آخر الأخبار

إيران.. حادث سراوان يكشف عمق الاختلال الأمني

شارك
أرشيفية لعناصر من الشرطة الإيرانية

أعاد الحادث الأمني الذي شهدته مدينة سراوان، جنوب شرقي إيران، تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في إقليم سيستان وبلوشستان، وسط مؤشرات متزايدة على تحول الإقليم إلى بؤرة توتر مفتوحة مرشحة لمزيد من التصعيد.

ماذا حدث؟
استهدف مسلحون مجهولون، يوم الخميس 16 أبريل، دورية تابعة لوحدة الإغاثة في مدينة سراوان، ما أسفر عن مقتل 3 من ضباط الشرطة الإيرانية.

وأعلن مركز المعلومات التابع لقوات الشرطة الإيرانية أن عمليات التتبع الاستخباراتية والعملياتية لتحديد هوية مرتكبي الحادث واعتقالهم مستمرة.

في المقابل، أفادت شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان بأن المسلحين أطلقوا النار على سيارة الدورية قبل أن يلوذوا بالفرار، من دون الكشف عن هوياتهم أو عددهم، فيما حددت أسماء القتلى وهم: محمد رضا شاقوزائي، وأحمد شيخي، ومهدي ناصري سادح.

ويأتي هذا الهجوم ضمن سلسلة عمليات مشابهة شهدتها المناطق الحدودية في الإقليم، الذي ظل لسنوات مسرحًا لاشتباكات متكررة بين القوات الإيرانية وجماعات مسلحة.

إقليم ملتهب.. من التهميش إلى التمرد

تُعد محافظة سيستان وبلوشستان الأكبر مساحة في إيران، وتمتد على حدود حساسة مع باكستان و أفغانستان، ما يجعلها منطقة رخوة أمنيًا.

وتنشط في الإقليم جماعات مسلحة، أبرزها " جيش العدل"، الذي اندمج مع فصائل بلوشية أخرى لتشكيل ما يُعرف بـ"الجبهة الشعبية للمقاتلين" في ديسمبر 2025، مع تنوع في أساليب الهجمات بين الكمائن واستهداف الدوريات ونقاط التفتيش والمنشآت الحدودية.

ويشكل البلوش، ومعظمهم من السنة، غالبية سكان الإقليم، الذي يعاني من تهميش اقتصادي وثقافي وديني، إلى جانب معدلات مرتفعة من الفقر والبطالة وضعف التنمية، رغم ما يتمتع به من موارد طبيعية وموقع استراتيجي مهم، خصوصًا ميناء تشابهار المطل على خليج عمان.

وتشير بيانات شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان إلى مقتل ما لا يقل عن 60 عنصرًا من القوات الإيرانية وإصابة 35 آخرين خلال عام 2025 في مناطق ذات أغلبية بلوشية، إضافة إلى مقتل 7 من عناصر "الباسيج" وإصابة آخرين.

صراع مفتوح

ويرى مراقبون لـ"سكاي نيوز عربية" أن تصاعد الهجمات في الإقليم تجاوز كونه تحدا أمنيا محليا، ليصبح ملفا استراتيجيا معقدا تتداخل فيه الأبعاد العرقية والاقتصادية والجيوسياسية.

وفي هذا السياق، يقول ناصر بليده إي، المتحدث باسم حزب الشعب البلوشي، لـ"سكاي نيوز عربية": "إن هذا النوع من الهجمات مستمر منذ قيام النظام الإيراني، بل ويستمر حتى خلال هذه الحرب. في بلوشستان، لا تقتصر المقاومة على جماعة مسلحة معينة، بل هي متأصلة في المجتمع البلوشي ضد فظائع الحكومة الإيرانية في بلوشستان".

وأضاف: "الفرق الوحيد حاليًا هو صعوبة التحقيق في هذه الهجمات المسلحة وتحديد الجهة المسؤولة عنها، سواء كانت كبيرة أم صغيرة. مع ذلك، أعلن النظام خلال هذه الفترة أنه قتل أكثر من 13 شخصًا واعتقل نحو 55 بلوشيًا، وصادر أسلحة يصعب التحقق منها، حيث يتهم النظام هؤلاء الأشخاص بالتعاون مع دول "معادية"، موضحًا أن هذا غير صحيح، فالنظام دائمًا ما يختلق أعذارًا مختلفة لاعتقال البلوش".

تمدد محتمل

من جانبه، لم يستبعد الباحث في الشأن الإيراني وجدان عبد الرحمن اتساع دائرة التصعيد، ليس فقط في بلوشستان، بل في أقاليم أخرى ذات غالبية غير فارسية.

وقال في تصريح خاص لـ"سكاي نيوز عربية" إن بعض المحافظات في إيران يصنفها النظام كمناطق أمنية، ويتم التعامل معها من منظور أمني، ومن أبرز هذه المناطق إقليم الأهواز، و كردستان إيران، وكذلك إقليم بلوشستان.

وأضاف: "أن هذه الأقاليم، منذ عهد رضا شاه وحتى اليوم، لا تزال تدار بعقلية أمنية، وهو ما يؤدي إلى تشكل خلايا وأحزاب وتنظيمات تسعى لمواجهة ما تعتبره قمعًا وتمييزًا وعنصرية تمارسها الأجهزة الأمنية والحكومات المتعاقبة في إيران".

ولفت إلى أن "القمع أدى إلى تشكل بعض الخلايا التي تسعى للتصدي لهذا النظام، كما أن التنظيمات البلوشية تعيد ترتيب صفوفها وتعمل على مواجهة هذه التهديدات الأمنية".

وأشار عبد الرحمن إلى أن "العمليات التي حدثت في بلوشستان ضد القوات الأمنية، والتي نفذتها جماعات تتبع "جيش العدل" البلوشي، زادت منذ ما يقارب 3 سنوات، ردًا على ما تفرضه هذه القوات من قمع وحشي تجاه البلوشيين، إضافة إلى خلق أجواء أمنية مشددة في جميع المدن البلوشية".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا