“غادر آخر أفراد بعثة الناتو في العراق البلاد في 20 مارس 2026″.
هذا ما قاله الجنرال أليكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا في 20 مارس الحالي، على خلفية مغادرة أفراد البعثة العراق.
ومنذ أيام، عملت بعثات دبلوماسية ومنظمات دولية على مغادرة العراق أو تقليص وجودها في البلد الذي يتعرض لقصف بالصواريخ من مختلف أطراف الحرب تقريبا.
وفي ظل تصاعد الهجمات الأمنية واتساع نطاق الصراع الإقليمي الذي انعكس مباشرة على الداخل العراقي، وجدت بعض البعثات الدبلوماسية نفسها في خطر، حيث بات الاعتقاد أن مغادرة العراق قد تكون آمنة لكوادرها.
في 17 مارس الحالي، أغلقت السفارة السعودية في بغداد أبوابها نتيجة استهداف طال فندق الرشيد حيث مقرها قبل يوم من مغادرتها.
مصدر دبلوماسي سعودي في سفارة بغداد تحدث لـ”الحرة” من الرياض: “غادرنا في الليلة التي تم استهداف الفندق فيها. لم نبق طويلاً. بعد ساعات من الاستهداف غادرنا عبر البر إلى السعودية”.
وأضاف: “سنعود بعد انتهاء الحرب وضمان سلامة فريقنا”.
ثم لحقتها السفارة القطرية في بغداد وفقاً لوسائل إعلام محلية عراقية.
وقبل ذلك، غادر موظفو السفارة الألمانية في بغداد، وفقاً لموظف محلي في السفارة تحدث لـ”الحرة”.
وفقاً للموظف، سيعود كادر السفارة الألمانية بعد انتهاء الحرب وضمان عدم تعرض البعثات لأية هجمات.
لكن الخبر الأبرز كان لعمليات الإخلاء التي أجرتها السفارة الأميركية مساء 19 مارس الحالي، حيث غادر بعض أعضاء السفارة التي تعرضت لضربات كبيرة خلال الأيام الماضية.
وقال إحسان الشمري، وهو رئيس “مركز التفكير السياسي” لـ”الحرة”: “واحدة من أهم التداعيات لانسحاب البعثات الدبلوماسية من العراق، تتمثل ببدء عزلة عراقية عن دول العالم، وعدم القدرة على التواصل مع الدول التي قررت سحب بعثاتها، وسيدفع ذلك إلى مساءلة دولية للعراق من قبل مجلس الأمن الدولي نتيجة هذه الهجمات وإخلاله بالالتزامات الدولية”.
وأضاف: “الانسحاب صورة أدق لعراق غير آمن، وهو ما ينسحب على الشركات الأجنبية والاستثمارية سواء العاملة في العراق أو الراغبة بالعمل فيه مستقبلا”.
ومنذ اندلاع الحرب في المنطقة، في 28 فبراير الماضي، أصبح العراق جزءاً منها وإن لم يكن ذلك بشكل رسمي، لكن الصواريخ والطائرات المسيرة، والحربية، تجوب أجواءه وتستهدف منشآت وطنية وأجنبية.
ولم تُستثن البعثات الدبلوماسية من تلك الهجمات، خاصة السفارة الأميركية في بغداد.
وفي الأسبوع الماضي، تصاعدت الهجمات بشكل كبير بالطائرات المسيرة على السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد. وطالت أيضاً القنصلية الأميركية في أربيل ومقرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة “داعش”.
أثرت تلك الهجمات على الحضور الدبلوماسي الدولي في العراق، وقد تدفع بعثات أخرى إلى مغادرة البلاد في الأيام المقبلة ما لم تتوقف الضربات التي تستهدف بعضها.
ووضعت الفصائل المسلحة الحكومة العراقية في موقف محرج، خاصة أن الحكومة أمضت سنوات من العمل الحثيث لتأمين السفارات وإعادة بعض البعثات للعمل من بغداد.
ولم تستهدف الهجمات السفارات فحسب، بل ضربت فنادق فيها بعثات دبلوماسية ومراكز دعم دبلوماسي ومقار إقامة لموظفين أجانب في مؤسسات استشارية.
وفي 17 مارس الحالي، نشر رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان مقالاً على الموقع الرسمي للمجلس ، أشار فيه إلى المواد التي “تُعاقب” على قصف البعثات الدبلوماسية.
ويصنف قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم (13) لسنة 2005، في مادته الثانية الاعتداء على السفارات والهيئات الدبلوماسية في العراق في قائمة “الأفعال الإرهابية”، وتصل عقوبتها الى الإعدام.
وقال مصطفى السراي، مدير الأبحاث في مركز البيان للدراسات والتخطيط، إن “مغادرة البعثات الدبلوماسية، تعني عملياً، أن الدولة يُنظر إليها بوصفها غير مستقرة وغير آمنة”.
وأضاف لـ”الحرة” إن “ذلك ينعكس سلباً على طبيعة علاقات العراق الإقليمية والدولية، وقد يعرّضه إلى نوع من العزلة نتيجة استهداف البعثات أو بسبب نشاط بعض الفصائل”.
وتمتد تداعيات هذه الأفعال إلى الاقتصاد والعلاقات الدولية، حيث نشرت وسائل إعلام محلية عراقية معلومات عن مغادرة بعض الشركات الأجنبية مواقع عملها بسبب الاضطراب الأمني أو تهديدات وصلتها، خاصة الأميركية أو العاملة معها.
ومع ارتفاع الهجمات ووصولها إلى أماكن حساسة واستهداف جهاز المخابرات العراقي، صباح 21 مارس الحالي، نقلت بعض البعثات أيضا جزءاً من عملياتها إلى أربيل عاصمة إقليم كوردستان العراق، التي لم تسلم بدورها من القصف أحيانا.
المصدر:
الحرة