قررت محكمة في أنغولا، أمس، تأجيل محاكمة المستشار السياسي الروسي إيغور راتشين والمترجم ليف لاكشتانوف، بعد اعتقالهما في أغسطس/آب الماضي، بتهم تشمل الإرهاب والتجسس والتأثير السياسي.
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية " بي بي سي"، فإن لائحة الاتهام تضم 11 تهمة مرتبطة بمحاولة "تغيير النظام السياسي" للبلاد عبر حملة تضليل إعلامي وتحريك احتجاجات مناهضة للحكومة.
وقال الادعاء العام في أنغولا إن المتهمَين عملا لصالح شبكة "أفريكا بوليتولوجي"، التي وصفت بأنها امتداد لعمليات مجموعة فاغنر الروسية المنحلة بعد مقتل مؤسسها يفغيني بريغوجين عام 2023.
ووفقا للتقرير، فإن هذه الشبكة تنشط في عدة دول أفريقية مثل جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي ومدغشقر. لكن فريق الدفاع أكد أن المتهمَين لا علاقة لهما بفاغنر أو بأي أجهزة روسية، وأنهما كانا يسعيان لإنشاء "بيت الثقافة الروسية" في العاصمة الأنغولية لواندا.
وأشارت لائحة الاتهام إلى أن المتهمَين دفعا أكثر من 24 ألف دولار لصحفيين وخبراء محليين لنشر مواد دعائية في وسائل الإعلام الأنغولية بين عامي 2024 و2025، بهدف "إثارة تغيير سياسي". ومن بين هذه المواد منشورات على صفحات فيسبوك ومواقع إلكترونية تنتقد مشاريع غربية مثل "ممر لوبيتو" لنقل المعادن من وسط أفريقيا إلى موانئ أنغولا.
كما ربط الادعاء بين المتهمين والاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يوليو/تموز الماضي، والتي وصفت بأنها الأعنف منذ نهاية الحرب الأهلية عام 2002. وأسفرت تلك الاحتجاجات عن مقتل 29 شخصا واعتقال أكثر من 1200، وفق الأرقام الرسمية.
غير أن ناشطين وصحفيين أنغوليين، نقلت عنهم "بي بي سي"، يرون أن هذه الاضطرابات كانت نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، لا بفعل "تدخل خارجي"، معتبرين أن السلطات ربما تستخدم الروس كـ"كبش فداء".
يذكر أن أنغولا، التي تعد من كبار منتجي النفط والماس في أفريقيا، تشهد منذ سنوات تقاربا مع الغرب وتراجعا في علاقاتها مع موسكو، فقد انسحبت شركات روسية مثل "ألروسا" و"في تي بي" (VTB) من السوق الأنغولي بسبب العقوبات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا. كما أن الرئيس الأنغولي جواو لورينسو لم يلتقِ نظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ عام 2019، وهو ما يعكس مسارا سياسيا جديدا يقلق موسكو.
وبحسب مصادر عدة، قد يرحل المتهمان إلى بلدهما إذا تمت إدانتهما، لكن السلطات الروسية لا تبدو متحمسة للتدخل. ونقلت "بي بي سي" عن مصدر قريب من الدوائر الدبلوماسية الروسية قوله إن "المنطق بسيط: هذان لم ينفذا مهام رسمية للدولة، بل مجرد متعاقدين. كما أن موقف روسيا في أنغولا ضعيف أصلا، فلا جدوى من تعقيد الأمور أكثر"، مضيفا: "دع بقايا عملية بريغوجين يتدبرون أمرهم بأنفسهم".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة