في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في لحظة تتقاطع فيها الضغوط الميدانية مع الحسابات السياسية، يعود الحديث عن التهدئة إلى الواجهة كخيار معقد أكثر منه حلا جاهزا، تبرز مهلة الـ45 يوما المقترحة للهدنة كنافذة حاسمة لإعادة ترتيب مسار الصراع، إذ لا تقتصر على وقف مؤقت لإطلاق النار، بل تمثل فرصة سياسية لاختبار إمكانية الانتقال من التصعيد إلى التفاوض.
وبينما تدفع واشنطن نحو استثمار هذه الفترة لاحتواء الأزمة، تتعامل تل أبيب معها بحذر، في ظل حسابات معقدة قد تعرقل فرص التهدئة.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن إيران والولايات المتحدة تلقتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية، تقوم على مرحلتين تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار يعقبه اتفاق شامل، مع توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز خلال هذه العملية.
ورغم هذا الحراك، يرى وديع عواودة، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن الحديث عن اتفاق لا يزال بعيد المنال، مشيرا إلى أن الفجوة بين الأطراف لا تزال كبيرة، في ظل تعقيدات تتداخل فيها حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى جانب تأثيرات إقليمية أوسع.
ويعتقد عواودة، في حديثه للجزيرة، أن إسرائيل لا تبدي رغبة حقيقية في التوصل لوقف إطلاق النار، معتبرا أن أي هدنة في هذه المرحلة تمثل كلفة سياسية عالية، خصوصا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويعود ذلك إلى الوعود التي قدمها نتنياهو بتحقيق "نصر مطلق"، مما يجعل القبول بوقف الحرب دون نتائج حاسمة ضربة مباشرة لمصداقيته ومستقبله السياسي.
في المقابل، تعكس المعطيات الميدانية واقعا أكثر تعقيدا، حيث تعيش مدن إسرائيلية، وعلى رأسها تل أبيب، تحت ضغط متواصل بفعل صفارات الإنذار والهجمات المتكررة، في حين شكلت جبهة لبنان عامل استنزاف إضافيا أسهم في تآكل صورة الردع.
ويرى عواودة أن نتنياهو يسعى إلى "الهروب إلى الأمام"، عبر مواصلة العمليات العسكرية على أمل تحقيق إنجاز يمكن تسويقه داخليا، في ظل فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
لكن في المقابل، تتصاعد مؤشرات التململ داخل المجتمع الإسرائيلي، مع ارتفاع منسوب الإحباط نتيجة استمرار الحرب دون حسم واضح.
وفي سياق أوسع يتعلق بطبيعة العلاقة الأميركية الإسرائيلية، يرى الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال بصحيفة "هآرتس"، أن الحرب على إيران قد تمس أحد أكثر ركائز هذه العلاقة رسوخا، مشيرا إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل تجاوز التحالف التقليدي إلى حالة من الإسناد بشكل شبه غير المشروط، رغم التباينات المعلنة في بعض الملفات.
بدوره، يرى المحلل السياسي رائد نعيرات أن نتنياهو يتحرك ضمن هامش ضيق بين ضغوط داخلية متزايدة وتعقيدات إقليمية متشابكة، لافتا إلى أنه، رغم انفتاحه على هدنة، فإنه يسعى إلى فرض شروط لا تمس ما يعتبره ثوابت إسرائيلية.
ووفق هذا التقدير، فإن نتنياهو يواجه تحديين متزامنين:
كما يلفت نعيرات إلى أن التقديرات الإسرائيلية تجاه لبنان أثبتت محدوديتها، في ظل عجز واضح عن تحييد تهديد حزب الله أو منع استهداف الشمال بشكل كامل، مما يعكس فجوة بين الأهداف المعلنة والقدرات الفعلية.
ويضيف أن هناك أصواتا داخل إسرائيل بدأت تحمل نتنياهو مسؤولية توسيع نطاق الصراع، بل وجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة قد تكون مكلفة، في ظل مخاوف من تداعيات إستراتيجية طويلة الأمد.
ويرى وديع عواودة أن الحرب دخلت مرحلة "الاستنزاف الخطير"، وهي المرحلة التي تثير قلق الولايات المتحدة، ليس فقط عسكريا، بل اقتصاديا أيضا، في ظل مخاوف من:
ورغم التقاطع الإستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، فإن ملف الهدنة يكشف اختلافا في الأولويات؛ إذ تميل الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد، بينما ترى إسرائيل في استمرار العمليات فرصة لإعادة صياغة نتائجها.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصدر أمني أن إسرائيل تستعد لاحتمال تصعيد أكبر ضد إيران، بالتوازي مع إبقاء الباب مفتوحا أمام اتفاق في اللحظة الأخيرة، وسط ترجيحات بعدم نجاح جهود التهدئة.
المصدر:
الجزيرة