آخر الأخبار

من دافوس إلى إسلام آباد.. قاليباف من حوار "التكافؤ" مع واشنطن إلى واجهة التفاوض

شارك

حين قال محمد باقر قاليباف في دافوس عام 2008 إن الحوار مع الولايات المتحدة ممكن إذا تخلت عن نهجها الأحادي وتعاملت مع إيران "بنهج ثنائي"، كان يضع مبكرا ملامح موقفه السياسي، أي لا رفض مبدئيا للتفاوض، ولكن لا قبول به إلا من موقع التكافؤ.

وبعد 18 عاما، يعود قاليباف -الذي كان حينها رئيس بلدية طهران- إلى الواجهة من موقع أكثر ثقلا، مترئسا الوفد الإيراني في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في محادثات توصف بأنها الأعلى مستوى بين طهران وواشنطن منذ 1979.

ولا تنبع أهمية قاليباف اليوم من كونه رئيسا للبرلمان الإيراني فقط، بل من المسار الذي راكم عبره نفوذه داخل بنية النظام.

فقد عمل في الحرس الثوري، وتدرج في مواقع أمنية وعسكرية، ثم قاد الشرطة، ثم تولى رئاسة بلدية طهران سنوات، قبل أن يصل إلى رئاسة البرلمان.

وتمنحه هذه الخلفية المزدوجة، الأمنية والسياسية، وزنا خاصا داخل الجمهورية الإسلامية، لأنه يجمع بين صلة وثيقة بمؤسسات القوة وخبرة في الإدارة والواجهة العامة.

ومن هذه الزاوية، فإن ترؤسه الوفد الإيراني لا ينبغي قراءته باعتباره تفصيلا بروتوكوليا، إذ لم تدفع طهران بدبلوماسي تقني فقط، بل بشخصية قادرة على أن تمثل الدولة العميقة والقرار السياسي معا، وأن تنقل أي تفاهم محتمل إلى داخل المؤسسات الأكثر حساسية في النظام.

وجود وزير الخارجية عباس عراقجي إلى جانبه يمنح الوفد بعده التفاوضي المهني، لكن وجود قاليباف نفسه يمنحه الغطاء السياسي والأمني، ويبعث برسالة إلى الخارج بأن إيران تتفاوض هذه المرة بوجه يمتلك ثقلا حقيقيا في الداخل.

مصدر الصورة اجتماع الوفد الإيراني المفاوض برئاسة قاليباف في إسلام آباد (قناة التلفزيون الإيراني على تليغرام)

أما فيما يتعلق بموقفه من الولايات المتحدة، فيمكن القول إن جوهر موقف قاليباف لم يتغير كثيرا، لكن لغته أصبحت أكثر صرامة مع تغير السياق.

إعلان

ففي 2008 عندما كان رئيسا لبلدية طهران فتح قاليباف في دافوس الباب أمام الحوار بشرط التكافؤ، أما اليوم فتدخل طهران محادثات إسلام آباد وهي تربط التقدم فيها بشروط تتصل بوقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، وتخفيف الضغوط والعقوبات.

وتظهر مواقفه أن قبوله التفاوض مع واشنطن ظل مرتبطا بشروط وحدود يراها منسجمة مع موقع إيران ومصالحها.

في هذا السياق يختصر صعود قاليباف مسارا أوسع داخل النظام الإيراني، حيث تتقدم شخصيات تمزج بين الأمن والسياسة والإدارة في اللحظات المفصلية.

ومن دافوس إلى إسلام آباد، لا تبدو سيرة قاليباف مجرد انتقال من موقع إلى آخر، بل انتقال من تقديم نفسه باعتباره محافظا عمليا يتحدث عن الانفتاح الاقتصادي، إلى التمركز في قلب أحد أكثر الملفات حساسية في علاقة إيران بالولايات المتحدة.

مصدر الصورة قاليباف ينشر هذه الصورة ويوضح أن ضحايا مدرسة ميناب يرافقونه إلى إسلام آباد (حساب قاليباف على إكس)

ولهذا فإن حضوره على رأس الوفد الإيراني لا يعكس مكانته الشخصية فقط، بل يكشف أيضا طبيعة المرحلة، وهي تفاوض تديره شخصيات قادرة على مخاطبة الخارج من دون أن تفقد ثقلها داخل مراكز القرار في طهران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا