في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مأزقا إستراتيجيا متفاقما مع دخول المواجهة العسكرية مع إيران أسبوعها السادس، حيث يجد نفسه "وحيدا على أبواب الجحيم"، وفق وصف صحيفة لوفيغارو الفرنسية، في ظل عزلة دولية غير مسبوقة وتخبط في إدارة الصراع الذي تحوّل من وعود بحرب خاطفة إلى حرب استنزاف منهكة.
وظهرت تجليات ذلك في رفض الحلفاء الأوروبيين ب حلف شمال الأطلسي (الناتو) منح واشنطن حق استخدام قواعدهم العسكرية أو أجوائهم لضرب إيران.
وشددت دوله على النأي بأنفسهم عن صراع لم يقرروه، وكذلك القادة الأوروبيون الذين استلهموا من صعود ترمب الانتخابي باتوا يبتعدون عنه.
وهذا ما دفع الصحيفة لوصف حالته بأنها حالة شخص "تفوح منه رائحة الكبريت" (تعبير عن المنبوذ)، مما جعله يقف وحيدا مع حليفه الإسرائيلي فقط في مواجهة المجهول.
وعلى الرغم من هذه الأضرار، فقد وضع ترمب العالم أمام خيار تاريخي، وفقا للصحيفة، ومهما كان قراره، سواء اتخذ إجراء أو تجنب التدخل، "فسوف نتحمل نحن العواقب".
وهذا هو المأزق الذي تقول الصحيفة إن البشرية تواجهه، في الوقت الذي يتضح فيه أكثر فأكثر أن النصر الكامل في هذه الحرب يمر عبر تغيير حقيقي للنظام في طهران.
ميدانيا، يعكس أسلوب "الإنذارات النهائية" التي يطلقها ترمب حالة من الارتباك الإستراتيجي -تتابع الصحيفة- حيث عمد للمرة السادسة إلى تأجيل موعد ضرباته الحاسمة، وفي رسالة وُصفت بـ"غير المنضبطة" نُشرت بمناسبة عيد الفصح، هدد ترمب بتدمير محطات الكهرباء والجسور في إيران قائلا:
"افتحوا هذا المضيق الملعون.. أو ستعيشون جحيما لم تروه من قبل!".
ورغم هذا الوعيد، كشف مراسل الصحيفة في واشنطن أن ترمب يبدو في الكواليس أكثر ميلا لتقديم تنازلات.
فبينما يهدد علنا بـ"محو المنشآت"، تشير التقارير إلى استعداده لقبول مقترحات وساطة (باكستانية، وتركية، ومصرية) تتضمن وقفا لإطلاق النار، في محاولة للخروج من مأزق إغلاق مضيق هرمز الذي فشلت القوة العسكرية الأمريكية في فتحه حتى الآن.
وحاول ترمب تسويق عملية إنقاذ طيارين أمريكيين سقطوا في الأراضي الإيرانية كـ"انتصار عظيم"، لكنّ الوقائع تشير إلى عكس ذلك للعاملين التاليين:
ويمكن أن يستخلص من هذين التقريرين أن ترمب وضع العالم أمام خيار انتحاري، فإما التراجع الذي سيُظهر واشنطن بمظهر الضعيف أمام طهران، أو المضي قدما نحو "الجحيم" الذي قد يشعل المنطقة بأكملها، في وقت يجمع فيه القادة الأوروبيون على أن ترمب بات يمثل العبء الأكبر على الاستقرار العالمي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة