو الشباب إلى ضبط النفس، فيما حذرت الحكومة من أعمال عنف. وقد طالبت منظمات حقوقية بإعلان 25 يونيو/حزيران عطلة رسمية لإحياء ذكرى القتلى، بينما لوحت قيادات معارضة بـ"أم المظاهرات" في الذكرى الثانية، وفق صحيفة "ذي إيست أفريكان".

باختصار، نجح "جيل زد" في إسقاط قانون عام 2024 وفرض تنازلات سياسية، لكنه لم يحقق مطالبه الأعمق في المساءلة وخفض كلفة المعيشة وإنهاء عنف الشرطة، وهي مطالب تبقى مفتوحة مع كل ذكرى جديدة.

مصدر الصورة نجح روتو في احتواء جزء كبير من المعارضة بعد الاحتجاجات، ما مكنه من تمرير قانون الميزانية الجديد دون ضغوط (رويترز)

4/ شرارة تجاوزت الحدود الكينية

وتعدت تداعيات الحراك الكيني حدود البلاد. فقد بات نموذج "جيل زد" مصدر إلهام لحراكات شبابية في أفريقيا والعالم النامي ضد سياسات التقشف والزيادات الضريبية المرتبطة بشروط المؤسسات المالية الدولية، وفق مراكز بحثية تابعت الظاهرة. وامتدت موجة مشابهة من الاحتجاجات الشبابية المنظمة عبر منصات التواصل الاجتماعي من كينيا إلى نيجيريا، ثم إلى مدغشقر حيث رفع محتجون شعارات قريبة من شعارات نظرائهم الكينيين. وبهذا صارت كينيا مرجعا لجيل من الشباب الأفارقة في أساليب التعبئة الرقمية وتنظيم الاحتجاج خارج الأطر الحزبية التقليدية، وهو ما يجعل صدى يونيو/حزيران 2024 أبعد من حدود البلد الذي انطلق منه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا