في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تناولت تقارير صحفية صادرة عن صحيفتي "آي بيبر" و"تايمز" البريطانيتين خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول الحرب مع إيران، أمس، واصفة إياه بمحاولة باهتة لتهدئة الرأي العام في ظل تدهور شعبية ترامب وتصاعد الأزمات الاقتصادية.
يرى الكاتب دانيال بيتس في صحيفة آي بيبر أن الخطاب الذي استغرق 20 دقيقة لم يكن مقنعا، بل بدا وكأنه خطاب دعائي انتخابي مكرر لم ينجح في ملامسة تطلعات الأمريكيين القلقين من ارتفاع أسعار الوقود بشكل جنوني.
ويصف بيتس مظهر ترمب بالمتعب وصوته بالمبحوح، مشيرا إلى أن الرئيس فشل في تقديم رؤية واضحة، واكتفى بتكرار ادعاءات حول اقتراب اكتمال الأهداف العسكرية، طارحا مقارنات وصفها بيتس بـ"السخيفة" حول مدة هذه الحرب وحروب طويلة مثل الحرب العالمية الثانية وحرب فيتنام.
من جانبه، يُسلط جورج غريلز في صحيفة تايمز الضوء على التناقضات الصارخة في تصريحات ترمب، حيث ادعى الرئيس أن الحرب ستنتهي خلال أسبوعين أو ثلاثة، في وقت يقوم فيه بنشر آلاف الجنود الإضافيين ويخطط لعمليات عسكرية كبرى.
ويشير غريلز إلى أن هذا الخطاب جاء كمحاولة من "سوزي وايلز"، رئيسة موظفي البيت الأبيض، لإعادة ترمب إلى الواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي، خاصة بعد أن هبطت معدلات تأييده إلى مستويات قياسية بلغت 33% في بعض الاستطلاعات.
ويؤكد غريلز أن غياب الرسالة الموحّدة في الخطاب عكس انقساما عميقا داخل حركة "ماغا"، بين تيار انعزالي يمثله تاكر كارلسون ومارغوري تايلور غرين، وبين "المحافظين الجدد" الذين يدفعون باتجاه التصعيد.
وفيما يخص الملف الاقتصادي، يشير دانيال بيتس إلى أن الأمريكيين كانوا ينتظرون تعاطفا حقيقيا مع معاناتهم جراء وصول سعر الغالون إلى 4 دولارات، إلا أن ترمب تجاهل الأضرار الاقتصادية العالمية، واكتفى بوصف الزيادة بأنها "قصيرة الأجل".
وينقل بيتس تهكّم المحللين على فكرة ترمب بأن مضيق هرمز سيُفتَح "تلقائيا" بمجرد انتهاء الحرب، واصفا هذا التصور بالخيال المحض.
وفي السياق ذاته، يوضّح غريلز في "تايمز" أن ترمب حاول طمأنة الناخبين بأن الأسعار ستنخفض سريعا، معتبرا الحرب "رحلة قصيرة" لإنهاء تهديد مروع، رغم أن الأرقام تشير إلى أن الألم المعيشي للمواطن بدأ يتحول إلى خطر سياسي داهم على الحزب الجمهوري.
كذلك أشار التقريران إلى الدور المتصاعد لـ"جي دي فانس"، نائب الرئيس، الذي يرى غريلز أنه أصبح الوجه الأكثر واقعية في الإدارة، حيث يقود مفاوضات عبر وسطاء باكستانيين لإنهاء الحرب، مركزا على خطاب "تكلفة المعيشة" الذي يهم الولايات المتأرجحة.
وبينما حاول ترمب تصوير قصف إيران كـ"استثمار في مستقبل الأجيال القادمة"، يخلص دانيال بيتس إلى أن العالم يشاهد ما يحدث بذهول، ولكن ليس بالطريقة البطولية التي يتخيلها الرئيس، بل كدليل على مدى سوء سير العمليات العسكرية والسياسية على حد سواء.
ويُظهر التوافق بين رؤيتي "آي بيبر" و"تايمز" إدارة أمريكية محاصرة بالضغوط الداخلية، تحاول تسويق انتصار وهمي في وقت يغرق فيه المواطن في أزمات اقتصادية لم تعد الوعود الشفهية قادرة على حلها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة