في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشفت تقديرات عسكرية واقتصادية عن ثغرات في فعالية الحصار البحري، مقابل تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تطال الاقتصاد الإيراني إذا اشتد الخناق في المرحلة المقبلة.
وبحسب ما طُرح في استوديو الجزيرة التحليلي، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني إلى أن المعطيات المتداولة بشأن عبور عشرات ناقلات النفط الإيرانية، ومنها ما رُصد حديثا عبر صور أقمار صناعية، تعكس أن الحصار الأمريكي ليس محكما بشكل كامل، لافتا إلى أن أكثر من ثلاثين سفينة تمكنت من الإفلات.
وأوضح جوني أن هذا الواقع يرتبط بما يُعرف بـ"أسطول الظل" الإيراني، وهو شبكة واسعة من السفن التي طورتها طهران عبر سنوات من العقوبات، وتعمل بآليات معقدة للتمويه، تشمل تغيير الهويات والأعلام، والتلاعب بوثائق السفن، فضلا عن تعطيل أو تزوير إشارات أجهزة التتبع لإخفاء مصدر الرحلات الحقيقية.
وبيّن أن هذا الأسلوب يضع البحرية الأمريكية أمام تحد كبير، إذ إن الحصار لا يشمل كل حركة الملاحة، بل يركز على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، ما يفرض ضرورة التحقق من هوية كل سفينة على حدة، وهي عملية معقدة زمنيا وتقنيا، تسمح لبعض الناقلات بالعبور قبل اكتشافها.
وفي المقابل، يرى خبير شؤون الطاقة هاشم عقل أن الحصار، رغم ثغراته، قد يتحول إلى أداة ضغط شديدة التأثير إذا جرى تشديده، موضحا أن الانتشار العسكري الحالي غير كاف لتغطية منطقة واسعة كبحر العرب، وأن الاعتماد بات يتزايد على الأقمار الصناعية لتعقب حركة السفن.
وحذر عقل من أن الهدف النهائي لهذا الحصار يتمثل في خنق قطاع النفط الإيراني، عبر تقييد الصادرات وملء الخزانات البرية والعائمة، ما قد يؤدي إلى توقف الإنتاج أو تراجعه، خاصة أن الحقول النفطية القديمة في جنوب إيران لا تتحمل الإغلاق لفترات طويلة، وقد تفقد جزءا من قدرتها الإنتاجية بشكل دائم.
وأشار إلى أن إيران لا تستطيع الصمود طويلا دون تصدير النفط، مرجحا أن تتراوح قدرتها على التحمل بين 30 و60 يوما كحد أقصى، في ظل قدرة تخزينية تُقدَّر بنحو 140 مليون برميل، قبل أن تبدأ تداعيات الاختناق النفطي بالظهور، بما في ذلك انخفاض الإنتاج بمئات آلاف البراميل يوميا.
وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة، اعتبر عقل أن طهران تعتمد بشكل أساسي على أسطول الظل، محذرا من أن تضييق الخناق عليه، بالتوازي مع تشديد العقوبات، قد يقود إلى انهيار اقتصادي محتمل، خاصة مع اعتماد إيران الكبير على السوق الصينية التي تستحوذ على النسبة الأكبر من صادراتها النفطية.
من جانبه، وصف العميد جوني المشهد القائم بأنه أقرب إلى معادلة عض الأصابع، حيث يسعى كل طرف إلى إنهاك الآخر؛ فالولايات المتحدة تراهن على إضعاف الاقتصاد الإيراني لدفعه نحو تقديم تنازلات، بينما تراهن طهران على رفع أسعار الطاقة والضغط غير المباشر على واشنطن.
وأكد أن المرحلة الحالية تقع ضمن نطاق لا حرب ولا سلم، مشيرا إلى أن المواجهة باتت تأخذ طابع حرب اقتصادية بحرية، تدور مسارحها في بحر العرب والمحيط الهندي من جهة، ومضيق هرمز من جهة أخرى، دون رغبة واضحة لدى الطرفين في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.
وفي ضوء هذه المعطيات، تتقاطع التقديرات بين استمرار لعبة التوازن الحذر، وبين احتمالات تصعيد اقتصادي قد يحمل تداعيات أعمق داخل إيران، إن أُحكمت أدوات الحصار وأُغلقت المنافذ التي لا تزال تتيح لطهران تصدير نفطها.
المصدر:
الجزيرة