أثارت تصريحات الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا، في مقابلة مع الصحيفة البلجيكية "لا ليبر بلجيك" (La Libre Belgique) ، جدلا واسعا في كينشاسا، حيث تزامنت مع نقاشات داخل الأغلبية الحاكمة بشأن مراجعة الدستور بما قد يفتح الباب أمام ولاية ثالثة للرئيس الحالي فيليكس تشيسيكيدي، وهي خطوة ترفضها المعارضة بشدة وتصفها بأنها تهديد للاستقرار السياسي في البلاد.
وأبرزت صحيفة "لا تمبت دي تروبيك" (La Tempête des Tropiques) الكونغولية أن كابيلا خرج من صمته ليهاجم ما وصفه بـ"انحرافات النظام القائم"، داعيا إلى تعبئة شعبية في العاصمة أو في إقليم كاتانغا لـ"إسقاط النظام". كما ربطت الصحيفة هذه التصريحات بالتحقيق الدولي الجاري حول وفاة موظفة في منظمة اليونيسيف بمدينة غوما، في حادثة غامضة نسبتها بعض المصادر إلى ضربة بطائرة مسيرة.
ورغم الانتقادات الواسعة التي تطال حصيلة حكمه الممتد لعقدين، لم يتردد كابيلا في القول إنه أدار البلاد بشكل أفضل من خلفه، وذهب إلى حد وصف تشيسيكيدي بـ"الطاغية". وفي هذا السياق، تساءلت صحيفة "لو فار" (Le Phare) الكونغولية في افتتاحيتها: "كابيلا ديمقراطي؟"، مذكرة بأن وصوله إلى السلطة عام 2001 جاء في ظروف غامضة عقب اغتيال والده، وأن سنوات حكمه اتسمت بانتقادات واسعة بشأن الديمقراطية والحقوق.
في المقابل، ركزت وسائل إعلام أخرى على موقف المعارضة من النقاش الدستوري. فقد نقل الموقع الكونغولي "أكتوياليتي" (Actualité.cd) عن الحائز على جائزة نوبل للسلام، الطبيب دنيس موكويغي، دعوته الرئيس تشيسيكيدي إلى عدم الإصغاء لـ"الطبالين" المحيطين به، محذرا من أن أي تعديل دستوري في السياق الحالي سيكون "خطأ تاريخيا".
من جهتها، شددت صحيفة "كونغو نوفو" (Congo Nouveau) على أن الأولوية يجب أن تكون الحفاظ على التماسك الوطني واحترام العقد الجمهوري، فيما ربطت صحيفة "أكتو30" (Actu30.cd) هذه الأزمة باستقالة رئيس مجلس الشيوخ مودست باهاتي، ووصفتها بأنها "انحراف مؤسسي".
وتأتي النقاشات في وقت تستعد فيه البلاد لإحياء مرور 20 عاما على اعتماد الدستور الحالي، الذي شهد 4 دورات تشريعية وتعاقب 11 حكومة. ورغم أن النص الدستوري وفر قدرا من الاستقرار، يرى بعض المراقبين أنه بات مهددا إذا ما مضت الأغلبية في مراجعة مواده المتعلقة بالحد الأقصى للولايات الرئاسية.
ويقول مراقبون إنه بين عودة كابيلا إلى الساحة السياسية وتحذيرات المعارضة والمجتمع المدني، تبدو جمهورية الكونغو الديمقراطية أمام اختبار جديد لمؤسساتها الدستورية. فهل يشكل هذا الجدل بداية أزمة سياسية جديدة، أم أنه مجرد جولة في صراع طويل على السلطة؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة