آخر الأخبار

مصر تواجه أزمة الطاقة برفع أسعار الكهرباء للشرائح الأعلى

شارك
مصدر الصورة Credit: KHALED DESOUKI/AFP via Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة ( CNN )-- رفعت الحكومة المصرية أسعار الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا والقطاع التجاري، مع تثبيت أسعار الشرائح المنخفضة للأسر الأكثر احتياجًا، على خلفية ارتفاع فاتورة استيراد الوقود والتصعيد العسكري في المنطقة إثر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران .

وجاءت الزيادة لتشمل الشرائح الأعلى استهلاكًا، بينما بقيت الشرائح الأقل استهلاكًا، التي تمثل نحو 40% من إجمالي المشتركين، على التعريفة القديمة، مع إعفاء 86% منها من أي زيادات، على أن تقتصر الزيادة على الشرائح الأعلى التي تضم الفئات الأكثر اقتدارًا، بهدف توزيع الأعباء بشكل متوازن وضمان استمرارية الإمدادات الكهربائية، مع الحد من تأثير ارتفاع التكلفة على أسعار السلع والخدمات ومواجهة الضغوط التضخمية دون التأثير على الأسر الأقل قدرة.

وأبقت الوزارة أسعار استهلاك الكهرباء لجميع الشرائح حتى 2000 كيلووات/ساعة شهريًا دون تغيير، مع تطبيق زيادة على هذه الشريحة والشرائح الأعلى منها بمتوسط 16%، إلى جانب رفع أسعار استهلاك الكهرباء للقطاع التجاري بمختلف شرائحه بمتوسط نحو 20%، تطبيقًا لمبدأ المشاركة المجتمعية وتحميل الفئات الأكثر استهلاكًا جزءًا أكبر من التكلفة.

وسبق أن اتخذت الحكومة إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود عالميًا وتصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، شملت تطبيق العمل عن بعد يوم الأحد للقطاعين الحكومي والخاص لمدة شهر، وإبطاء تنفيذ المشروعات كثيفة استهلاك الوقود لمدة لا تقل عن شهرين، وخفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب تعديل مواعيد غلق المنشآت التجارية مع استثناء الفنادق والمطاعم السياحية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع فاتورة الطاقة في مصر من نحو 1.2 مليار دولار في يناير/كانون الثاني إلى نحو 2.5 مليار دولار، مدفوعة بزيادة أسعار الوقود عالميًا وتداعيات التوترات الإقليمية، ما يضيف أعباء على الاقتصاد ويغذي الضغوط التضخمية.

وقال أستاذ هندسة الطاقة بكلية الهندسة في جامعة الزقازيق والرئيس التنفيذي الأسبق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء، الدكتور حافظ سلماوي، إن دعم الكهرباء كان يعادل نحو 300 مليار جنيه قبل التوترات الإقليمية الأخيرة، مما شكل عجزًا كبيرًا في الموازنة العامة للدولة، موضحًا أن استمرار هذه التوترات قد يرفع حجم الدعم إلى أكثر من نصف تريليون جنيه خلال عام، وقد يتجاوز ذلك في حال تفاقم الأزمات، مؤكدًا أن هذا العجز المالي يمثل السبب الرئيسي للغلاء، وليس ارتفاع أسعار الكهرباء المباشر للمستهلكين.

وأضاف سلماوي في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية، أن رفع أسعار شرائح الاستهلاك الأعلى والقطاع التجاري بنسبة تصل إلى 20% يستهدف نقل جزء من هذا العجز إلى الفئات الأكثر قدرة، مع مراعاة قدرتهم على السداد، مشيرًا إلى أن ذلك يساعد في الحد من تفاقم العجز المالي، الذي ينعكس على الأسعار العامة، كما يدعم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها في استيراد الغاز والبترول في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وأشار إلى أن تعديل أسعار الشرائح الأعلى استهلاكًا يندرج ضمن ما وصفه بـ"الترشيد الاجتماعي"، حيث تتحمل الفئات الأعلى استهلاكًا جزءًا أكبر من التكلفة، في حين تظل الشرائح الأقل استهلاكًا على التعريفة القديمة لضمان العدالة الاجتماعية.

وأوضح أن هذه الزيادات تسهم في موازنة الإنفاق العام وتعزيز القدرة التمويلية للدولة، مع الحفاظ على استقرار الفئات الأقل استهلاكًا، لافتًا إلى أنها تمثل جزءًا من توجه طويل الأمد لربط أسعار الطاقة بأسعار السوق، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجًا.

ومن زاوية تأثير القرار على الأسواق، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله إن تأثير أسعار الكهرباء والوقود والعوامل الاقتصادية الأخرى على التضخم يأتي بشكل متداخل، ما يجعل من الصعب قياس أثر كل عامل على حدة، مشيرًا إلى أن زيادة أسعار الشرائح الأعلى والقطاع التجاري بنسبة 20% ستنعكس على تكلفة الإنتاج والأسعار النهائية للمستهلكين، حيث يتحمل المنتجون جزءًا من التكلفة ويمررون جزءًا منها إلى الأسعار، وهو ما يعرف بالتضخم النسبي.

وأضاف جاب الله في تصريحات خاصة لشبكة CNN بالعربية أن الخيارات المطروحة أمام الدولة، تدور بين رفع الأسعار لتعكس التكلفة الحقيقية أو اللجوء إلى تخفيف الأحمال خلال فترات الذروة، كما يحدث في الصيف، حيث يحمل كل خيار تأثيرات اقتصادية واجتماعية، ويمثل في النهاية توازنًا بين التكلفة والاستهلاك، مشيرًا إلى أن هذه الزيادات تعكس توجهًا مستمرًا نحو تحرير أسعار الطاقة وربطها بأسعار السوق، مع إعادة توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، بما يضمن تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الدعم واستهداف المستحقين فعليًا.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا