في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سويعات قليلة تفصل رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي عن اختبار نيل الثقة في البرلمان، وسط مخاض عسير تتقاذفه أمواج الضغوط الدولية والتجاذبات الإقليمية.
وفي وقت احتفى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالزيدي داعيا إياه لواشنطن، لوّحت إدارته بـ"سلاح العقوبات" ورهنت الإفراج عن 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي بمدى استجابة بغداد لشروط قاسية، تتصدرها مطالب "حصر السلاح بيد الدولة"، و"فك الارتباط بإيران"، ومنع التمثيل السياسي للفصائل المسلحة.
وفي هذا الإطار، يرى عضو الكونغرس السابق عن الحزب الجمهوري توم غاريت، أن العراق يقف اليوم في "مفترق طرق"، فإما المضي قدما نحو سيادة بعيدة عن "التأثير الشرير" للحرس الثوري الإيراني، أو مواجهة تبعات اقتصادية وخيمة.
ويصف غاريت -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- إدارة ترمب بأنها تتخذ "خطوة جريئة" بمطالبة بغداد بقطع علاقتها مع المليشيات وفصل البعد الديني عن هيكلية السلطة، معتبرا أن المشكلة تكمن في سعي طهران لنشر نفوذها "الخبيث" لتعويض انسحابات أمريكية سابقة.
داخليا، يشرح أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي كواليس الصراع، مبينا أن واشنطن رفعت "الفيتو" في وجه مرشحين قريبين من طهران لصالح الزيدي، وهو ما "أغاظ" إيران ودفع قائد فيلق القدس إسماعيل قآني لزيارة بغداد لفرض "خطوطه الحمراء".
ويؤكد الفيلي أن طهران ترفض التخلي عن سلاح الفصائل باعتبارها "الأمل المستقبلي" بعد انهيار النظام السياسي في سوريا، مراهنة على ثقلها البرلماني المتمثل بـ80 نائبا مرتبطا بـ"محور المقاومة".
وفي وقت عبّر فيه " الإطار التنسيقي" -المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران وصاحب الكتلة الكبرى في البرلمان- عن رفضه لأي إملاءات أمريكية، شكل الزيدي لجنة تضم زعامات شيعية من أجل التحاور مع الفصائل الشيعية المعنية بالمطالب الأمريكية.
من جانبه، يعتقد الأستاذ في العلوم السياسية عمار البهادلي أن تكليف الزيدي نتاج تلاقي 3 إرادات: وطنية، وإقليمية/دولية، وشعبية.
ويرى البهادلي أن النخبة السياسية العراقية أدركت -خاصة بعد الحرب الأخيرة- أن واشنطن لم يعد لديها "خطوط حمراء" عسكرية أو اقتصادية، مما دفع الإطار التنسيقي لمحاولة ضبط إيقاع اللعبة وإعادة تعريف دور " الحشد الشعبي".
ويتوقع الأكاديمي العراقي أن تتجاوز حكومة الزيدي عتبة الـ220 صوتا في البرلمان (متخطية الأغلبية المطلوبة بـ165 صوتا) لوجود "إجماع وطني" و"شراكة" تفرضها الضرورة.
وأعرب عن اقتناعه بأن الزيدي سيعتمد "البراغماتية" منهجا، عبر التناغم مع مفاتيح التأثير الأمريكية دون خسارة المكتسبات مع الجانب الإيراني، محاولا "مسك العصا من المنتصف" في بيئة إقليمية مشحونة بالمواجهة.
وفي ضوء هذا الواقع، تدخل حكومة الزيدي نفق الاختبار وهي محملة بـ"إملاءات" واشنطن و"تحذيرات" طهران ليبقى نجاحها -وفق المحللين- رهينا بقدرتها على تحويل هذه الشروط المتصادمة إلى هامش للمناورة يؤمن استقرار العراق اقتصاديا وأمنيا.
وكان تكليف علي الزيدي قد وضع حدا لأزمة دامت أشهرا عقب تهديد الرئيس الأمريكي بقطع كل أشكال الدعم عن العراق إن تولى نوري المالكي رئاسة الحكومة مجددا بعدما سبق أن شغلها مرتين.
وكان الإطار التنسيقي قد أعلن في يناير/كانون الثاني ترشيح المالكي عقب الانتخابات التشريعية، لكنه عاد وتراجع جراء الضغوط الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة