الخرطوم – أغلقت تشاد حدودها مع السودان. وتبلغ مسافة الحدود بين البلدين 1400 كيلومتر، تمتد من أقصى الشمال الشرقي لتشاد الملاصق للمثلث الحدودي لليبيا وتشاد والسودان، إلى أقصى الجنوب الشرقي الملاصق للمثلث الحدودي لأفريقيا الوسطى وتشاد والسودان.
وإعلان الإغلاق هذا ليس الأول من نوعه، إذ سبقته عدة إعلانات مماثلة منذ بدء الحرب في السودان قبل 3 سنوات. فما الداعي له؟
زيارة المركز الحدودي لطينة توضح ذلك، حيث يمكن للزائر مشاهدة السواتر الترابية وهي جزء من خندق بطول يبلغ نحو 3 كيلومترات، حفره الجيش التشادي على الشريط الحدودي مع محلية طينة السودانية بولاية شمال دارفور.
وهي المنطقة الوحيدة الباقية تحت سيطرة الموالين للحكومة السودانية. وتقول الحكومة التشادية إنها تريد بهذا الإغلاق منع وصول الحرب إلى داخل حدودها.
تلعب الروابط القبلية دورا بارزا في هذا الموقع. فقبل الإعلان الأخير عن إغلاق الحدود، كانت البضائع تنقل من طينة التشادية إلى طينة السودانية، وكثير من سكان طينة التشادية هم لاجئون قادمون من محلية طينة السودانية.
مستشفى طينة السودانية متوقف عن العمل بسبب قصف المسيّرات على طينة السودانية، مما أجبر منظمة أطباء بلا حدود على إغلاق وحدتها الطبية في محلية طينة.
وبوابة طينة هي الطريق الرئيسي الذي سلكه معظم اللاجئين في تشاد القادمين من الفاشر ومن كل مناطق ولاية شمال دارفور، لكن كل هذا توقف الآن بشكل رسمي ولا يعبر الناس إلا "متسللين" ذهابا وإيابا من بعض الطرق التي يصعب إغلاقها.
في 19 مارس/آذار الماضي، قصفت مسيّرة مجلس عزاء في طينة التشادية مما أدى إلى سقوط ضحايا، وقال اثنان من أقربائهم للجزيرة نت إن "مسيّرة ل قوات الدعم السريع قصفت عدة مرات في هذا اليوم مواقع داخل محلية طينة السودانية بولاية شمال دارفور التي يسيطر عليها الموالون للجيش السوداني، وانتهت بقصف المدنيين في طينة التشادية فقتلت 20 شخصا وجرحت 10 أشخاص ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفيات".
من جانبها، أكدت الحكومة التشادية أن القصف تم بمسيّرة قادمة من السودان، وأوضحت أنها لا تعلم الجهة السودانية المسؤولة عن الاستهداف، فيما أعلن المدعي العام في إنجمينا أن تشاد قررت الاستعانة بخبرات دولية لتحديد المسؤولين عن هذه المسيّرة.
وهذا القصف ومن قبله عدة هجمات استهدفت الجنود التشاديين على الحدود، "تسوقه الحكومة التشادية كمبرر لإغلاق حدودها مع السودان".
في معبر أدري الحدودي الذي يبعد عن طينة جنوبا بنحو 300 كيلومتر، تسيطر قوات الدعم السريع على الجهة السودانية منه في بلدة أديكونق بولاية غرب دارفور. ورغم إعلان الحكومة السودانية تمديد فتح المعبر لإدخال المساعدات من المنظمات الدولية إلى مستحقيها في دارفور، فإن الحدود لم تفتح بعد رسميا.
وذكر بيان إغلاق الحدود من الحكومة التشادية أن اللاجئين والأنشطة الإنسانية مستثناة منه. وتتهم الحكومة السودانية تشاد بتسهيل إدخال الإمدادات إلى الدعم السريع من هذا المعبر وبجعل حدودها المحاذية للسودان جسرا يمد هذه القوات بالمقاتلين والوقود والذخائر، وهي اتهامات تنفيها إنجمينا.
خفت وتيرة دخول اللاجئين من السودان إلى تشاد بعد 3 سنوات من الحرب. وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم الأراضي السودانية المحاذية للحدود. ويصل عشرات اللاجئين إلى تشاد أسبوعيا، وهي أرقام أقل بكثير من الأشهر الماضية التي أعقبت سيطرة هذه القوات على مدينة الفاشر.
ووفقا للبيانات المقدمة من السلطات التشادية، يصل عدد اللاجئين السودانيين الآن إلى نحو 1.3 مليون. وتقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إنها تواجه عجزا في تمويل المساعدات للاجئين، والنقص يشمل آبار المياه والخيام والمساعدات الغذائية والطبية.
وقال (م. ص) -وهو مواطن تشادي يسكن في طينة طلب عدم نشر اسمه- إن "الحدود بين تشاد والسودان طويلة وواسعة ولا يمكن لأحد السيطرة عليها تماما".
وتابع "ما تقوم به الحكومة التشادية من إعلانات لإغلاق الحدود وتعزيز قواتها الهدف منه إحكام السيطرة على الشريط الحدودي مع طينة السودانية بمسافة تصل إلى نحو 30 كيلومترا، لتضييق الخناق على إخواننا في طينة السودانية المرتبطين بشكل وثيق بسكان طينة التشادية، ومنع تواصلنا معهم، حتى تتمكن قوات الدعم السريع من انتزاع هذه البقعة من الجيش السوداني وإكمال سيطرتها على كامل إقليم دارفور".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة