تحتضن العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم الاثنين، لقاءً هو الأول من نوعه بين الاتحاد الأوروبي وسوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، إذ تجتمع الممثلة العليا للاتحاد للشؤون الخارجية كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، ومفوضة الاستعداد وإدارة الأزمات حاجة لحبيب، بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني .
ويُعقد اللقاء تحت عنوان "الحوار السياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا"، ويهدف إلى تعزيز الانخراط الثنائي وبناء شراكة أوثق، في ظل إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.
وقبل اللقاء، أعلنت كالاس عزم الاتحاد الأوروبي تعليق العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تعكس تحولًا جوهريًا في العلاقات.
وكان الاتحاد قد عمل خلال العام الماضي على إعادة صياغة علاقته مع حكام دمشق الجدد، ورفع معظم العقوبات عن البلاد، مما يُمهّد لأن تكون سوريا نقطة استراتيجية لطرق الطاقة والتجارة ، ويعزز التآزر مع شراكات أوروبية أخرى في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أفاد مسؤول أوروبي رفيع، فضّل عدم الكشف عن هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن التكتل يسعى لدعم إعادة إعمار سوريا، رغم أن الوضع على الأرض لا يزال "مروعًا" بعد 15 عامًا من الحرب.
وأوضح أن نحو 13 مليون سوري بحاجة إلى مساعدات غذائية، مشيرًا إلى تعهد الاتحاد سابقًا بتقديم 620 مليون يورو كمساعدات للفترة 2026-2027.
وتخطط أوروبا لإعادة تفعيل اتفاق التعاون مع سوريا، المعلّق منذ عام 2011 بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في عهد الأسد. وكان حجم التبادل التجاري قبل التعليق نحو 7 مليارات يورو، لكنه تراجع بحلول 2023 إلى 103 ملايين يورو واردات، و265 مليون يورو صادرات.
كما تطمح إلى اتفاق شراكة أوسع، شبيه باتفاقاته مع مصر وإسرائيل ولبنان، لكنها تقرّ بطول أمد العملية، فتركّز مرحليًا على تسهيل وصول التمويل إلى دمشق لتحفيز اقتصادها.
إلى ذلك، تعتزم بروكسل مساعدة المزارعين السوريين بتوفير مضخات للري، وتوقيع اتفاق صحي لإعادة تأهيل مستشفى حيوي في حمص، وفق مسؤول أوروبي.
وتولي بعض الدول الأوروبية، التي تستضيف مئات الآلاف من السوريين، أهمية كبيرة لاستعادة سوريا استقرارها. وتُعد ألمانيا الملاذ الأكبر لنحو مليون سوري، في وقت يدعو فيه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تشديد سياسة الهجرة، مع تصاعد نفوذ اليمين المتطرف.
وكان ميرتس قد أعرب، بعد استقباله الرئيس الشرع في برلين مطلع أبريل/نيسان، عن رغبة ألمانيا في عودة 80% من اللاجئين خلال السنوات الثلاث المقبلة، قبل أن يصحّح تصريحه لاحقاً موضحاً أن هذا هو موقف الرئيس السوري نفسه.
ومع ذلك، حذّر جوليان بارنز-دايسي، الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في بروكسل، قائلاً لوكالة الصحافة الفرنسية: "معظم الأوروبيين يدركون أن الأوضاع على الأرض، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي، لا تتحسن في الوقت الراهن بالسرعة الكافية لإقناع السوريين بترك ما لديهم في أوروبا والعودة إلى بلدهم". وأكّد مسؤول أوروبي أن من غير الوارد على الإطلاق إجبار اللاجئين على العودة.
وستكون قضية اللاجئين حاضرة على جدول أعمال اجتماع الاثنين، إذ تأمل بروكسل في الحصول على "ضمانات" على الأقل بشأن انتظام المباحثات المتعلقة بمصير السوريين في دول الاتحاد.
المصدر:
يورو نيوز