الخرطوم- كشف عضو مجلس السيادة الانتقالي ورئيس حركة "تجمع قوى تحرير السودان" عبد الله يحيى أن ما تفعله قوات الدعم السريع في إقليم دارفور حاليا من فرض سلطة موازية في نيالا، وراءه إملاءات خارجية .
وخلال حوار مع الجزيرة نت أكد يحيى، الذي عين عضوا في مجلس السيادة في أغسطس/آب 2024، أن قوات الدعم السريع لن تستطيع فصل إقليم دارفور، وأن النموذج الليبي الذي تحاول استنساخه لا يصلح تطبيقه في السودان.
ورأى أن التوجه للحسم العسكري ضرورة أملتها طبيعة الحرب الدائرة، وأن "مليشيا الدعم السريع" استهدفت الشعب السوداني بالمجازر والفظاعات مما يصعب على الناس التعايش معها أو قبولها ككيان في المستقبل.
ودعا لعدم الخوف من الحركات المسلحة، وقال إن البلاد تعيش ظروفا استثنائية في ظل حرب وجودية، ومن بعد نهاية الحرب لا بد من احتكار الجيش للسلاح، ودمج كل هذه الحركات في المؤسسة العسكرية، وإذا لم يحدث ذلك فكل شيء متوقع.
وفي ما يلي نص الحوار:
منذ اندلاع الحرب ظل إقليم دارفور خارج تأثير الدولة التنفيذية والإدارية، وبسقوط الفاشر في العام الماضي بات الإقليم مسرحا لفوضى المليشيات المتمردة، ومعبرا يدخل منه السلاح والمرتزقة، وأصبح الإنسان في دارفور إما نازحا أو لاجئا أو محتجزا في سجون قوات الدعم السريع، والمواطنون هناك مغلوبون على أمرهم ويعيشون الحرمان تحت التهديد والابتزاز.
دون شك فإن تكاثر الأزمات الداخلية والفشل في إدارتها هيأت البلاد للتدخلات الدولية مما أدى إلى تفاقم وتعقيد الأوضاع.
الدعم السريع لم تكن في يوم من الأيام قادرة على إدارة دولة، ويكفي أنها كانت تسيطر على غالب ولاية الخرطوم وعاصمة البلاد وبعض ولايات الوسط، ولم تستطع تشكيل حكومة، وما يجري حاليا في نيالا ليس من بنات أفكارها وإنما هي إملاءات خارجية، ومهما يكن من أمر ففاقد الشيء لا يعطيه، ولن تستطيع فصل دارفور عن السودان، والنموذج الليبي لا يصلح تطبيقه في السودان.
"مليشيا الدعم السريع" استهدفت كل الشعب السوداني بالمجازر والفظاعات، وأينما حلت ارتكبت الانتهاكات، وبالتالي قد يصعب على الناس التعايش معها أو قبولها ككيان مؤسس ومشارك في إدارة الدولة، لذلك نحن نتمسك بتفكيكها والقضاء عليها من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي في البلاد.
لماذا الخوف من حركات دارفور وحدها، انظر إلى خريطة السودان، هل من بقعة في البلاد لم تنشأ فيها حركات أو مجموعات مسلحة؟ شاركت أم لم تشارك في السلطة سواء في الماضي أو في الحاضر، هل دمجت أم تم جمع سلاحها؟
نحن نعيش حاليا ظروفا استثنائية في ظل حرب وجودية للدفاع عن النفس والعرض ولكن بعد نهاية الحرب لا بد أن يؤول كل السلاح للقوات المسلحة، وذلك بدمج كل هذه الحركات والمجموعات المسلحة في المؤسسة العسكرية، وإذا لم يحدث ذلك فكل شيء متوقع.
في تقديري تعدد الجيوش مظهر من مظاهر الأزمة الحقيقية في نشأة الدولة السودانية، وفشل الأنظمة المتعاقبة في إيجاد حلول لأزماتها.
والحل عندي هو أن يتحد السودانيون خلف أهداف صياغة الدولة الموحدة، والتي تسع الجميع ولا تترك مجالا للتحيزات الضيقة.
الحسم العسكري ضرورة أملتها طبيعة الحرب الدائرة والتي استهدفت المواطن وماله وعرضه وكامل وجوده على الأرض، لذلك لا تملك الدولة خيارا إلا أن تحارب.
أما التفاوض من أجل وقف الحرب فلم تنقطع الدولة عنه، فمنذ بداية الحرب سعت للمفاوضات في كل المنابر وما زالت تسعى لذلك، ولكن السؤال هو مع من تفاوض، ومن الذي يمتلك القدرة على لجم "المليشيا والمرتزقة، هذه المجموعة أداة تدار من دول شريرة لا تريد استقرارا وتقدما للسودان.
كل جهد خارجي من الأصدقاء مرحب به ما دام ينشد وحدة واستقرار الدولة وسيادتها على أرضها، ولكن في تقديري أن السلام الحقيقي والاستقرار في البلاد يصنعه السودانيون بتضامنهم واصطفافهم خلف قواتهم وأجندة الدولة الوطنية.
الدعوة إلى حوار سوداني- سوداني شامل في داخل البلاد أطروحة أتت من قمة هرم الدولة، وبالتالي فإن توفير ضمانات نجاح العملية هي مسؤولية الأجهزة المعنية بذلك، ومجلس السيادة الانتقالي حريص على إنجاح الحوار وستتم كل الترتيبات اللازمة لذلك.
الكل يتمنى أن تتوحد مواقف القوى المساندة للشرعية ومؤسسات الدولة تحت راية واحدة، ولكن في ظل تعقيدات المشهد في البلاد وتزايد التدخلات الخارجية تتعدد وجهات النظر وتظهر بعض الفوارق، ولكن المهم في الأمر أن الاختلاف كان في مبدأ المشاركة من عدمها، وليس حول أجندة دعم وإسناد جيش البلاد، فهذا محل اتفاق ولا اختلاف فيه وهذه محمدة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة