حذّر تقرير بصحيفة واشنطن بوست من تصاعد التهديدات السيبرانية الإيرانية ضد البنية التحتية للمياه في الولايات المتحدة، معتبرا أن هذا النوع من الهجمات قد يشكّل "حربا صامتة" قد تستمر حتى في ظل أي تهدئة عسكرية محتملة بين طهران وواشنطن.
وبحسب التقرير، فإن وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية (CISA) رصدت مؤخرا أكثر من 1900 محاولة اختراق استهدفت منشأة مياه أمريكية خلال شهر واحد فقط، مشيرة إلى أن إيران كانت المصدر الرئيسي لهذه الهجمات، ورغم فشل معظم المحاولات، فإن الخبراء يحذرون من أن هذه الاختراقات تكشف عن ثغرات خطيرة في أنظمة المياه الأمريكية.
ويؤكد الكاتب والخبير في الأمن السيبراني جاك براون، المدير التنفيذي لمبادرة السياسات السيبرانية في جامعة شيكاغو والمستشار السابق للأمن السيبراني بالبيت الأبيض، أن العديد من مرافق المياه في الولايات المتحدة تفتقر إلى أبسط معايير الحماية الرقمية، مثل تغيير كلمات المرور الافتراضية أو تفعيل المصادقة متعددة العوامل، مما يجعلها أهدافا سهلة للقراصنة.
وأشار براون إلى أن إيران ودولا أخرى مثل روسيا والصين طورت خلال السنوات الأخيرة قدرات متقدمة في استهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات المياه، عبر هجمات سيبرانية أو عمليات تخريب رقمي قد تؤدي إلى تعطيل خدمات أساسية تمس حياة المدنيين.
ولفت إلى أن هشاشة البنية التحتية للمياه اتضحت أكثر خلال الحرب الإيرانية، إذ اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مؤخرا الولايات المتحدة بقصف محطة تحلية مياه في جزيرة قشم، مما أدى، بحسب قوله، إلى انقطاع إمدادات المياه عن 30 قرية، وردّت إيران بشن غارات بمسيّرات على منشأة مياه بحرينية.
كما لفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تضم نحو 150 ألف مرفق مياه، معظمها صغير ويعاني من ضعف التمويل ونقص الكوادر المتخصصة في الأمن السيبراني، وهو ما يزيد من حجم المخاطر.
وأظهرت دراسات أمنية وجود أكثر من 1800 ثغرة في أنظمة المياه والصرف الصحي، تم استغلال بعضها فعليا من قِبل جهات دولية.
ويختتم براون تحذيره بالتأكيد على أن حماية هذا القطاع تتطلب استثمارات اتحادية طويلة الأمد، وليس فقط مبادرات تطوعية، محذرا من أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إيران ستهاجم مجددا، بل هل تم إغلاق الثغرات الأساسية قبل فوات الأوان؟
المصدر:
الجزيرة