ما الهدف من إقامة المنطقة العازلة وأي مخاطر تترتب على تكريسها؟
فيما كانت طائراتها تشنّ غارات واسعة النطاق على مناطق عدة في لبنان، ردا على هجوم نفذه حزب الله ضدها “ثأرا” لمقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، أعلنت إسرائيل العمل على إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان.
وجاء الإعلان بعدما أوعز وزير الدفاع يسرائيل كاتس لقواته “بالتقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية جديدة في لبنان من أجل منع الهجمات على التجمعات الحدودية في إسرائيل”.
وتمركزت قوات تابعة لقيادة المنطقة الشمالية الأربعاء، تشمل قوات مشاة ومدرعات وهندسة، في نقاط عدة في جنوب لبنان، بحسب الجيش الإسرائيلي.
وأظهرت مشاهد فيديو لفرانس برس الأربعاء دبابتين وهما تسلكان طريقا بين منازل بلدة الخيام، الواقعة على بعد نحو ستة كيلومترات من الحدود.
وتودّ إسرائيل، وفق تصريحات المسؤولين فيها، ضمان أمن سكان مناطق الشمال وحمايتهم من صواريخ حزب الله.
وبحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، فإن الهدف " هو إنشاء منطقة عازلة بين المناطق السكنية (في شمال اسرائيل) ضد أي تهديد" في إشارة الى حزب الله أو أي مجموعات أخرى حليفة معه.
ورغم أن إسرائيل دمّرت خلال العامين الماضيين جزءا كبيرا من ترسانة حزب الله، وفكك الجيش اللبناني عشرات المنشآت والأنفاق التي استخدمها عناصر الحزب، إلا أن الأخير ما زال قادرا على تهديد اسرائيل. وتبنى خلال اليومين الماضيين عشرات الهجمات ضد مواقع وقوات اسرائيلية، بما في ذلك قاعدة في تل أبيب.
ومهدت إسرائيل، خلال حربها الأخيرة مع حزب الله والتي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر 2025، لإقامة منطقة عازلة عبر دمار واسع النطاق ألحقته بالقرى والبلدات الحدودية، جراء الغارات وعمليات تفجير للمنازل وأعمال تجريف لأحراج وأراض زراعية.
ولم يتمكن غالبية سكّان المناطق الحدودية من العودة إلى قراهم بعد وقف إطلاق النار، مع تعثّر عملية إعادة الإعمار، وربط المجتمع الدولي دعمه في هذا الصدد بنزع سلاح حزب الله.
ويقول الباحث في الشأن اللبناني لدى مجموعة الأزمات الدولية دايفيد وود لوكالة فرانس برس إن مسعى اسرائيل اليوم لإقامة منطقة عازلة “قابل للتحقيق إلى حد ما”، ذلك أنها أنشأت “مناطق محظور الدخول إليها بحكم الأمر الواقع على طول الحدود مع لبنان”.
ويثير توغل الجيش الإسرائيلي إلى جنوب البلاد وإنذاره سكان منطقة جنوب الليطاني الواقعة على بعد 30 كيلومترا من الحدود، قلق المسؤولين اللبنانيين، بعدما تبلغوا أن “اسرائيل تعتزم التقدم برا في جنوب لبنان إلى مسافة تتراوح بين 10 و15 كيلومترا”، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي في بيروت.
ويرى المحلل في مركز “أتلانتيك كاونسل” نيكولاس بلانفورد أن الإسرائيليين “حافظوا بالفعل على منطقة عازلة منذ وقف إطلاق النار، ويبدو أنهم يسعون لتوسيعها” حاليا.
ويشرح "هم يتحدثون عن الاستيلاء على مواقع مرتفعة إضافية، لكن لا أعتقد أنهم سيصلون إلى حجم منطقة الاحتلال القديمة”، في إشارة الى الشريط الحدودي، “لكن بإمكانهم بالتأكيد توسيع منطقتهم العازلة قليلا”.
ويبدي مصدر عسكري لبناني خشيته من “سعي اسرائيل لتكريس حزام أمني واسع في جنوب لبنان، شبيه بالشريط الحدودي الذي احتلته، إثر اجتياحها لبنان عام 1982.
وسيطرت اسرائيل حينها على منطقة تراوح عرضها بين 10 و20 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية، وبقيت فيها حتى العام 2000، تاريخ انسحاب قواتها من لبنان.
مع فتح حزب الله باب الحرب على مصراعيه، ومضي اسرائيل في وضع المنطقة العازلة قيد التنفيذ بعد توغل قواتها جنوبا، تبدو المواجهة في الميدان أمرا لا مفر منه.
ويرى وود أنه “كلما توغّلت إسرائيل أو قواتها أكثر داخل لبنان، ازداد احتمال أن تواجه مقاومة عبر أسلوب حرب العصابات من سكان تلك المناطق”.
ويشرح "قد يأتي ذلك عبر حزب الله، أو جماعات مسلحة أخرى موجودة أساسا، وربما أيضا عبر جماعات مسلحة غير موجودة حاليا، لكنها قد تنشأ ردا على سيطرة إسرائيل الفعلية على مزيد من الأراضي اللبنانية".
وبعدما كان حزب الله التزم طيلة الأشهر الماضية بوقف إطلاق النار، أعلن أمينه العام نعيم قاسم الأربعاء أن حزبه سيواجه "العدوان الاسرائيلي الأمريكي".
وقال: "ليكن معلوما، طالما أن الاحتلال موجود، فالمقاومة وسلاحها حقّ مشروع".
ويرى وود أن حزب الله يعتبر في الوقت الحالي أن "سياسته السابقة القائمة على ضبط النفس" بعد وقف إطلاق النار “باتت الآن شيئا من الماضي".
وأعلن حزب الله الأربعاء استهداف دبابات ميركافاه وخوضه لأول مرة "اشتباكا مباشرا" مع قوات إسرائيلية في بلدتين في جنوب لبنان.
ويشرح بلانفورد “دخل حزب الله الحرب الآن، ولم يعد هناك أي تردد.. أعتقد أن المنطقة العازلة الجديدة باتت جزءا من ساحة المعركة”.
المصدر: وكالات
المصدر:
روسيا اليوم