آخر الأخبار

واشنطن تعاقب كابيلا.. إنقاذ اتفاق السلام أم تصعيد أزمة شرق الكونغو؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، الخميس الماضي، فرض عقوبات اقتصادية على الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا، بسبب "دوره في دعم حركة إم 23 وتحالف نهر الكونغو" بحسب وصفها، في خطوة تأتي في سياق محاولات الإدارة الأمريكية إنقاذ اتفاق سلام مهتز بين كينشاسا وكيغالي.

وذكرت وزارة الخزانة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، أن حركة "إم 23" هي "جماعة مسلحة مدعومة من رواندا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية"، وأن "تحالف نهر الكونغو" يعمل كذراع سياسية عسكرية لها، يسعى إلى "إسقاط حكومة الرئيس فيليكس تشيسكيدي". وأضاف البيان أن الجماعتين "غذتا عدم الاستقرار السياسي والصراع العنيف في شرق البلاد، مما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين وأزمة نزوح جماعية".

ووفقا لما أوردته الخزانة الأمريكية، فإن كابيلا "قدم دعما ماليا لتحالف نهر الكونغو من أجل التأثير على الوضع السياسي في الشرق"، و"شجع جنودا في القوات المسلحة الكونغولية على الانشقاق والانضمام إلى قوات التحالف"، كما "سعى إلى شن هجمات من خارج البلاد على الجيش الكونغولي في الشرق، لكن جهوده باءت بالفشل". وأشار البيان كذلك إلى أن الرئيس السابق "دعم مرشحا معارضا للرئيس الحالي بهدف استعادة النفوذ على الحكومة".

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت، في تصريح مرفق بالبيان، إن "الرئيس ترامب يمهد الطريق للسلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد كان واضحا في أن الذين يواصلون زرع عدم الاستقرار سيُحاسبون"، مضيفا أن وزارته "ستواصل استخدام مجموعة أدواتها الكاملة لدعم سلامة اتفاقيات واشنطن".

أما المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت، فأكد -في تصريح لرويترز- أن "الإجراء يبعث برسالة واضحة: سنحاسب كل من يعرقل جهود السلام في الكونغو".

كينشاسا ترحب

من جانبها، رحبت كينشاسا بالقرار، ووصف جاكمان شاباني نائب رئيس الوزراء -في تصريحات أوردتها رويترز- الخطوة بأنها "متأخرة"، معتبرا أن كابيلا "هو المحرض والمبادر والمهندس لزعزعة استقرار الكونغو".

إعلان

وفي بيان رسمي أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، اعتبرت السلطات الكونغولية أن العقوبات "عمل مهم في مكافحة الإفلات من العقاب"، مشيرة إلى أنها "تكتسي أيضا بعدا عمليا، إذ تقيد قدرات التعبئة المالية والدعم اللوجستي التي يمكن أن تغذي الحرب وتطيلها".

في المقابل، رفض كابيلا العقوبات واصفا إياها بأنها "غير مبررة، ومدفوعة بدوافع سياسية، وتستند إلى اتهامات لا أساس لها"، وملمحا إلى احتمال اللجوء إلى مسارات قانونية للطعن فيها.

ولم تصدر حركة "إم 23" أي رد فعل حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وبموجب القرار، تُجمد كل أصول كابيلا وممتلكاته داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ويحظر على المواطنين والشركات الأمريكية أي تعامل معه، فيما تم تحذير البنوك والشركاء الأجانب من المعاملات غير المباشرة تحت طائلة عقوبات مدنية أو جنائية.

مصدر الصورة ترمب (وسط) أثناء استضافته حفل توقيع اتفاق سلام بين رئيس رواندا (يسار) ورئيس الكونغو الديمقراطية نهاية 2025 (الفرنسية)

ورقة ضغط أمريكية؟

وتأتي الخطوة بعد نحو شهرين من فرض واشنطن عقوبات على قوات الدفاع الرواندية وأربعة من كبار ضباطها في 2 مارس/آذار الماضي، بسبب ما وصفته الخزانة بـ"الانتهاكات الصارخة لاتفاقيات واشنطن للسلام" التي وقعت في ديسمبر/كانون الأول 2025 بين الكونغو ورواندا برعاية أمريكية، قبل أن تنهار في الأسابيع التالية، وفق تقارير صحفية متعددة.

وفي قراءة سياقية، يبدو أن الإدارة الأمريكية تتبع مقاربة "ممارسة الضغط على المفسدين لمسارها" بهدف إعادة إحياء العملية التفاوضية. إذ يأتي إعلان العقوبات بعد توقيع واشنطن وكينشاسا -في ديسمبر/كانون الأول الماضي- شراكة لتوسيع الوصول إلى احتياطيات الكوبالت والكولتان والنحاس، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الأفريقية. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تشابك ملف العقوبات مع المصالح الأمريكية في المعادن الحرجة.

وتجدر الإشارة إلى أن كابيلا -الذي حكم الكونغو بين عامي 2001 و2019- صدر بحقه في سبتمبر/أيلول 2025 حكم بالإعدام غيابيا من محكمة عسكرية كونغولية، بتهم "الخيانة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية"، على خلفية اتهامات بالتواطؤ مع هجوم تحالف نهر الكونغو وحركة إم 23. وكان الرئيس السابق قد ظهر في مدينة غوما الخاضعة للحركة في مايو/أيار 2025، بعد سنوات من الإقامة المتنقلة في جنوب أفريقيا و ناميبيا، وهو ظهور أثار وقتها انتقادات حادة من حكومة تشيسكيدي.

وتظل أسئلة جوهرية معلقة حول قدرة العقوبات على تغيير ميزان القوى في الميدان، في ظل سيطرة "إم 23" على عاصمتي مقاطعتي كيفو الشمالية والجنوبية، غوما وبوكافو، وامتداد رقعة نفوذها إلى مناطق غنية بالمعادن. كما تطرح الخطوة تساؤلات عن انعكاساتها على المعارضة الكونغولية في الداخل، وعلى علاقة كينشاسا بكيغالي التي رفضت دائما اتهامات دعم الحركة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا