آخر الأخبار

إستراتيجية "قطع الرأس".. هل تفكك الضربات الإسرائيلية منظومة أمن إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتجاوز الصراع الدائر حدود الجبهات العسكرية ليصل إلى عمق الداخل الإيراني، حيث تتحول الجبهة الداخلية إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة النظام على الصمود، وفي هذا السياق تتكثف الضغوط العسكرية والأمنية في محاولة لإحداث اختراق سياسي من بوابة الداخل.

وتعكس المعطيات الميدانية توجها أمريكيا إسرائيليا واضحا نحو استهداف البنية الداخلية لإيران، عبر مراكمة عوامل الضغط التي قد تُفضي إلى تغيير داخلي تدريجي، مدعوم بضربات مركزة على مفاصل السيطرة الأمنية.

وتشير البيانات المعروضة على الشاشة التفاعلية إلى استهداف أكثر من 300 موقع تابع للأمن الداخلي، إضافة إلى 130 هدفا لقوات الباسيج، في مسعى منهجي لإضعاف أدوات الضبط والسيطرة داخل المدن.

هذا النمط من الاستهداف تركز جغرافيا في مناطق الوسط والغرب، حيث تنتشر مراكز الاستخبارات والشرطة، بما يعكس سعيا لضرب العمود الفقري للمنظومة الأمنية في عمقها الحيوي.

ولم تقتصر العمليات على البنية المؤسسية، بل طالت الهرم القيادي عبر تصفية عشرات الشخصيات، من بينها رئيس جهاز الباسيج ووزير الاستخبارات، في محاولة لإرباك منظومة اتخاذ القرار.

كما امتد الضغط إلى قطاع الطاقة عبر استهداف مستودعات الوقود ومصافي النفط، وصولا إلى حقل بارس الجنوبي، وهو ما يضع البنية الخدمية تحت ضغط مباشر يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين.

تشديد القبضة الأمنية

في المقابل، اتجهت السلطات الإيرانية إلى تشديد القبضة الأمنية من خلال انتشار مكثف للقوات، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، إلى جانب إصدار أحكام بالإعدام بحق متهمين بالارتباط بشبكات خارجية.

وشملت الإجراءات أيضا التضييق على وسائل الاتصال عبر مصادرة أجهزة "ستارلينك"، في محاولة للحد من قدرة الشارع على كسر الحجب والتواصل مع الخارج.

وفي قراءة تفصيلية لبنية الداخل، أوضحت سلام خضر عبر الشاشة التفاعلية أن الاعتقالات تركزت في البداية بالمناطق الغربية قبل أن تمتد إلى الشرق، حيث أعلن الحرس الثوري توقيف أكثر من 125 شخصا بتهم التعاون مع جهات خارجية.

إعلان

كما لفتت إلى أن إسرائيل اعتمدت منذ بداية الحرب إستراتيجية “قطع الرأس”، عبر تنفيذ سلسلة اغتيالات استهدفت قيادات سياسية وعسكرية، تجاوز عددها 40 عملية، في محاولة لتفكيك مراكز القرار.

بيد أن هذه الضربات تصطدم بطبيعة النظام الإيراني، الذي يقوم على بنية مركبة تُعرف بـ”الدفاع الفسيفسائي”، حيث تتوزع الصلاحيات بين مؤسسات متعددة، مما يعقّد عملية تعطيله بشكل كامل.

ويبرز في هذه المنظومة دور الحرس الثوري، الذي يتولى حماية النظام وفق الدستور، إلى جانب جهاز الاستخبارات وقوات الباسيج، التي تنتشر كشبكة تنظيمية داخل المجتمع.

الرهان على الداخل

وفي التقييم السياسي، قال الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري إن الرهان على الداخل الإيراني ما زال قائما، إذ تراهن إسرائيل على وجود فجوات اجتماعية يمكن استثمارها لإحداث شرخ بين النظام والمجتمع.

وأضاف أن هذا الرهان يستند أيضا إلى إخفاقات اقتصادية واجتماعية متراكمة، إلا أن تحويل هذه المعطيات إلى حراك فعلي يظل معقدا في ظل طبيعة المجتمع الإيراني.

ويرى الزويري أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، مشيرا إلى أن الإيرانيين تاريخيا يرفضون التغيير المفروض من الخارج، وهو ما يضعف فاعلية هذا المسار.

كما يلفت إلى أن العامل الثقافي يلعب دورا حاسما، إذ يرتبط التغيير في الوعي الإيراني بقرار داخلي مستقل، لا بإملاءات خارجية، وهو ما يحد من تأثير الضغوط الحالية.

من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن إسرائيل حققت نجاحات على المستويين التكتيكي والعملياتي لكنها لم تتمكن بعد من ترجمتها إلى مكاسب سياسية حاسمة.

وأوضح أن النظام الإيراني يتمتع بهيكلية هرمية متماسكة تمتد من المركز إلى أدنى المستويات المحلية، مما يمنحه قدرة كبيرة على ضبط المجتمع ومراقبته.

وأشار إلى أن استهداف الباسيج والحرس الثوري يهدف إلى تفكيك هذه السيطرة، غير أن تأثيره يظل محدودا في ظل استمرار الحرب، حيث تميل الأنظمة إلى تعزيز تماسكها تحت الضغط الخارجي.

وفي تقديره، فإن أي تحول حقيقي مرهون بمرحلة ما بعد الحرب، حين يمكن للمتغيرات العسكرية أن تنعكس على الواقع السياسي، وتعيد تشكيل بنية النظام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا