آخر الأخبار

هدم دير ومدرسة راهبات بلبنان.. غضب عالمي وتل أبيب تبرر

شارك

أشعل مقطع فيديو مصوَّر قيل إنه يوثّق هدم الجيش الإسرائيلي دير ومدرسة راهبات المخلّصيات في بلدة يارون جنوب لبنان موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تنديد دولي بالواقعة التي جاءت ضمن سلسلة عمليات تفجير وهدم طالت منازل ومحال وطرقات ومعالم في البلدة.

وتُعدّ المدرسة من أبرز المؤسسات التربوية في قضاء بنت جبيل، حيث خرّجت آلاف الطلاب على مدى عقود، ما جعل تدميرها يُنظر إليه بوصفه خسارة تربوية واجتماعية كبيرة، إلى جانب كونه استهدافا لمعالم دينية وتعليمية في المنطقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ثنائية قبل وبعد.. كيف تبرر إسرائيل التدمير في غزة ولبنان؟
* list 2 of 2 إنهاء الأعمال العدائية ضد إيران.. رسالة ترمب تفجر جدلا بواشنطن end of list

اتهامات باستهداف مواقع دينية

على صعيد متصل، قالت جمعية "عمل الشرق" الكاثوليكية الفرنسية إن القوات الإسرائيلية دمّرت ديرا مسيحيا لراهبات، معتبرة ذلك "تدميرا متعمّدا لمكان عبادة"، إلى جانب ما وصفته بـ"الهدم المنهجي للمنازل في جنوب لبنان بهدف منع عودة السكان المدنيين".

كما اعتبرت مؤسسة "المسيحيين العراقيين" أن ما جرى "أمر مروّع"، مشيرة إلى أن تدمير دير راهبات السلفاتوريان ومدرسة مسيحية وكنيسة في يارون يمثّل، وفق تعبيرها، استهدافا للمواقع المسيحية التاريخية في لبنان. ودعت المؤسسة إلى تحرك دولي عاجل، واعتبرت ما حدث "جريمة حرب" تستوجب المحاسبة.

الموقف الإسرائيلي

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن يكون الموقع الذي وصفته بأنه دير قد دُمّر، وقالت في منشور على منصة إكس إنه "سليم وآمن"، ونشرت صورة لمنزل مؤلف من طابقين.

أما الجيش الإسرائيلي فأقرّ بأن قواته ألحقت أضرارا بـ"مجمع ديني" في بلدة يارون، موضحا أن عملياته جاءت في إطار "إزالة تهديدات وتدمير بنى تحتية تابعة لحزب الله"، على حد وصفه.

وأضاف أن الأضرار وقعت خلال نشاط عسكري في المنطقة، مشيرا إلى أن أحد المباني "لم تكن عليه علامات واضحة تدل على طابعه الديني"، قبل أن يذكر أنه تم لاحقا اتخاذ إجراءات لتفادي مزيد من الأضرار داخل المجمع.

إعلان

تفاعلات دولية وإدانات واسعة

أثار تدمير دير ومدرسة راهبات المخلّصيات موجة غضب وإدانات واسعة من شخصيات دينية وسياسية وإعلامية، اعتبرت أن ما جرى يمثل اعتداء على المقدسات ودور العبادة الإسلامية والمسيحية.

وفي هذا السياق، قال المونسنيور هوغ دي ويلمونت، الكاهن الكاثوليكي الفرنسي والمسؤول الداعم للمسيحيين في الشرق، عبر منصة "إكس"، إن الجيش الإسرائيلي دمّر ديرا للراهبات السلفاتوريات في يارون، مشيرا إلى أن منظمة "أوفر دو أورينت" تدين استهداف دور العبادة والمنازل والمدنيين.

كما أعربت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين عن رفضها لما جرى، قائلة إن "المسيحيين الأمريكيين يرفعون أصواتهم"، داعية إلى وقف تمويل إسرائيل ومنع تكرار ما وصفته بـ"الفظائع".

وكتبت النائبة الأوروبية ناتالي لويزو: "هدم الجيش الإسرائيلي أمس دير ومدرسة راهبات المخلّص المقدس في يارون، لبنان. بأي حق؟ ما علاقة هذا بنزع سلاح حزب الله؟ يا إسرائيل، استيقظي، لقد ضلّ قادتك الطريق".

من جانبه، قال باتريك كرم، نائب رئيس المجلس الإقليمي لإيل دو فرانس، إن تدمير الدير والمدرسة تتحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤوليته المباشرة، مؤكدا أنه لا يمكن اعتباره "ضررا جانبيا" أو تبريره تحت ذريعة "المنطقة العازلة". وشدد على أن استهداف موقع ديني أو تعليمي يمثل مسّا بذاكرة المجتمعات وحقوقها ووجودها، داعيا إلى تحقيق دولي ومحاسبة المسؤولين، ومؤكدا أن الصمت عن ذلك يُعد تواطؤا.

وفي السياق ذاته، أدان رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، المطران إبراهيم مخايل إبراهيم، تدمير الدير والمدرسة، واعتبره انتهاكا فاضحا للقيم الإنسانية والشرائع الدولية واستهدافا مباشرا للرسالة التربوية والروحية للكنيسة.

وأكد أن ما جرى يشكّل جريمة بحق الإنسان والأرض، ويستهدف الطفولة والعلم والأمل بمستقبل أفضل، مشددا على أن حرمة المقدسات والمؤسسات التعليمية لا يمكن المساس بها.

غضب واسع على المنصات

تصاعدت ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى مدونون وصحفيون أن ما يحدث يعكس استهدافا أوسع للمواقع الدينية في جنوب لبنان، مستشهدين بحوادث أخرى جرى تداولها خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، تساءل الكاتب رايان غريم عن أسباب ما وصفه بـ"التدمير العشوائي"، قائلا إن ما يجري يثير تساؤلات حول كيفية استهداف مبانٍ دينية "عن طريق الخطأ"، مضيفا أن مثل هذه الأخطاء "لن تحدث داخل إسرائيل"، على حد تعبيره.

بدوره، كتب ألكسندر زياد كركور، المدير التنفيذي لشركة "كريد كابيتال"، أن ما يحدث في بلدة يارون يتجاوز الذرائع الأمنية، معتبرا أن البلدة "خالية من السكان منذ أسابيع"، وأن ما يجري هو تدمير ممنهج "لكل أثر للتعايش الذي يشكّل هوية لبنان"، وفق وصفه.

كما قال الصحفي الأسترالي اللبناني ماريو نوفل إن مقاطع مصورة أظهرت جنودا إسرائيليين يزرعون متفجرات داخل مبانٍ دينية في يارون، مشيرا إلى تدمير عدد من المواقع الدينية في القرى الحدودية، من بينها كنائس ومساجد وأضرحة تاريخية.

إعلان

ورأى مدونون أن هذه الوقائع تعكس، بحسب تعبيرهم، "الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي"، لافتين إلى أن هدم الدير والمدرسة في يارون جاء بعد أيام من قصف كنيسة في البلدة نفسها.

كما أشاروا إلى حوادث أخرى في القدس، بينها مطاردة مستوطن لراهبة كاثوليكية فرنسية والاعتداء عليها، إضافة إلى واقعة عند كنيسة القديس يعقوب الأرمنية، حيث أظهر مقطع متداول قيام مستوطن بالبصق على جدرانها.

وبحسب ناشطين، فإن الاستهداف طال مواقع دينية ورموزا مسيحية وإسلامية وكنائس وأديرة ومساجد، ما اعتُبر دليلا على "غياب أي خطوط حمراء" في التعامل مع المقدسات.

ويخلص متفاعلون إلى أن ما يجري يمثل "انهيارا أخلاقيا"، وسط اتهامات بأن المجتمع الدولي يكتفي بالمراقبة دون اتخاذ خطوات فعالة لوقف ما يصفونه بالانتهاكات المتواصلة.

ويأتي ذلك بعد أيام من تحطيم جنود إسرائيليين تمثالا يجسد السيد المسيح في قرية دبل في جنوب لبنان، قرب الحدود مع إسرائيل.

وأظهرت لقطة جرى تداولها على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي جنديا يستخدم مطرقة لتحطيم رأس التمثال.

ولم تسلم المقدسات الإسلامية والمسيحية في جنوب لبنان من بطش الجنود الإسرائيليين واعتداءاتهم، فقد وثقت عدسات الكاميرات مشاهد تدمير واستهداف مساجد في قرى جنوب لبنان، وهو ما أعاد إلى الأذهان مشاهد تدمير معظم مساجد قطاع غزة، إلى جانب استهداف الكنائس وقتل النازحين خلال الحرب الأخيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا