آخر الأخبار

تجدّد الهجمات في الخليج يهدد بتقويض الهدنة بين واشنطن وطهران.. هل تنهار التهدئة؟

شارك

على مدى الأسابيع الماضية، ظلّت المحادثات محطّ أخذ وردّ وتهديدات متبادلة إلى جانب مناوشات عسكرية متقطّعة، من دون أن ينجح طرفاها إلى الآن في إبرام مذكّرة تفاهم تضع حدّا للحرب وتتيح إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لتدفّقات الطاقة العالمية.

على الرغم من أسابيع من التصريحات التي تحدثت عن "تقدم" في المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، فإن الهجمات الصاروخية التي شنّتها طهران فجر السبت على البحرين والكويت، إلى جانب الضربات العسكرية الأميركية المتتالية، تُنذر بخطر حقيقي باندلاع مواجهة شاملة قد تعيد المنطقة برمتها إلى المربع الأول.

ويُخشى أن تدفع التطورات الميدانية المتسارعة الهدنة الهشة منذ الثامن من نيسان/أبريل للانهيار، في وقت تحوّل فيه مضيق هرمز إلى بؤرة توتّر وتهديد لأسواق الطاقة العالمية، وسط عجز الطرفين عن توقيع أي مذكرة تفاهم تضع حدًا للحرب المستعرة في مياه الخليج.

تفاصيل الهجمات: صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة

واستهدفت إيران فجر السبت كلاً من البحرين والكويت بصواريخ باليستية وطائرات بدون طيار، وذلك بعد ساعات فقط من إعلان القوات الأميركية تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية.

وأفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) بأن إيران أطلقت سبعة صواريخ باليستية نحو البلدين، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض ستة منها، بينما سقط السابع دون إحداث أضرار.

وقد وصفت المنامة الهجمات بأنها "اعتداء سافر" و"خرق فاضح للسيادة"، داعية طهران إلى الانحياز فوراً إلى خيار السلام. فيما استنكرت الكويت ما أسمته "الاعتداءات الإيرانية الإجرامية والمتكررة"، وذلك بعد أن تعرض مطارها الدولي تعرض لأضرار كبيرة.

بدورها، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت كلًا من الكويت والبحرين، واصفة إياها بأنها تشكّل "انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولتين". وأضافت الخارجية في بيان لها أن "هذه الاعتداءات تُعد خرقًا فاضحًا لأحكام القانون الدولي وقواعده الأساسية".

من جهتها، عبرت وزارة الخارجية السعودية عن وقوف المملكة الكامل إلى جانب كل من الكويت والبحرين في جميع الإجراءات التي تتخذانها لحماية سيادتهما وأمنهما، مشددة على إدانتها الشديدة "للاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تستهدف البلدين، والتي تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادتهما وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي".

وأضافت أن "استمرار هذه الاعتداءات الإيرانية لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، ويدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وزعزعة الاستقرار".

التصعيد منذ يوم الجمعة

وتعود جذور هذا التصعيد إلى يوم الجمعة، عندما أعلن الجيش الأميركي استهداف منشآت رادار داخل إيران، وذلك عقب إسقاط أربع طائرات مسيّرة إيرانية اتهمتها واشنطن بأنها كانت تشكّل تهديداً مباشراً للملاحة البحرية المدنية في الخليج.

وأوضحت "سنتكوم" أنها أسقطت لاحقاً أربع مسيّرات أخرى كانت متجهة نحو مضيق هرمز، قبل أن تستهدف مواقع رادار ساحلية في غوروك وجزيرة قشم في إجراء وُصف بأنه "دفاع عن النفس".

وفي رد سريع، أطلق الحرس الثوري الإيراني فجر السبت وابلاً من الصواريخ الموجهة نحو "قواعد العدو" في المنطقة، انتقاماً لما وصفه بـ"الغزو الأميركي" لجزُر سيريك وقشم.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بسماع دوي عدة انفجارات في جزيرة سيريك جنوب البلاد عند الساعة 2:30 فجراً بالتوقيت المحلي، مؤكداً أن القصف الإيراني جاء رداً مباشراً على الهجوم الأميركي.

تعثر دبلوماسي وضغوط سياسية

وعلى مدى الشهرين الماضيين، ظلت المحادثات بين واشنطن وطهران عالقة في حلقة مفرغة، من تهديدات متبادلة ومناوشات متقطعة، دون التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

وأقرّ المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني، محسن رضائي، بأن المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود، مطالباً بالإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تبلغ 24 مليار دولار، في وقت تزايدت فيه الضغوط السياسية الداخلية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب جراء تداعيات النزاع على الأسواق العالمية.

وحذر من أن أي عودة إلى الحرب قد تدفع إيران إلى توسيع نطاق عملياتها خارج حدود الخليج، لتشمل مسارح أوسع تمتد إلى المحيط الهندي ومضيق باب المندب و البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وفي الشأن اللبناني، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، على دعوة الرئيس جوزاف عون لطهران إلى وقف تدخلاتها في شؤون بلاده، بالقول إن على عون "إنقاذ لبنان من عدوه الحقيقي إسرائيل".

وكتب عراقجي على منصة "إكس": "لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لكنّا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن". وكان الرئيس عون قد دعا إيران في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إلى الكف عن التدخل في الشأن اللبناني، عقب فشل هدنة جديدة رعتها واشنطن بين إسرائيل وحزب الله.

وصباح السبت، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية والمسيّرات غارات جويّة استهدفت عشرات القرى والبلدات في لبنان، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. وطالت الغارات كلاً من بلدة يحمر في البقاع الغربي، والشهابية، ومعركة في قضاء صور، بالإضافة إلى انصارية وصدّيقين وكفرجونة وسجد وعرمتى في قضاء جزين، كما تسببت الهجمات بدمار واسع وإصابات في قرى قضاء النبطية، بحسب ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا