في محاولة لتعزيز صورته العامة والترويج لكتابه الجديد "الشركة"، حل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ضيفا على البرنامج الحواري الشهير "ذا فيو" يوم الثلاثاء، في ظهور هدف إلى استمالة الناخبات اللواتي سجل الجمهوريون تراجعا في صفوفهن، خاصة أن فانس كثيرا ما أثار استياء النساء منذ عام 2021.
ورغم محاولته اعتماد نبرة ودودة ومتواضعة، فإن المقابلة تحولت إلى مواجهة صعبة، إذ واجه فانس أسئلة لاذعة من لجنة البرنامج المكونة من نساء، مما وضعه في مواقف محرجة لم تخلُ من التوتر والتعالي في بعض الأحيان.
بدأت اللجنة نقاشها بسؤال عن استمرار ارتفاع الأسعار رغم وعود فانس وترمب الانتخابية بخفضها، وفي إجابة افتقرت إلى التفاصيل، قال مرتبكا "هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به"، ثم اندفع عبر إجابة تطرّق فيها إلى موضوعات الهجرة والاستثمار الرأسمالي والمصانع التي تُبنى، وكيف أنه "نشأ في إحدى تلك المدن التي نُسيت".
وعندما واجهته المضيفة جوي بيهار بتصريحات ترمب عن التضخم، تعثّر فانس في تبريرها، مما دفع أعضاء اللجنة إلى التشكيك في دقة تفسيراته، ليرد عليهن بابتسامة باهتة دون تقديم تفاصيل عملية.
وتكرر المشهد ذاته عند سؤاله عن ملفات جيفري إبستين، إذ أبدى ضبابية في الرد، مؤكدا عدم معرفته بالوثائق المقصودة، ومحاولا الدفاع عن ترمب بالقول "هناك أشياء كاذبة وأخرى صحيحة".
كما دافع فانس عن صداقة الرئيس الطويلة مع جيفري إبستين، وقال "لقد أبلغ عنه الشرطة". وعن تردد ترمب الأولي في الكشف عن ملفات إبستين، أضاف "فكرة أن دونالد ترمب يتجول خائفا من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، بدلا من العكس، هي فكرة مجنونة نوعا ما".
ومع تزايد ضغط المضيفات للحصول على إجابات واضحة، حاول فانس إنهاء الجدل بطلب فكاهي (لم يلقَ صدى) للتركيز على بيع كتابه، وهو ما عكس حالة من التوتر تجاه الأسئلة التي تخرج عن سيطرته.
شهد الجزء الأخير من المقابلة ذروة التوتر، إذ واجهت ووبي غولدبرغ نائب الرئيس بأسئلة عن "تبييض" المناهج والمتاحف الأمريكية وإزالة المعروضات المتعلقة بالعبودية، ليرد فانس بنفي ضمني لوجود سياسات تمييزية.
كما طالته الانتقادات بشأن تصريحه الشهير عام 2021 عن "العوانس بلا أطفال"، إذ حاول فانس التراجع عن حدة التصريح في كتابه الجديد، واصفا إياه بأنه "واحد من أغبى الأشياء" التي قالها، لكنه في الحوار عاد ليبرر موقفه بالحديث عن كون البلاد "أصبحت معادية للأسرة"، دون أن يقدّم حلولا ملموسة مثل إجازات الأمومة أو رعاية الأطفال.
انتهت الحلقة بتبادلات حادة عن سياسات الهجرة واحتجاز الأطفال، وواجه فانس ضغوطا بشأن تكتيكات الترحيل القاسية التي تتبعها إدارة ترمب واستخدامها مراكز احتجاز وُصفت بأنها "غير آدمية" على حد تعبير إحدى المضيفات.
واستمر فانس في إلقاء اللوم على إدارة بايدن ووسائل الإعلام، في حين كانت المضيفات والجمهور -الذي بدأ متعاطفا في البداية- يعبّرون عن رفضهم "مراوغاته".
وفي سياق متصل، توسّع فانس في الدفاع عن سياسات الإدارة الأمريكية في لقاء آخر مع "ميغين كيلي"، إذ تصدى للانتقادات التي وجهها التيار اليميني والمحافظ للاتفاق مع إيران.
وسعى نائب الرئيس خلال هذا اللقاء إلى طمأنة القاعدة الشعبية، مؤكدا أن الاتفاق لا يتضمن أي تنازلات تمس الثوابت السياسية للولايات المتحدة.
وعلى صعيد "كواليس" الاتفاق، نفى فانس بشكل قطعي تقديم أي أموال من دافعي الضرائب الأمريكيين إلى طهران، موضحا أن الإدارة لن تمنح إيران "سنتا واحدا".
كما أوضح أن مذكرة التفاهم لا تعدو كونها "وثيقة عامة" لا تتجاوز صفحة ونصفا، على أن تُحسم التفاصيل الفنية الدقيقة في جولات المفاوضات المقبلة.
ورغم أن حلقة "ذا فيو" انتهت بهدية رمزية (ملابس أطفال) قُدمت إليه، فإن الأداء العام لفانس أكد الفجوة بين خطابه وتوقعات الناخبات، ليترك التساؤلات قائمة بشأن مدى قدرته على تجاوز صورته المثيرة للجدل في سباقه نحو طموحات رئاسية عام 2028.
المصدر:
الجزيرة