تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ14 على التوالي إغلاق المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة في وجه المصلين، وسط تحذيرات خبراء من مرحلة حساسة وخطيرة يعيشها المسجد في ظل محاولات فرض الهيمنة عليه ونزع صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية.
وأغلق الاحتلال المسجد الأقصى، الخاضع إداريا لدائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط، بذريعة إعلان حالة الطوارئ ومنع التجمعات.
وحذّر خبراء وباحثون في شؤون القدس -في أحاديث منفصلة للجزيرة- من "وضع خطير" وصل إليه المسجد الأقصى مع استمرار إغلاقه أمام المصلين وتحديدا في شهر رمضان، مما حرم مئات الآلاف من أداء الصلوات فيه بما في ذلك التراويح والجمعة.
وكانت استبقت سلطات الاحتلال إغلاق المسجد بمئات أوامر الإبعاد عنه، فضلا عن شروط مشددة لدخول فلسطينيي الضفة إليه في يومي الجمعة قبل إغلاقه اقتصرت على نحو 10 آلاف من المسنين.
وقال الباحث في شؤون القدس والأقصى هشام يعقوب إن إغلاق المسجد قانونيا "ينسف قواعد الوضع التاريخي القائم (الستاتيكو) الذي يعني حصرية الإدارة الإسلامية على شؤون المسجد الأقصى منذ زمن الدولة العثمانية".
وأضاف أن "الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يكرس -بهذا القرار- أنه صاحب السيادة والمرجعية الوحيدة لشؤون المسجد الأقصى" و"إقصاء دائرة الأوقاف الإسلامية الجهة الإسلامية الوحيدة الحصرية المخولة بإدارة شؤونه".
ويحتفظ الأردن بدور تاريخي في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس منذ بايع أعيان القدس والمجلس الإسلامي الأعلى عام 1924 الشريف الحسين بن علي وصيا على المقدسات لحمايتها، وتأكد في اتفاقية "وادي عربة" للسلام، بين الأردن وإسرائيل 1994، ثم في اتفاقية وقّعها عام 2013 العاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
على المستوى السياسي، يوضح يعقوب أن الأحزاب الصهيونية الدينية واليمينية المتطرفة تستغل قرار إغلاق الأقصى لترويجه وتسويقه في أوساط المستوطنين المتطرفين وهم على أعتاب انتخابات قريبة في الأشهر القليلة القادمة، لتقول هذه الأحزاب السياسية المتطرفة "إننا استطعنا أن نتخذ قرارات متقدمة وجريئة لحفظ "سيادة" إسرائيل".
وسياسيا أيضا، شدد الباحث الفلسطيني على أن الاحتلال بإغلاقه الأقصى "يختبر مواقف الأمة العربية والإسلامية على المستوى الرسمي، وكيفية الرد عليه".
وخلص إلى أن إغلاق المسجد الأقصى "قرار خطير" لأن فيه "تعديا على حقوق المسلمين وعلى حرية عبادتهم وعلى حقهم المكفول بالعبادة في المسجد الأقصى".
من جهته، يقول الخبير في شؤون القدس حسن خاطر إن إغلاق المسجد الأقصى بمثابة "إعلان حرب" و"خضوع لضغوط وابتزاز منظمات الهيكل التي تحتفي الآن على وسائل التواصل بهذه الخطوة".
وأضاف أن منع الصلاة في المسجد وفي العشر الأواخر من رمضان تحديدا "يُلقي بظلاله على الحالة الروحية والتعلّق الوجداني بالمسجد الأقصى المبارك".
وأشار إلى أن اقتحامات المسجد الأقصى لم تتوقف حتى في شهر رمضان قبيل إغلاقه، بل استمرت ممارسة شعارات وشعائر دينية هناك وتجري محاولات لإدخال القرابين الحيوانية إليه.
واعتبر خاطر أن "إغلاق المسجد الأقصى هو إعلان صريح من قبل سلطات الاحتلال أن السيطرة على المسجد الأقصى أصبحت بيدها بالكامل"، وأن القوانين التي كان يخضع لها الأقصى حتى قبل وقوع القدس والأراضي الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي "تتغير الآن، وهو ما كان يُعرف بقانون "ستاتيكو" وهو قانون عثماني قديم معناه إبقاء القديم على قدمه".
وتعود أصول اتفاق الوضع القائم في القدس، المعترف به دوليا، إلى العهد العثماني، وبالتحديد إلى القرن الـ19. ويتعلق بتنظيم إدارة الأماكن الدينية الرئيسة في المدينة ويشمل 3 أماكن مقدسة في القدس تقع جميعها داخل البلدة القديمة وسور القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى.
وأشار خاطر إلى جهود إسرائيلية حثيثة لإخضاع المسجد الأقصى لوزارة الأديان الإسرائيلية ولتغيير كل التفاصيل المتعلقة بإدارة المسجد المبارك.
يتفق مدير مركز القدس للدراسات الإسرائيلية عماد أبو عواد مع من سبقه في أن إغلاق المسجد الأقصى ومنع الفلسطينيين من الوصول إليه والصلاة فيه إجراء "خطير جدا".
وأشار إلى أن الاحتلال بدأ منذ سنوات طويلة بتغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى، منها:
وأضاف أن ما سبق مؤشر خطير على ما سيأتي خلال السنوات القليلة القادمة، فكل ما سبق "يقربهم إلى الخطوة الثالثة وهي اقتطاع مساحة من المسجد الأقصى من أجل إقامة كنيس يهودي، ومن ثم الانتقال إلى الهدف الرابع وهو هدم قبة الصخرة وبناء الهيكل المزعوم مكانها".
ويوضح أبو عواد: بالتالي "نحن نتحدث عن منعطف خطير: تغيير في الوضع الراهن وإلغاء دور الفلسطينيين ومن ثم دور الأوقاف الأردنية داخل باحات المسجد الأقصى سيمهد لما هو أخطر".
وقال إن القراءة الإسرائيلية الداخلية -في ظل وجود عشرات الجمعيات الاستيطانية التي تعمل من أجل تجسيد السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى في ظل الحكومة- تشير إلى أن الوقت قد حان لتثبيت المعالم اليهودية داخل المسجد الأقصى.
وأضاف: "نحن نقترب من لحظة خطيرة جدا وقد نُصحوا في يوم من الأيام بهدم قبة الصخرة أو هدم أجزاء من المسجد الأقصى" لعدة عوامل:
وبالتالي -وفقا لأبو عواد- إن الوضع الراهن بدأ تغييره شيئا فشيئا منذ 3 عقود تقريبا وقد "يصل إلى لحظة الحقيقة إن لم تتحرك الأطراف المعنية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة