آخر الأخبار

حزب الله بعد اتفاق إيران.. عودة إلى الساحة أم هدنة مؤقتة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تطرح التسوية الأولية بين واشنطن وطهران، كما كشفت عنها تقارير في غارديان وفايننشال تايمز ، سؤالا مركزيا حول موقع حزب الله في المرحلة المقبلة، فهل نحن أمام عودة متجددة للحزب إلى المشهد العسكري في المنطقة، أم أمام هدنة مؤقتة تدار بقرار إيراني بحت في سياق تفاهم أوسع مع الولايات المتحدة الأمريكية؟

وينبع هذا السؤال من كون مسودة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تتضمن وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية "على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان"، وفق ما نقلته غارديان عن مسؤولين أمريكيين، وهو ما يعني عمليا إدراج الساحة اللبنانية ضمن إطار التهدئة، مع ما يترتب على ذلك من التزام غير مباشر على إيران باستخدام نفوذها لضبط حلفائها، وفي مقدمتهم حزب الله.

مصدر الصورة حزب الله يطلق صاروخ كروز (إعلام حزب الله)

لا إلزام لإسرائيل

لكن اللافت في المقابل أن النص نفسه لا يلزم إسرائيل التي احتفظت -حسب المسؤولين- بحق الرد إذا تعرضت لهجمات، مما يجعل وقف إطلاق النار المحتمل هشا ومشروطا بسلوك الحزب وليس بضمانات متبادلة، وفقا لغارديان.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قراءة صينية لقمة السبع.. مجموعة منقسمة وقيادة أمريكية مرتبكة
* list 2 of 2 المزاج العام في روسيا يتغير.. الشيوعيون يشكلون منافسة شرسة للحزب الحاكم end of list

هذا البعد اللبناني في الاتفاق لا يبدو تفصيلا هامشيا، بل نقطة اختبار مبكرة لمدى قدرة إيران على إدارة شبكة حلفائها الإقليميين في لحظة تفاوض حساسة مع واشنطن.

فبحسب غارديان، فإن إدراج لبنان في صياغة الاتفاق يعكس إدراكا أمريكيا بأن أي تسوية مع إيران لا يمكن أن تنفصل عن أدواتها الإقليمية، وعلى رأسها حزب الله.

ثقة ميدانية وسياسية أكبر

في المقابل، تقدم فايننشال تايمز قراءة ميدانية أكثر ارتباطا بتطورات الحزب نفسه داخل لبنان، فبعد أشهر من التراجع النسبي تحت وطأة المواجهات مع إسرائيل، عاد الحزب -وفق الصحيفة- إلى إظهار قدر أكبر من الثقة الميدانية والسياسية، مدفوعا بتجدد الدعم الإيراني وإعادة ترتيب بنيته العسكرية خلال فترات الهدوء السابقة.

وتشير الصحيفة إلى أن الحرب الواسعة التي اندلعت العام الماضي بين إسرائيل وحزب الله ألحقت أضرارا كبيرة بقدراته البشرية والعسكرية، بما في ذلك خسائر قيادية بارزة، لكنها لم تنهِ بنيته التنظيمية.

إعلان

ومع إعادة التموضع، بدأ الحزب في استخدام تكتيكات جديدة، بينها الطائرات المسيّرة الهجومية، بما في ذلك نماذج مستوحاة من تجارب ساحات قتال أخرى مثل أوكرانيا، وهو ما مكنه من استعادة جزء من قدرته على إرباك الدفاعات الإسرائيلية.

وبحسب شهادات نقلتها فايننشال تايمز، فإن شعورا متجددا بالثقة يسود بعض قواعد الحزب، خاصة بعد ما يعتبره أنصاره "تدخلا إيرانيا أكثر مباشرة" في دعمه خلال المرحلة الأخيرة، وصولا إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ردا على ضربات إسرائيلية في العمق اللبناني.

مستقبل التهدئة في لبنان، وبالتالي مستقبل دور حزب الله، يبقى مرهونا بمسار تفاوض غير مضمون النتائج، كما أن موقف إسرائيل التي لم تكن طرفا في المفاوضات، يضيف طبقة إضافية من التعقيد

إعادة ترميم صورة حزب الله

هذا التحول -كما تقول الصحيفة- أعاد ترميم جزء من صورة الحزب داخل بيئته الاجتماعية، رغم الكلفة البشرية الكبيرة في لبنان، حيث سقط آلاف الضحايا وتعرضت مناطق واسعة في الجنوب للتدمير والنزوح.

لكن هذه "العودة" التي تتحدث عنها فايننشال تايمز ليست بلا حدود، فلبنان نفسه يعيش تحت ضغط سياسي داخلي متزايد يدعو إلى نزع سلاح الحزب أو على الأقل إعادة تنظيم دوره العسكري ضمن إطار الدولة.

غير أن الحزب -وفق الصحيفة- ينظر إلى هذه الطروحات باعتبارها جزءا من "مسار مفروض خارجيا"، ويرفض أي نقاش لا يأخذ في الاعتبار ميزان القوى الإقليمي، وخاصة الدور الإيراني.

هنا يلتقي التحليلان، فبينما تبرز غارديان الاتفاق بوصفه محاولة أمريكية إيرانية لاحتواء التصعيد عبر تضمين الساحة اللبنانية ضمن تفاهم أوسع، ترى فايننشال تايمز أن هذا التفاهم نفسه قد يمنح حزب الله هامشا سياسيا إضافيا، أو على الأقل شعورا بأن الغطاء الإيراني له لم يتراجع، بل ربما تعزز.

هشاشة التوازن

إلا أن المفارقة الأساسية تكمن في هشاشة هذا التوازن، فالاتفاق -حسب التسريبات- يمنح الطرفين 60 يوما فقط للتفاوض على صيغة نهائية قابلة للتمديد، مع إمكانية الانسحاب في أي لحظة، مما يعني أن مستقبل التهدئة في لبنان، وبالتالي مستقبل دور حزب الله، يبقى مرهونا بمسار تفاوض غير مضمون النتائج.

كما أن موقف إسرائيل، التي لم تكن طرفا في المفاوضات، يضيف طبقة إضافية من التعقيد، إذ تشير غارديان إلى أن تل أبيب تحتفظ بحرية التحرك العسكري، مما يعني أن أي خرق ميداني على الحدود اللبنانية قد يعيد إشعال المواجهة بغض النظر عن المسار الأمريكي الإيراني.

نتيجة لكل ما قيل أعلاه، يبدو حزب الله أمام معادلة مزدوجة: فمن جهة، يمنحه التقارب الإيراني الأمريكي المحتمل فرصة لإعادة التموضع السياسي والعسكري ضمن بيئة إقليمية أقل تصعيدا، ومن جهة أخرى، يبقيه هذا التفاهم نفسه في دائرة اشتباك غير محسوم، حيث لا تزال إسرائيل تملك قرار التصعيد، ولا تزال الساحة اللبنانية مفتوحة على احتمالات العودة إلى المواجهة.

وبين "عودة إلى الساحة" و"هدنة مؤقتة"، يبقى حزب الله في قلب اختبار أكبر من حدود لبنان نفسه: اختبار شكل التوازن الإقليمي الجديد بين واشنطن وطهران، وحدود قدرة هذا التوازن على ضبط الفاعلين خارج إطار الدول في واحدة من أكثر ساحات الشرق الأوسط هشاشة وتعقيدا.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا