أصدر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تعليمات للسفراء في الشرق الأوسط بوقف الإدلاء بأي تعليقات عامة قد تؤجج التوترات وتقوض الضغوط التي يمارسها الرئيس دونالد ترامب على إيران.
وحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان"، جاء في برقية روبيو: "نظرا لتصاعد التوترات في المنطقة، يجب على رؤساء البعثات والسفارات في المراكز المعنية الامتناع عن التصريحات العامة، أو المقابلات، أو أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تؤدي بأي شكل من الأشكال إلى تأجيج الجماهير الإقليمية، أو الإضرار بالقضايا السياسية الحساسة، أو تعقيد العلاقات الأمريكية".
وأضافت البرقية: "يُتوقع من رؤساء البعثات تجنب كافة التعليقات على القضايا التي قد تزيد من حدة التوترات أو تخلق ارتباكا بشأن السياسة الأمريكية. إن الانضباط في الرسائل العامة أمر ضروري، خاصة في هذا الوقت".
داخل الإدارة، فُسر هذا التوجيه على نطاق واسع بأنه توبيخ موجه للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في أعقاب ظهوره الأخير في "بودكاست" المذيع السابق في قناة فوكس نيوز تاكر كارلسون، حيث قال إن لإسرائيل "حقا توراتيا في معظم الأراضي في الشرق الأوسط".
وعلى الرغم من أن البرقية غير المصنفة التي وقعها روبيو لم تذكر هاكابي بالاسم، إلا أن تعميمها عليه وتوقيتها في 23 فبراير – الذي جاء بعد يومين من تصريحاته التي أثارت إدانات واسعة في أنحاء الشرق الأوسط – بدا أنه لا يترك مجالا للشك حول الهدف المقصود منها.
وصدر هذا التوجيه في وقت تفاعل فيه مسؤولو البيت الأبيض بقلق مع تصريحات هاكابي، خوفا من أن تؤدي إلى تشدد الموقف الإيراني قبيل مفاوضات اللحظة الأخيرة هذا الأسبوع مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للتوصل إلى اتفاق نووي يمنع وقوع صراع عسكري.
وقال شخص مطلع على الأمر لـ"الغارديان": " لقد بدأ الرئيس يشعر بالاستياء من هاكابي لتدخله في مفاوضاته، وهو لم ينسَ أن ابنة السفير رفضت تأييده في الحملة الانتخابية الأخيرة".
وبدت الجولة الأخيرة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، التي جرت في جنيف يوم الخميس، غير ناجحة إلى حد كبير. ووفق ما نقلت "الغارديان" عن مسؤول في الإدارة مطلع على الأمر، فقد عاد ويتكوف وكوشنر إلى واشنطن وهما يشعران بخيبة أمل.
وفي محادثات استمرت طوال المساء، دفع ويتكوف وكوشنر إيران للموافقة على تدمير مواقع تخصيب اليورانيوم الثلاثة الرئيسية في فردو وأصفهان ونطنز، والتي كانت أهدافا لحملة القصف التي شنها ترامب العام الماضي، وتسليم مخزونها المتبقي إلى الولايات المتحدة، حسب الصحيفة.
كما أصرا على أن يكون أي اتفاق "للأبد"، ومن دون "بنود الانقضاء" التي تنهي القيود تدريجياً كما كان في اتفاق عام 2015 الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما. وكان ترامب قد انسحب من ذلك الاتفاق، المعروف رسمياً باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، خلال ولايته الأولى.
وكانت "الغارديان" قد ذكرت سابقاً أن قرار ترامب بشأن التصريح بشن غارات جوية إضافية سيعتمد جزئيا على ما إذا كان ويتكوف وكوشنر سيخلصان إلى أن طهران تماطل لكسب الوقت. ومع ذلك، رفضت إيران المقترحات الداعية لوقف التخصيب أو شحن اليورانيوم المخصب إلى الخارج.
ومن المتوقع أيضا أن يسافر روبيو إلى إسرائيل يوم الاثنين للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقا لشخص مطلع، بينما رفض متحدث باسم وزارة الخارجية التعليق.
المصدر: "الغارديان"
المصدر:
روسيا اليوم