أحالت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية 3 مذكرات داخلية ، يُعتقد أنها صادرة عن حركة حماس إلى معهد مئير عميت لدراسات الإرهاب والاستخبارات، وذلك وفقاً لما نقله صحيفة "جيروزاليم بوست".
وتفيد هذه المذكرات، التي يعود أقدمها إلى سبتمبر 2022، بأن الحركة الفلسطينية وضعت تصوراً لعملية السابع من أكتوبر 2023 استغرق التحضير له نحو عام، مع تركيز لافت على عامل المفاجأة والتضليل الاستراتيجي.
تعود المذكرة الأولى إلى 13 سبتمبر 2022، وتحمل عنوان "بناء خطة خداع استراتيجية تكون أساساً لهجوم مباغت من حماس على إسرائيل". وتنص الفقرة الخامسة منها على ضرورة بلورة مخطط خداع متعدد الجوانب، يشمل الأصعدة الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، بهدف إبقاء إسرائيل في حالة من الحيرة وعدم الجزم.
وتضمنت الخطة الترويج لملف تبادل الأسرى بقوة في سياق مفاوضات كانت محتدمة حينها في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق يائير لابيد ، إلى جانب تنفيذ أنشطة عسكرية على الحدود بوتيرة تبدو "طبيعية" وإجراء مناورات اعتيادية بهدف عدم إثارة ريبة إسرائيلية. كما أوصت الفقرة السادسة بالاستدعاء المتكرر لوحدات النخبة وبأساليب متغايرة، لتعطيل قدرة إسرائيل على تحديد اللحظة الصفر للهجوم بدقة.
وشددت المذكرة على ضرورة استغلال أوقات تكون فيها جهوزية حماس في أوجها، وانشغال إسرائيل في أدنى مستوياته، مع تصعيد التحركات العسكرية قرب الحدود بشكل تدريجي لإرباك الجيش الإسرائيلي.
وبحسب الرواية الاستخباراتية، عمدت حماس إلى إظهار نفسها في موقف ضعيف خلال جولات تصعيد سابقة مع حركة الجهاد الإسلامي، لتعزيز الانطباع بعدم قدرتها على شن عملية واسعة، مما عزّز من فاعلية عامل المباغتة في مخططها الأكبر.
أما المذكرة الثانية، فتعود إلى 25 سبتمبر 2023، أي قبل اثني عشر يوماً من الهجوم، وتحمل عنوان "تحديث الوضع بشأن المرحلة الثانية من الضغط"، ووجّهها محمد عودة إلى قائد حماس يحيى السنوار .
وتشير إلى أن وتيرة الضغط المتصاعدة دفعت إسرائيل إلى تكثيف اتصالاتها مع الوسطاء، لاسيما قطر، كما تناولت إدخال تعديلات على شروط المساعدات الإنسانية كجزء من استراتيجية الضغط.
وأكدت المذكرة أن إسرائيل لا تستجيب إلا تحت تأثير الضغط، وأن فترات الأعياد اليهودية تشكل "نوافذ فرص قصيرة الأمد" يمكن توظيفها، مع الإشارة إلى رغبة إسرائيل في التهدئة لأغراض التطبيع مع السعودية .
وأوصت بمواصلة الضغط بشكل متقن زمنياً، يتصاعد ثم يتراجع بشكل تدريجي، لإبقاء إسرائيل في حالة استجابة مستمرة، ودعت إلى تنسيق الخطاب الإعلامي حول قضايا محورية كالمسجد الأقصى والأسرى والحصار البحري، مع المحافظة على دينامية التعبئة الشعبية.
أما المذكرة الثالثة، فتعود إلى 2 أكتوبر 2023، أي قبل خمسة أيام من الهجوم، وتتضمن محضراً لاجتماع المكتب السياسي لحماس. وكشفت عن تغيب عدد من الأعضاء البارزين، بينهم خالد الحية وبسام نعيم وكمال أبو عون، بحجة "السفر"، كما بيّنت أن بعض القيادات كانت تتنقل بين الدوحة ومناطق أخرى في سياق الاتصالات السياسية المرتبطة بالحرب.
المصدر:
يورو نيوز