في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تعد الترسانة العسكرية الإسرائيلية المدججة بأحدث المنظومات الدفاعية قادرة على حماية جنودها من طائرات صغيرة لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات.
فمن منطقة رأس الناقورة شمال إسرائيل وقرب الحدود مع لبنان إلى المواقع العسكرية المحصنة، تبرز مسيّرات حزب الله الانتحارية كمعضلة تقنية وأمنية أعجزت " القبة الحديدية" وأربكت حسابات القادة الميدانيين للاحتلال.
وقد دأب حزب الله على استخدام هذه المسيّرات لضرب إصبع الجليل والنبطية وصفد ومدن أخرى قريبة من الحدود، لكنه نفذ هجوما استثنائيا اليوم الخميس عندما ضرب رأس الناقورة شمالي إسرائيل بواحدة من هذه المسيّرات.
ويوضح الخبير العسكري العميد أكرم سريوي للجزيرة مباشر أن هذه المسيّرات تنتمي لعائلة طائرات إف بي في (FPV) -وهي اختصار لمصطلح فرست بيرسون فيو (First Person View) أي رؤية الشخص الأول- وهي في الأصل طائرات مدنية مخصصة للسباقات والترفيه، لكن جرى تطويعها عسكريا لتصبح قذائف انتحارية دقيقة.
وتعتمد هذه الطائرات على مشغل يرتدي نظارات تنقل له بثا مباشرا وحيا من كاميرا المسيّرة، مما يجعله يسكن داخل الطائرة، ويمنحه قدرة فائقة على المناورة والدخول من النوافذ أو ملاحقة الآليات المتحركة بدقة متناهية، وهو ما يفسر وصولها مؤخرا إلى موقع للمركبات في رأس الناقورة وإيقاع إصابات حرجة رغم الاستنفار الإسرائيلي.
فقد أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن هجوما بمسيّرات مفخخة أطلقها حزب الله استهدف موقعا للمركبات في منطقة رأس الناقورة، ما أدى لإصابة 3 أشخاص بينهم اثنان بجروح خطرة.
وكما أفادت الصحيفة الاسرائيلية -نقلا عن مصدر- بارتفاع عدد المصابين الإسرائيليين جراء مسيّرات حزب الله خلال الأسبوعين الماضيين إلى 17
ووفق الخبير العسكري، فإن عبقرية هذه المسيّرات تكمن في بساطتها التقنية التي تحايلت على أعقد أنظمة الحرب الإلكترونية، وذلك من خلال عدة نقاط قوة:
أمام هذا السلاح المحير، بدأت ملامح العجز تظهر بوضوح في التقارير الإسرائيلية. فقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصدر أمني اعترافه أنه لا يوجد حل ناجح بشكل كامل لهذه المسيّرات، مؤكدا أن الجيش بات يكتفي بتقديم نصائح للجنود بـ"الاحتماء" فقط.
وفي شهادة ميدانية صادمة أوردها العميد سريوي، إذ أجاب جنود من جيش الاحتلال عند سؤالهم عن كيفية التصرف أمام هذه المسيّرات: "ليس أمامنا إلا الصلاة".
ووفق الخبير العسكري فإن هذا التصريح يعكس سقوط هيبة التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية أمام الابتكار الميداني للمقاومة.
وتشير "يديعوت أحرونوت" إلى أن الجنود في الشمال يتنقلون بدروع وخوذ ثقيلة، لكنهم يعيشون حالة من القلق الدائم لأنهم لا يعرفون متى تضربهم المسيّرة التي تتميز بصوت خفيف جدا وقدرة على المباغتة.
كما كشفت الصحيفة عن فشل الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إسرائيل لمحاولة عرقلة انطلاق هذه المسيّرات، مما يعمق المأزق الإسرائيلي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة