آخر الأخبار

نزوح بلا نهاية.. عائلات الأغوار تبحث عن أمان مفقود

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في طريق ترابي وعر شرق الضفة الغربية، تتكشف حكايات نزوح جديدة تضاف إلى سجل المعاناة الفلسطينية، حيث تحولت حياة عشرات العائلات إلى رحلة مفتوحة على المجهول، بفعل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع البؤر الاستيطانية.

تبدأ القصة من تجمع الخلايل البدوي في بلدة المغير شمال شرق رام الله، حيث كانت اللحظات الأخيرة للسكان هناك مشبعة بالخوف والترقب. لم يكن الرحيل خيارا بقدر ما كان نتيجة حتمية، بعد أن سُلبت الديار روحها، وفق ما تنقله مراسلة الجزيرة ثروت شقرا، في مشهد يلخص كيف يُنتزع الناس من أرضهم تحت ضغط متواصل.

اقتفت الكاميرا أثر أحد النازحين "أبي جهاد"، الذي وجد نفسه لاجئا لدى لاجئ في منطقة أريحا. يلخص الرجل واقع التهجير المتكرر قائلا إنهم جميعا باتوا في المصير ذاته، يبحثون عن الأمان في ظل ملاحقة مستمرة، مضيفا أن الخوف لا يفارقهم مع اقتراب المستوطنين من أماكن نزوحهم، في ظل غياب أي أفق واضح لما قد تؤول إليه الأوضاع.

في تلك البقعة شرق الضفة، تحولت الخيام إلى محطات انتظار لا أكثر؛ لم تُفك حبالها منذ نُصبت، وكأن أصحابها يدركون أن النزوح لم ينتهِ بعد. ويقول أحد النازحين إنهم يُجبرون على مغادرة أراضيهم كلما حاولوا الاستقرار، بعدما ضيّق المستوطنون عليهم ومنعوهم من المراعي ومصادر المياه، في محاولة لخنق سبل العيش بالكامل.

تمدد استيطاني

وعلى امتداد الطريق بين أريحا والأغوار، تتسارع وتيرة التمدد الاستيطاني، حيث تنتشر عشرات البؤر التي ترافقها اعتداءات متكررة على السكان. في "خربة مكحول"، التي تعود جذور سكانها إلى ما قبل الاحتلال، لم يتبقَّ سوى أربع عائلات بعد أن كانت تعج بالعشرات.

هناك، يتمسك المسن نبيل أبو الكباش بأرضه رغم كل شيء، مؤكدا أن الأرض لا تُقدر بثمن، وأنه عاش فيها أربعة عقود ولن يغادرها. ويستحضر وصية والده التي حمّله فيها مسؤولية الحفاظ على الدين والأرض والعِرض، باعتبارها ثوابت لا يجوز التفريط بها.

إعلان

غير أن الصمود ليس خيارا متاحا للجميع. في "خربة سمرا" القريبة، لم يتمكن فوزي بشارات من البقاء، فرحل تحت وطأة الضغوط. بقي شقيقاه، لكن الخوف تسلل إلى تفاصيل حياتهما اليومية، خاصة لدى الأطفال. يروي أحدهما كيف عبّرت ابنته البالغة أحد عشر عاما عن خشيتها من اقتحام المستوطنين منزلهم ليلا، وهو خوف يعكس حجم الرعب الذي يعيشه السكان.

تتداخل في الأغوار معسكرات الجيش الإسرائيلي مع البؤر الاستيطانية والمستوطنات، في مشهد يحاصر ما تبقى من التجمعات الفلسطينية. ومع مرور الوقت، تتناقص أعداد السكان؛ بعضهم يرحل هربا من الاعتداءات، وآخرون يصرون على البقاء رغم المخاطر، دفاعا عن أرض الآباء والأجداد.

وتؤكد مراسلة الجزيرة أن قصص النازحين، رغم اختلاف تفاصيلها، تتقاطع في الألم ذاته؛ خوف من فقدان الأرض، وقلق من مستقبل غامض، في ظل ما تصفه بتغول المستوطنين وتواطؤ جيش الاحتلال، وهو ما يكشف -بحسب التقرير- عن ملامح مشروع استيطاني يتوسع بلا توقف في الأراضي الفلسطينية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا