آخر الأخبار

بين التباهي وكسر الدبلوماسية وصناعة الصورة.. هذه أبرز ملامح خطاب ترامب

شارك

أظهر خطاب ترامب في الجلسة الأولى لمجلس السلام نزعة واضحة إلى تضخيم الإنجازات، وشخصنة الملفات الدولية، وكسر الإطار الدبلوماسي التقليدي.

افتتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجلسة الأولى لما سمّاه مجلس السلام بخطاب خرج فيه مرارًا عن النص المعدّ، وحوّل المناسبة من كلمة بروتوكولية إلى عرض سياسي شخصي متكامل.

في خطاب واحد جمع بين ملفات إيران وغزة والهند وباكستان، وبين الإشادة بقادة حاضرين وتعليقات كاسرة للبروتوكول، بدا واضحًا أن أسلوبه السياسي يقوم على تمركز الذات في قلب الحدث، والمبالغة في توصيف الإنجازات، وكسر القواعد الدبلوماسية التقليدية، وتحويل الملفات المعقدة إلى روايات شخصية.

مصدر الصورة يستمع الرئيس دونالد ترامب خلال اجتماع مجلس السلام في معهد السلام الأمريكي، يوم الخميس 19 فبراير 2026، في واشنطن. Mark Schiefelbein/Copyright 2026 The AP. All rights reserved.

استهل ترامب كلمته بنبرة مباشرة قائلًا للحضور إنهم لا يمكنهم التلاعب به، وإن بعض الأطراف تحاول ذلك قليلًا، لكن الجميع ينضمون في النهاية، باستثناء قلة لا يريدهم لأنهم يسببون المشاكل وسيتم التكفل بهم. ثم رفع سقف المناسبة فوصف التشكيل بأنه المجلس الأكثر هيبة الذي تم وضعه على الإطلاق، مضيفًا أنه رأى مجالس إدارة شركات عظيمة.

بهذه البداية يضع ترامب نفسه في موقع الرجل الذي يضبط إيقاع الطاولة، لا في موقع رئيس يدير جلسة متعددة الأطراف.

ستيف ويتكوف وكيسنجر: الشخصنة فوق الدبلوماسية

عند تقديم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، قال ترامب إنه اختاره لأنه كان مطورًا عقاريًا ناجحًا في نيويورك، وإنه كان أكثر نجاحًا منه بكثير لكنه لا يريد قول ذلك، قبل أن يشيد به بوصفه مفاوضًا يحبه الجميع، حتى أسوأ الناس وأكثرهم شرًا، وإن أوكرانيا تحبه وأوروبا تحبه وروسيا تحبه. ثم شبّهه بهنري كيسنجر جونيور الذي لا يسرّب الأخبار، سائلًا إياه إن كان مسرّبًا، مضيفًا أنه لم يكن يعرف حتى معنى الكلمة.

بهذا العرض يعيد ترامب تعريف الدبلوماسية كامتداد لعالم الأعمال الذي ينتمي إليه. الاختيار قائم على علاقة شخصية وتجربة مشتركة، والمقارنة بنفسه أولًا ثم الإشادة تعزز مركزية دوره في اختيار الأشخاص. حتى الرموز التاريخية يتم تفكيكها عبر نكتة، فيما الرجل الذي عيّنه يظهر كنسخة محسنة من مدرسة قديمة.

في حديثه عن إيران، توقف عند قاذفات B-2 واصفًا إياها بأنها جميلة كجناح، وأنه لم يكن يفهمها تمامًا ويتساءل ماذا تفعل، قبل أن يقول إنها تحمل قنابل كبيرة جدًا، مؤكدًا أنها دخلت إيران ودمّرت تمامًا الإمكانات النووية، وأن ذلك أدى فجأة إلى سلام في الشرق الأوسط بعد أن كانت هناك سحابة سوداء تخيم على المنطقة، مع إشارته إلى أن هناك بعض العمل الذي لا يزال يجب القيام به مع إيران.

لغة ترامب هنا تحول عملية عسكرية معقدة إلى صورة بصرية بسيطة، جناح جميل يحمل قنابل ضخمة. ومن خلال ربط الضربة مباشرة بسلام إقليمي، يقدم رواية حاسمة تختصر مسارات طويلة في لحظة قرار واحدة.

تضخيم اللحظة

قال إن الولايات المتحدة قامت بأكبر شيء على الإطلاق، وإن هناك سلامًا في الشرق الأوسط الآن، رغم أن الناس قالوا إنه مستحيل منذ ثلاثة آلاف عام. وأشار إلى غزة قائلًا إن الحرب انتهت ولم يبق سوى نيران صغيرة. وعن حماس قال إنهم لا يريدون التخلي عن السلاح، وإن الرواية التي تقول إنهم لا يمانعون الموت ليست صحيحة، مؤكدًا أنهم قالوا له إنهم لا يريدون أن يموتوا.

المقارنة بزمن تاريخي طويل ترفع قيمة اللحظة الراهنة إلى مستوى استثنائي. وفي غزة يتم اختزال حرب معقدة بعبارة تقريرية حاسمة، ما يعزز صورة القائد الذي يعلن نهاية الصراع لا الذي يشرح تعقيداته.

عن النزاع بين الهند وباكستان، قال إنه أنقذ 25 مليون حياة، وإن الحرب كانت مستعرة والطائرات تسقط، ثم اتصل بالطرفين وأبلغهما أنه لن يعقد صفقات تجارية إذا لم يتم تسوية الأمر، رغم أنهما لم يرغبا بذلك في البداية.

بهذا الطرح تتحول الوساطة من مسار دبلوماسي متعدد الأطراف إلى قرار مباشر مشروط بالتجارة. الرقم الضخم يعزز صورة المنقذ، والأداة المستخدمة تعكس منطقه القائم على الصفقة كوسيلة ضغط.

أذربيجان وأرمينيا: مشهد العناق

وصف ترامب الرئيسين بأنهما شخصان صعبان، جيدان لكن صعبان، مؤكدًا أن الأمر لم يكن سهلًا، ثم قال عقدنا صفقة، تعانقا، وقّعا، وكان لدينا سلام، مشيرًا إلى أنهما دولتان مهمتان ولن ينسى ذلك.

هنا يختزال ترامب مفاوضات معقدة في صورة واحدة رمزية، عناق وتوقيع. والمشهد بالنسبة له أقوى من التفاصيل، ويخدم سردية صانع السلام الذي يحول الصراع إلى اتفاق في لحظة محددة.

في سياق آخر، أعلن ترامب دعمه الكامل والتام لرئيس وزراء المجر فيكتور أوربان قبل الانتخابات، مشيدًا بأدائه في ملف الهجرة، وذكر أنه دعم خافيير ميلي عندما كان متأخرًا في الاستطلاعات ثم فاز فوزًا ساحقًا.

كما أشار إلى أنه دعم رئيسة وزراء اليابان في سباق متقارب لكنها فازت بأكبر عدد في تاريخ البلاد، مضيفًا أنها تحبه كثيرًا.

وهنا يقدم ترامب التأييد كعنصر فاعل في النتائج، لا كموقف سياسي فقط. الدعم يصبح أداة نفوذ عابرة للحدود، ترتبط باسمه كما ترتبط الانتصارات به.

كسر البروتوكول

عند تقديم ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قال ترامب إنه ثري جدًا ويمكنه الجلوس أينما يشاء، وربما يأخذ 25 بالمئة من المبنى مقابل ستة مليارات دولار.

وعن رئيس باراغواي سانتياغو بينيا وصفه بأنه شاب وسيم، مضيفًا أنه لا يحب الرجال الشباب الوسيمين بل يحب النساء ولا اهتمام لديه بالرجال. وفي حديثه عن النرويج قال إنه عندما قرأ المذكرة ظن أنهم سيمنحونه جائزة نوبل أخيرًا، قبل أن يكتشف أن الأمر يتعلق باستضافة فعالية.

بهذه التعليقات يكسر المسافة بين المنصة والقاعة، ويستبدل اللغة الرسمية بلغة مباشرة صادمة أحيانًا. الخروج عن البروتوكول ليس عرضيًا، بل جزء من أسلوب يراهن على اللحظة الإعلامية وعلى تثبيت صورة المتحدث كزعيم غير تقليدي.

في خطاب واحد خلال الجلسة الأولى لمجلس السلام، جمع ترامب بين تمركز الذات في قلب كل ملف، والمبالغة الرقمية والتاريخية، وتبسيط النزاعات، وتحويل الإنجازات إلى قصص شخصية، مع كسر متكرر لقواعد اللغة الدبلوماسية.

هكذا لا يقدم مواقف فحسب، بل يعيد صياغة المشهد الدولي ضمن سردية واحدة تتمحور حول دوره الشخصي بوصفه صانع صفقات، ومانح دعم، ومعلن سلام.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا