يشهد الحزب الديمقراطي الأمريكي تحولا عميقا ومتسارعا لجهة تراجع دعمه التقليدي القوي لإسرائيل، بحيث أصبحت مواقفه محل انقسام حاد مع تبني عدد متزايد من الديمقراطيين مواقف أكثر انتقادا لإسرائيل، وفق أحد كتاب الرأي في وول ستريت جورنال.
وفي مقال بعنوان "الديمقراطيون يتوحدون ضد إسرائيل"، انطلق الكاتب ماثيو كونتينتي من تصويت حديث في مجلس الشيوخ على مشروع قرار قدمه العضو التقدمي بيرني ساندرز يهدف إلى منع بيع معدات عسكرية لإسرائيل.
وعلى الرغم من عدم المصادقة على القرار، اعتبر ساندرز أن الحزب الديمقراطي أحرز تقدما، في إشارة إلى تزايد عدد الديمقراطيين الذين يدعمون فرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل.
واستعرض الكاتب أرقاما لافتة، إذ ارتفع عدد المؤيدين لتقييد المساعدات العسكرية لإسرائيل من 19 سيناتورا في عام 2024 إلى 24 في عام 2025، ثم إلى 40 من أصل 47 في عام 2026، ما يعكس تحولا واضحا داخل الحزب.
ويرى كونتينتي أن إسرائيل أصبحت بمثابة "اختبار ولاء" داخل الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد دعمها ميزة سياسية، بل بات يشكل عبئا على السياسيين، خصوصا أولئك الذين يسعون إلى مناصب أعلى.
ويشير الكاتب إلى أن المرشحين من الحزب الديمقراطي باتوا يتنافسون على إظهار مواقف أكثر تشددا تجاه إسرائيل لكسب دعم القاعدة الحزبية، خاصة بين الشباب والتقدميين.
وتدعم استطلاعات الرأي هذا التحول، حيث تظهر أن نسبة كبيرة من الأمريكيين، ولا سيما الديمقراطيين، يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مع انقسام حزبي واضح بين الجمهوريين والديمقراطيين. كما يبرز التعاطف المتزايد مع الفلسطينيين بين الأجيال الشابة.
ويمتد هذا التغير إلى النخب السياسية داخل الحزب، حيث يتبنى عدد من القادة مواقف أكثر انتقادا لإسرائيل، بما في ذلك الدعوة لوقف مبيعات الأسلحة أو رفض الدعم من جماعات الضغط المؤيدة لها. ويعكس ذلك، بحسب الكاتب، تحولا أيديولوجيا أعمق داخل الحزب.
وفي المقابل، يشير الكاتب إلى أن بعض الأصوات داخل الحزب لا تزال تدعم إسرائيل، مثل السيناتور جون فيترمان، الذي صرّح بأنه مستعد لأن يكون "آخر ديمقراطي يقف مع إسرائيل"، في موقف يعكس حالة الانقسام داخل الحزب.
ويخلص كونتينتي إلى أن الجدل حول إسرائيل يعكس نقاشا أوسع حول هوية الولايات المتحدة ودورها العالمي، معتبرا أن تراجع الدعم لإسرائيل قد يحمل تداعيات سياسية واستراتيجية وأخلاقية بعيدة المدى.
المصدر:
الجزيرة