آخر الأخبار

الرواتب والتعداد والتشكيلات والانضباط.. 5 أسئلة حول القوات اليمنية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مأرب – داخل غرفة متواضعة في أحد المواقع العسكرية على أطراف مدينة مأرب، يجلس الجندي سليمان الحاج إلى جانب اثنين من رفاقه في ما يعرف بـ"النوب" أو "المتارس"، حيث يقضي المقاتلون معظم ساعات مناوباتهم.

على ملامحه ارتسم القلق، بينما ينشغل بهاتفه المحمول متنقلا بين الاتصالات والرسائل، بحثا عن سلفة أو دين يخفف به أعباء الحياة المتزايدة، في ظل راتب محدود ومتأخر لا يصل في موعده.

وبالنسبة لسليمان، كما لآلاف الجنود اليمنيين، لم تعد المعركة محصورة في خطوط المواجهة، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث يواجهون صراعا آخر لا يقل قسوة مع الفقر وضيق المعيشة.

1 كم يتقاضى الجندي اليمني؟

تتعقد أزمة الرواتب مع تدني قيمتها وعدم انتظام صرفها، إذ تتراوح مرتبات أفراد الجيش بين 60 و180 ألف ريال يمني شهريا (نحو 38 إلى 116 دولارا)، وهي مبالغ تآكلت قدرتها الشرائية مع تدهور العملة، في وقت تفوق فيه تكاليف المعيشة هذه الأرقام بأضعاف، خاصة مع وصول سعر الدولار إلى نحو 1550 ريالا في مناطق الحكومة.

ويقدّر مصدر عسكري مطلع للجزيرة نت أن قوام الجيش النظامي في مناطق سيطرة الحكومة يتراوح بين 180 و220 ألف فرد، مشيرا إلى أن نسبة من يعملون في خطوط المواجهة المباشرة تتراوح بين 30% و40%، فيما تتوزع بقية القوات على مهام الإسناد والحماية.

ويضيف المصدر -الذي رفض الكشف عن هويته- أن هذا العدد يشمل مختلف المناطق العسكرية، من مأرب وتعز إلى حضرموت وشبوة وأبين والضالع والمهرة، إلى جانب الوحدات التابعة إداريا وماليا لوزارة الدفاع.

ويوضح أن الجيش يحصل شهريا على نحو 36 مليار ريال يمني (نحو 23.2 مليون دولار)، يذهب منها نحو 17 مليار ريال للمنطقة العسكرية الرابعة المتمركزة في عدن.

2 هل تُصرف الرواتب بانتظام؟

إن المشكلة الأبرز، وفق عسكريين ومراقبين، تتمثل في عدم انتظام صرف الرواتب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة الجنود.

إعلان

وفي هذا السياق، يقول ضابط ميداني في مأرب – طلب عدم الكشف عن هويته – إن مسؤولية التأخير تقع على عاتق الحكومة بوصفها الجهة المعنية بتوفير الرواتب.

ويضيف: "نحن جنود الدولة، ولا نعرف جهة مسؤولة عن تأمين رواتبنا سوى الحكومة ممثلة بوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان".

ويشير إلى أن آخر راتب تسلموه كان في ديسمبر/كانون الأول 2025، مع وعود بصرف المتأخرات قبل عيد الأضحى، معربا عن أمله في أن تتحقق هذه الوعود.

ورغم تزايد صعوبة الأوضاع المعيشية، يؤكد الضابط أن الجنود لا يزالون متمسكين بمواقعهم، انطلاقا من قناعة بأنهم يدافعون عن قضية وطن.

3 ماذا عن التشكيلات غير النظامية؟

في المقابل، تنتشر في مناطق خاضعة للحكومة، خصوصا في عدن، تشكيلات عسكرية متعددة خارج الإطار المباشر لوزارتي الدفاع والداخلية، يقدر عدد عناصرها بين 120 و150 ألف فرد، وفق مسؤول عسكري رفيع.

ووفق المسؤول العسكري، تشمل هذه التشكيلات "الأحزمة الأمنية" و"قوات النخب" و"ألوية العمالقة" و"المقاومة الوطنية"، ويحصل منتسبوها على رواتب أعلى وأكثر انتظاما، تتراوح في بعض الحالات بين 200 و320 دولارا شهريا، نتيجة تلقيها تمويلا خارجيا مباشرا، وفق تقارير محلية.

4 ما تداعيات الوضع المالي على انضباط الجنود؟

وتعكس هذه المعطيات، وفق مراقبين، فجوتين واضحتين: الأولى بين الرواتب وتكاليف المعيشة، والثانية داخل المؤسسة العسكرية نفسها، ما يثير تساؤلات حول عدالة توزيع الموارد.

ويرى الإعلامي المتخصص في الشؤون العسكرية إياد المصقري أن استمرار هذه الأزمة قد يدفع بعض الجنود للانتقال إلى تلك التشكيلات، ما قد يؤدي إلى فقدان الجيش النظامي لخبرات مهمة.

ويضيف أن تأخر الرواتب يؤثر سلبا على معنويات المقاتلين، في ظل الضغوط المعيشية التي يواجهونها، رغم تمسكهم بما يعتبرونه "معركة بقاء".

الفوارق لا تعود إلى اختلاف في الرواتب الأساسية، بل إلى مخصصات إضافية خارج الموازنة

من جانبه، يعتبر الخبير الاقتصادي محمد الجماعي أن الأزمة تتجاوز مسألة الأجور، لترتبط باختلالات في إدارة الموارد.

ويشير الجماعي، في حديث للجزيرة نت، إلى أن الفوارق لا تعود إلى اختلاف في الرواتب الأساسية، بل إلى مخصصات إضافية خارج الموازنة، مؤكدا أن الرواتب تحولت إلى بند غير منتظم الصرف، في وقت تستمر فيه نفقات أخرى بشكل طبيعي.

ويحذر من أن هذا الوضع يدفع بعض الجنود للبحث عن مصادر دخل بديلة، بما قد يؤثر على مستوى الانضباط المهني، كما يلفت إلى أن مدنا مثل مأرب وعدن وتعز تعتمد جزئيا على الإنفاق العسكري، ما يجعل تأخر الرواتب سببا في تراجع النشاط الاقتصادي وركود الأسواق.

5 فما هي مبررات الحكومة؟

في تصريحات سابقة، أرجعت وزارة الدفاع تأخر الرواتب إلى تحديات مالية، أبرزها شح السيولة وتراجع الموارد، إلى جانب تعقيدات في آليات الصرف.

وأكدت أن نظام الأجور موحد وفق القانون، وأن الفوارق ناتجة عن مخصصات خارج الموازنة، مشيرة إلى جهود لتحسين انتظام الصرف بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وفي مأرب وغيرها من الجبهات، لا يواجه الجنود حربا واحدة، بل معركتين متوازيتين؛ الأولى في الميدان، والثانية في مواجهة الفقر، لتبقى أزمة الرواتب جبهة مفتوحة تثقل كاهل المقاتلين، وتضع قدرتهم على الصمود على المحك.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا