آخر الأخبار

خبراء يكشفون تأثيرات الحرب على إيران في مستقبل العراق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- لا تزال تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، تلقي بظلالها على العراق الذي يشهد تصعيدا أمنيا كبيرا هو الأخطر منذ عقدين، إذ تشنّ فصائل مسلحة هجمات يومية ومتصاعدة على المصالح الأمريكية في البلاد، ابتداء من السفارة الأمريكية ومعسكر الدعم اللوجيستي في مطار بغداد الدولي.

كما تعرضت القنصلية الأمريكية في أربيل -عاصمة إقليم كردستان العراق– لهجمات متصاعدة باستخدام الصواريخ وأسراب من الطائرات المسيرة، فضلا عن تعرض مصالح اقتصادية وقواعد عسكرية عراقية لهجمات بالمسيرات والصواريخ مثلما حدث في حقل مجنون النفطي وحقول النفط في الإقليم وقاعدة كركوك الجوية.

وتشي هذه الهجمات بتحول العراق إلى نقطة ساخنة في خضم الصراع الإقليمي الذي حاولت الحكومة النأي بالبلاد عنه دون قدرتها على تحقيق ذلك حتى الآن.

تصعيد خطير

ويرى غالبية الخبراء الأمنيين في العراق أنه إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فإن ردة الفعل الأمريكية ستكون أعنف.

ويقول الخبير الأمني والإستراتيجي رياض العلي أنه ومنذ أسبوع بدأت الولايات المتحدة -وقد تكون إسرائيل معها- في استهدافات واسعة للمقرات التابعة للفصائل المسلحة من خلال ضربات جوية أدت إلى مقتل العديد من المقاتلين المنضوين تحت رايتها، سواء في بغداد أو الأنبار أو ديالى أو بابل أو نينوى أو كركوك، وصولا إلى محافظة بابل.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر العلي أن كثافة الاستهدافات في مختلف المحافظات العراقية أدخلت البلاد في حالة من الخوف والترقب الشديدين، خاصة أن موجة الغارات الأخيرة شملت منازل ضمن الأحياء السكنية كما حدث في مناطق الكرادة والعرصات والمربع الرئاسي داخل المنطقة الخضراء ببغداد، إضافة إلى عدة استهدافات أخرى لمقرات ومكاتب أمنية للفصائل المسلحة في محافظات أخرى.

إعلان

ومع تصاعد عمليات القصف الجوي والاستهداف بالمسيرات من مختلف الجهات العراقية والأمريكية والإيرانية، نبه الخبير إلى أن الحكومة العراقية "تعاني من حرج شديد في محاولة لتدارك ما يمكن تداركه دون تحول الأوضاع لما هو أسوأ".

وكانت غارات جوية أمريكية قد استهدفت قبل يومين المسؤول الأمني لكتائب حزب الله العراقي في غارة جوية ببغداد، أعقبت سلسلة استهدافات للسفارة الأمريكية بالصواريخ والمسيرات والتي أدت إلى تدمير منظومة الدفاع الجوي للسفارة المعروفة بـ"سي رام" (CRAM).

كما أدى استهداف فندق الرشيد داخل المنطقة الخضراء، والذي يضم بعثات دبلوماسية عربية وأجنبية، إلى سحب السعودية لبعثتها الدبلوماسية، في الوقت الذي أدانت فيه وزارة الداخلية العراقية -في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية- هذا الهجوم.

وقال البيان إن "هذه البعثات تعمل ضمن الأطر القانونية وتحظى بالحماية الكاملة وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وإن استهدافها يُعد عملا مرفوضا يمس سيادة القانون ويعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية"، مشددة على "استمرار جهودها في حماية البعثات الدبلوماسية والمقار الحيوية، وملاحقة كل من يحاول الإخلال بالأمن والاستقرار في البلاد".

خارطة متشابكة

وفي محاولة الحصول على تعليق من خلية الإعلام الأمني في العراق حول الأحداث الجارية، رفضت الخلية الإدلاء بأي تصريحات للجزيرة نت مكتفية بالبيانات الرسمية التي تخرج عنها وعن الحكومة.

في السياق ذاته، أكد الخبير الأمني سرمد البياتي أنه ونتيجة لتصاعد الحرب على إيران، فإن خارطة العمليات في العراق تُعد متشابكة تماما، مبينا أن البلاد تتعرض لقصف من داخلها ومن إيران ومن الولايات المتحدة كذلك.

وفي حديث صحفي، أبدى البياتي استهجانه لاستهداف المصالح الاقتصادية في العراق من قبل فصائل مسلحة وطهران كذلك، مشيرا إلى استهداف ناقلتي نفط محملة بالنفط العراقي قبالة السواحل العراقية المطلة على الخليج العربي.

ويرتبط مستقبل الوضع العراقي بما سيحدث في إيران، وذلك وفق ما يراه الباحث السياسي والإستراتيجي رعد هاشم الذي أكد أن الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في البلاد سيبقى متأرجحا حتى تحسم الحرب على طهران.

وباعتقاد هاشم، الذي تحدث للجزيرة نت، فإن الأوضاع مرتبطة بمجمل الأحداث الإقليمية، إذ إن أي هدنة بين الفصائل والحكومة العراقية قد لا تصمد طويلا، في إشارة إلى ما أعلنته كتائب حزب الله عن هدنة وعدم استهداف المصالح الأمريكية في العراق دون شمول إقليم كردستان، مبينا أن هناك العديد من الفصائل التي قد لا تلتزم بهذه الهدنة.

شهادات

ومنذ بدء الحرب على إيران، يتابع العراقيون على شاشات التلفزة والمواقع الإخبارية ما يحدث في بلادهم، فأصوات الطائرات المسيرة ومنظومات الدفاع الجوي في السفارة الأمريكية ببغداد تكاد لا تتوقف، مما أضفى مزيدا من القلق على حياة العراقيين الذين باتوا متخوفين من سلسلة الغارات الجوية التي وصلت للأحياء السكنية.

ومن بين هؤلاء الشاب البغدادي محمد قاسم (38 عاما) الذي تحدث للجزيرة نت عما حدث قبل 3 أيام خلال استهداف منزل في حي الجادرية داخل المربع الرئاسي في العاصمة، مشيرا إلى أن هول الغارة وقوة الانفجار الناتج عنها أعاد للذاكرة الصواريخ الأمريكية التي كانت تسقط على بغداد إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

إعلان

أما في مدينة الموصل، فقد تحدث المواطن محمد خضر للجزيرة نت عما حدث في منطقته السكنية في الرشيدية، قائلا "شهدت منطقتنا استهدافا لأكثر من مرة لمقرات يقال إنها تتبع فصائل مسلحة، تضررت العديد من المباني السكنية وأُصيب العديد من المدنيين وحدثت الغارات قبيل موعد الإفطار بقليل".

أما أربيل، فقد تكون أكثر مدينة تعرضت لاستهدافات بالصواريخ والطائرات المسيرة سواء من الفصائل المسلحة أو من إيران منذ بدء الحرب. وهو ما يشير إليه الشاب الكردي سيروان خليل الذي تحدث للجزيرة نت عما يعانيه سكانها من الطائرات المسيرة التي لم تغب عن سماء المدينة والتي استهدفت مختلف المناطق سواء داخلها أو في أطرافها.

ولم يخف خليل تخوفه من استمرار هذه الحرب التي -وبحسب رأيه- باتت تؤرق الأهالي بعد أن سقطت العديد من هذه المسيرات داخل الأحياء السكنية أو استهدفت مقرات "تدعي طهران والفصائل أنها للمعارضة الإيرانية"، وهو ما ينفيه بالقول "الفصائل المسلحة تستهدف الإقليم وإيران كذلك، لماذا نكون نحن ضحية لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل؟".

تتصاعد حدة التوترات الأمنية في العراق، فاستمرار استهداف المصالح الأمريكية والبعثات الدبلوماسية يشي بأن الأوضاع تتجه للتصعيد مع احتمال رد فعل أمريكي أعنف وفق ما تشير إليه الأوضاع الميدانية، خاصة أن سفارة واشنطن ببغداد نشرت تحذيرا لمواطنيها الموجودين في البلاد ينص على "ضرورة المغادرة برّيا بأسرع وقت ممكن سواء عبر تركيا أو الأردن أو الكويت أو السعودية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا