في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
عادت دول الخليج إلى واجهة التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تأجيل هجوم كان مقررا على إيران، استجابة لطلب تقدم به أمير قطر وولي عهد السعودية ورئيس الإمارات، وفق ما أعلنه ترمب، في خطوة أعادت تسليط الضوء على الدور الخليجي في مساعي احتواء التصعيد وفتح مسارات للتهدئة.
وتناولت فقرة "سياق الحدث" على شاشة الجزيرة، أبعاد هذا التحرك الخليجي في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة دول الخليج على تحويل موقعها الجغرافي والسياسي إلى عامل تأثير مباشر على القرارين الأمريكي والإيراني.
وفي تحليل للسياقات المحيطة بالتحرك الخليجي، أوضح عبد القادر عراضة، على الشاشة التفاعلية، أن الموقع الجغرافي لدول الخليج يجعلها معنية مباشرة بأي تصعيد، سواء على مستوى أمن الطاقة أو الملاحة أو الاستقرار الاقتصادي.
وأشار إلى أن الحرب الأخيرة وما رافقها من استهدافات لمنشآت الطاقة والبنى المدنية أعادت التأكيد على حجم المخاطر الأمنية التي تواجهها المنطقة، لافتا إلى أن نحو 20% من النفط العالمي و11.4 مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز المسال تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة ذا انعكاسات عالمية مباشرة.
وأضاف أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل أحد أبرز عناصر التوتر، في ظل تباين المقاربات الإيرانية والخليجية بشأن إدارة هذا الممر الحيوي.
وفي السياق ذاته، قال الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري إن دول الخليج أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على لعب أدوار حاسمة في ملفات إقليمية معقدة، مستشهدا بالدور القطري في إنهاء الحرب الأمريكية في أفغانستان، إضافة إلى الوساطات الخليجية المتعلقة بالحرب على غزة.
وأضاف الزويري أن دول الخليج تملك ميزة لا تتوافر لواشنطن، تتمثل في امتلاك قنوات تواصل مقبولة نسبيا مع طهران، بما يسمح بنقل الرسائل وتخفيف التوتر دون أن تبدو تلك التحركات وكأنها إملاءات أمريكية مباشرة.
وأوضح أن الدور الخليجي قد يساعد في تقديم تفاهمات متبادلة بين واشنطن وطهران دون أن يظهر أي طرف بمظهر المتراجع أو المهزوم، مشيرا إلى أن بعض دول الخليج، إلى جانب سلطنة عمان، تسعى إلى خلق تفاهمات سياسية بدلا من فرض منطق الاستسلام الذي تتحدث عنه واشنطن.
وأكد الزويري أن إيران، رغم شكوكها، تبقى معنية بالإصغاء إلى دول الخليج بحكم الجغرافيا السياسية والمصالح الاقتصادية المشتركة وأمن الطاقة، مضيفا أن الوساطات الخليجية السابقة أثبتت أنها أقرب إلى صناعة التهدئة منها إلى ممارسة الضغوط.
وفي ختام التحليل، تناول "سياق الحدث" 3 مستويات محتملة للتأثير الخليجي في الأزمة.
ورجح الزويري أن يتحدد حجم التأثير الخليجي بمدى تأثر الإدارة الأمريكية بالموقف الإسرائيلي، معتبرا أن اقتراب واشنطن من الرؤية الإسرائيلية يقلص فرص نجاح الوساطة الخليجية، بينما يتيح الابتعاد عنها مساحة أكبر أمام الحلول السياسية والتفاهمات الإقليمية.
المصدر:
الجزيرة