آخر الأخبار

ملادينوف يزور إسرائيل بعد فشل محادثات غزة في القاهرة

شارك

وصل الممثل السامي لعملية السلام، نيكولاي ملادينوف، إلى إسرائيل في زيارة مفاجئة تهدف إلى لقاء كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تقارير تتحدث عن انهيار جولة المحادثات الأخيرة التي عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة مع قيادة حركة حماس.

وأفادت مصادر إعلامية بأن زيارة ملادينوف تهدف إلى محاولة إنقاذ التفاهمات الهشة، حيث من المتوقع أن يطالب الجانب الإسرائيلي بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة. كما سيسعى المبعوث الدولي إلى الضغط من أجل خفض حدة العمليات العسكرية التي لم تتوقف رغم اتفاقات التهدئة السابقة.

وتتزامن هذه التحركات مع تهديدات إسرائيلية صريحة بإمكانية استئناف الحرب الشاملة على القطاع، بدعوى وصول المفاوضات إلى طريق مسدود. وتدعي الأوساط الإسرائيلية أن حركة حماس ترفض تقديم تنازلات فيما يخص ملف نزع السلاح، وهو ما تعتبره تل أبيب شرطاً أساسياً للتقدم في مراحل الاتفاق.

في المقابل، أكدت مصادر مطلعة أن حركة حماس أبدت تمسكاً شديداً بضرورة تنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى من التفاهمات قبل الانتقال إلى أي خطوة تالية. وترى الحركة أن الاحتلال يماطل في الالتزام بتعهداته، خاصة فيما يتعلق بانسحاب القوات وفتح المعابر بشكل كامل أمام الشاحنات الإغاثية.

وبحسب المعلومات المسربة، فإن وفد حماس برئاسة خليل الحية أبلغ الوسطاء برفضه القاطع لمناقشة ملف السلاح في هذه المرحلة أو ربطه بإعادة الإعمار. وشددت الحركة على أن قضية السلاح هي شأن وطني داخلي لا يمكن طرحه إلا في إطار سياسي شامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة.

ميدانياً، كشفت تقارير عن قيام جيش الاحتلال بتوسيع رقعة سيطرته داخل قطاع غزة، حيث ارتفعت نسبة الأراضي المحتلة من 53% إلى نحو 59%. ويأتي هذا التوسع من خلال ما يعرف بـ'الخط الأصفر'، وهو الأمر الذي تعتبره الفصائل الفلسطينية خرقاً جسيماً لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي.

الحركة تعاملت بإيجابية مع ما طرحه الوسطاء لضمان تنفيذ اتفاق وقف النار في ظل التعنت الإسرائيلي والخروقات المستمرة.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة في غزة عن استشهاد مواطنين وإصابة تسعة آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية جراء اعتداءات الاحتلال. وتستمر هذه الخروقات اليومية عبر القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر تجاه المدنيين في المناطق الحدودية ومراكز الإيواء.

وأوضحت الوزارة في تقريرها اليومي أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023 قد ارتفع إلى 72,612 شهيداً. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية المستمرة في ظل صمت دولي وعجز عن إلزام الاحتلال بوقف عدوانه الممنهج ضد السكان العزل.

وفيما يخص اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، أشارت الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ سريانه في العاشر من أكتوبر 2025 قد بلغ 832 شهيداً. كما أصيب أكثر من 2354 فلسطينياً بجروح متفاوتة، مما يهدد بانهيار الاتفاق بشكل كامل والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

من جهته، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن الحركة أظهرت مرونة كبيرة مع المقترحات التي قدمها الوسطاء لضمان استقرار الأوضاع. واتهم قاسم الجانب الإسرائيلي بالتعنت المتعمد وتشديد الحصار، مؤكداً أن استمرار القتل اليومي ينسف كل الجهود الدبلوماسية المبذولة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن إسرائيل تحاول فرض واقع جديد على الأرض من خلال 'الخطوط الملونة' التي ترسمها داخل القطاع لتقسيمه وعزله. ويرى مراقبون أن هذه السياسة تهدف إلى الضغط على المقاومة للقبول بشروط أمنية قاسية مقابل تسهيلات إنسانية محدودة لا تلبي احتياجات السكان.

ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه لقاءات ملادينوف في تل أبيب، وما إذا كان سينجح في نزع فتيل الانفجار الوشيك. فبينما يلوح الاحتلال بخيار الحرب، تصر القوى الفلسطينية على أن أي تهدئة يجب أن تبدأ برفع الحصار الكامل والانسحاب من المناطق التي تم احتلالها مؤخراً.

القدس المصدر: القدس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا