آخر الأخبار

أكثر من ألف قتيل في لبنان.. عون يتمسك بالوقف الفوري لإطلاق النار وسلام: "الدولة هي المرجعية"

شارك

في ظل التصاعد غير المسبوق بوتيرة الغارات الإسرائيلية واتساع رقعة المواجهة، تسعى السلطات اللبنانية لاحتواء التداعيات ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الانهيار، وسط أرقام صادمة للضحايا والنازحين، ومساعٍ دولية لإحياء مسار تفاوضي متعثر.

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن ربط لبنان بحسابات إقليمية أكبر منه لا يوفر له الحماية، بل يضاعف الكلفة عليه و"يمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع عدوانها". وأكد أن المطلوب هو قراءة المتغيرات الإقليمية من زاوية حماية لبنان، وتقديم المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر.

وفي كلمة ألقاها اليوم الخميس من مقر رئاسة الحكومة في بيروت، أشار سلام إلى أن الأولوية الوطنية تتمثل في وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين، وتأمين عودة النازحين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، معتبراً أن استعادة الدولة لا تستهدف أي طرف بل تشكل حماية للجميع.

وأضاف أنه "لا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة"، مؤكداً أن واجب الحكومة الأول هو حماية البلاد، وأن الدولة اللبنانية تبقى المرجعية الأساسية، وهي تعمل بالتعاون مع الدول العربية لوقف الحرب وتأمين متطلبات الإغاثة، فيما مؤسساتها في حالة استنفار كامل.

كما اعتبر أن اتهام الدولة بالتقصير يهدف إلى حرف الأنظار عن "خطيئة إقحام البلاد في نتائج حرب مدمّرة"، محذراً من أن التلويح بالحرب الأهلية ليس مجرد رأي، بل مسار خطير يؤسس للفتنة ويصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للأزمة.

لقاء لبناني-فرنسي لبحث التصعيد

في موازاة ذلك، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسك لبنان بوقف فوري لإطلاق النار كمدخل أساسي لأي مسار تفاوضي، مشيراً إلى أن استمرار التصعيد الإسرائيلي، وما يرافقه من دمار واسع وسقوط ضحايا ونزوح أكثر من مليون شخص، يعرقل أي مبادرة سياسية مطروحة حالياً.

وخلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ، ثمّن عون الجهود التي يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاحتواء التصعيد عبر اتصالات مع الأطراف المعنية، مؤكداً أن المبادرة التفاوضية لا تزال قائمة لكنها تحتاج إلى تهدئة ميدانية للانطلاق.

وجدّد عون التأكيد على رغبة لبنان في استمرار وجود القوات الدولية في الجنوب أو إيجاد بدائل أوروبية لحفظ السلام، إلى جانب التزام الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة، رغم أن التصعيد يعيق تنفيذ الخطط الأمنية بشكل كامل.

وأشار إلى أن المؤسسات الحيوية والمعابر تخضع لإشراف الأجهزة اللبنانية، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة، ومعبراً عن تقديره للدعم الفرنسي الإنساني والسياسي.

من جهته، أبدى الوزير الفرنسي استعداد بلاده لطرح مبادرات تهدف إلى وقف التصعيد، مشيداً بمبادرة عون التي وصفها بـ"الشجاعة"، ومؤكداً على الدور المحوري للجيش اللبناني في أي تسوية مقبلة، إضافة إلى استمرار التنسيق اللبناني-السوري بدعم فرنسي.

تصعيد ميداني واسع

كثفت إسرائيل خلال الأيام الماضية غاراتها التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في قلب العاصمة، إضافة إلى الجنوب والبقاع، بالتزامن مع توغل قواتها في عدد من مناطق الجنوب. وشهدت الساعات الأخيرة من مساء اليوم غارات جديدة طالت بلدات كفرتبنيت وشقرا وكفرا والريحان ويحمر ومجدل زون والناقورة في جنوب لبنان.

وأدت الغارات العنيفة إلى مقتل أكثر من ألف شخص، إذ أفادت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة بأن حصيلة الضحايا منذ 2 آذار وحتى 19 آذار ارتفعت إلى 1001 قتيل و2584 جريحاً. كما سجلت الساعات الأربع والعشرون الماضية مقتل 33 شخصاً، ليرتفع عدد القتلى من العاملين في القطاع الصحي منذ بدء الحرب إلى 40.

مصدر الصورة نازحون فرّوا من الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في موقع مؤقت على الواجهة البحرية للعاصمة، 19 مارس 2026. Hussein Malla/AP

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات اللبنانية أمس ارتفاع عدد النازحين نتيجة التصعيد إلى أكثر من 1.22 مليون شخص. وأشارت إدارة مخاطر الكوارث إلى أن 633 مركز إيواء تستضيف نحو 133 ألف نازح من قرابة 34 ألف عائلة، مع تسجيل 2627 اعتداءً إسرائيلياً خلال الفترة نفسها.

وكان التصعيد العسكري قد اندلع في الثاني من الشهر الجاري بين إسرائيل وحزب الله، عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي خلال ضربات إسرائيلية أمريكية داخل إيران.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا