في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يضع الهجوم الأوكراني الأكبر بالمسيّرات على قلب العاصمة الروسية موسكو إستراتيجية كييف لضرب العمق في ميزان الجدوى العسكرية، وسط رهانات أوكرانية وغربية على إطلاق "حرب استنزاف طاقية واقتصادية" تكسر سردية "الحصن المنيع" وتجبر الكرملين على تجميد القتال.
وعلى الجانب الآخر، تبرز رؤية روسية تفند الفاعلية الميدانية لهذه الضربات، وتدرجها بالكامل في إطار "الاستعراض السياسي" الموجه للحلفاء الغربيين بهدف جلب الدعم والتمويل.
وجاء هذا الهجوم بالتزامن مع قمة " روسيا-آسيان" في قازان، مستهدفا مصفاة نفط كبرى في موسكو ومسببا إجلاء في أكبر المطارات، ليمثل المرة الثانية هذا الشهر التي تضرب فيها أوكرانيا العمق الروسي أثناء قمة دولية، بعد استهداف سانت بطرسبرغ سابقا.
ويقول الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- إن لكييف حقا معنويا في تدمير منشآت تكرير النفط الروسية بالمثل، فضلا عن تحقيق ضربة اقتصادية ونفسية حاسمة ترتكز على محورين:
وتدعم مديرة مركز روسيا أوروبا آسيا للدراسات تيريزا فالون هذه الرؤية معتبرة استهداف البنية التحتية للطاقة إستراتيجية ذكية لقطع التمويل عن آلة الحرب الروسية ونقل المعركة إلى داخل روسيا لتدفيعها الثمن، فضلا عن كونه ردا على هجوم روسي عنيف ضرب كييف بـ600 مسيّرة و70 صاروخا ودمر موقعا لليونسكو.
وترى فالون أن روسيا غرقت في "مستنقع" طويل الأمد خسرت فيه نحو مليون ونصف المليون شخص بين قتيل وجريح، وأن غيوم الدخان الأسود في سماء موسكو تبدد الرواية الرسمية وتثير ارتباك وقلق المدنيين الذين يدركون عبرها عدم كفاءة الدفاع الجوي.
في المقابل، يرفض الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدروف اعتبار الهجوم إخفاقا أمنيا، ويفند الرواية الأوكرانية والغربية عبر عدة معطيات ميدانية:
وبموجب الموقف الرسمي الذي أعلنه وزير الخارجية سيرغي لافروف، ستتعامل موسكو مع هذا الواقع – وفق سيدروف – عبر شن ضربات انتقامية واسعة النطاق على أهداف حيوية في أوكرانيا، بالتوازي مع تعزيز المنظومات الدفاعية لتقليل الخروقات.
أما على مسار التسوية السياسية، فتبرز القراءات المتباينة لآفاق الحل، إذ تجزم تيريزا فالون بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غير مهتم بأي مفاوضات للسلام ويصر على استمرار الحرب حتى الانتصار.
في المقابل، ينفي سيدروف رفض موسكو إنهاء الحرب، مؤكدا تمسكها بشرطها الأساسي لبدء المفاوضات، وهو انسحاب القوات الأوكرانية من المساحة المتبقية تحت سيطرتها في إقليم دونيتسك (نحو 15%)، معولا على وساطة وضغوط جدية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإجبار كييف على القبول بالشروط الروسية والعودة إلى المسار التفاوضي في فترة منظورة.
وتصاعدت في الأشهر الأخيرة وتيرة تبادل الهجمات بالطائرات المسيّرة عبر الحدود بين روسيا وأوكرانيا، في ظل استمرار الحرب الدائرة بينهما منذ أكثر من 4 سنوات وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة