آخر الأخبار

ما انعكاسات قرارات الكابينت الإسرائيلي على مدينة الخليل؟

شارك

الخليل- مع الإعلان عن إجراءات الحكومة الإسرائيلية لتعزيز قبضتها على الضفة الغربية أمس الأحد، كانت مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية في الصدارة، إذ قررت سلطة الاحتلال نزع صلاحيات بلدية الخليل في البلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي، وإضفاء شرعية على لجنة استيطانية محلية وإحالة الصلاحيات إليها.

الإجراءات الإسرائيلية، وإن أخذت طابعا رسميا أمس، مطبقة بالفعل، وأسفرت عن عمليات تطهير حقيقي وسط المدينة، وفق مسؤول محلي وحقوقي تحدثا للجزيرة نت.

فأي أثر تتركه قرارات الكابينت على أرض الواقع؟ وماذا يعني نزع صلاحيات بلدية الخليل من البلدة القديمة ونقلها إلى مجلس استيطاني؟ ما مصير السكان الفلسطينيين في المنطقة التي أحيلت خدماتها للمجلس؟

ماذا قرر الكابينت؟

من بين ما تضمنته قرارات المجلس الوزراء الإسرائيلي المصغّر بخصوص الخليل:


* نقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء داخل البؤر الاستيطانية في قلب مدينة الخليل والمسجد الإبراهيمي من بلدية الخليل إلى قسم التخطيط والبناء في الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، وفق قناة آي 24 العبرية.
* إنشاء كيان بلدي مستقل للبؤر الاستيطانية في قلب المدينة، وفق صحيفة هآرتس.

ماذا سيتغير في الخليل بعد القرارات الجديدة؟

لا يمكن الحديث عن التغييرات المتوقعة دون الإشارة إلى الواقع السياسي الذي تعيشه مدينة الخليل، فبموجب اتفاق إعادة الانتشار (اتفاق الخليل) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1997، قُسمت مدينة الخليل إلى منطقتين:


* "خ1" وتخضع لإدارة السلطة الفلسطينية وتشكل معظم مساحة المدينة.
* "خ2" وتضم البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي وتخضع للسيطرة الإسرائيلية وتقدر بنحو 20% من مساحة المدينة.

وينتشر في البلدة القديمة 6 بؤر استيطانية كبيرة و8 بؤر صغيرة هي منازل فلسطينية تم الاستيلاء عليها خلال السنوات الأخيرة.

إعلان

ومنح اتفاق الخليل مفتشي البلدية حرية الحركة بلباس عادي ودون أسلحة في المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، مع تأكيد الطرفين على التزامهما بـ"الحفاظ على حياة طبيعية في جميع أرجاء مدينة الخليل ومنع أي استفزاز أو احتكاك من شأنه التأثير على الحياة الطبيعية في المدينة".

كما نصت على أن تُؤمن بلدية الخليل الخدمات البلدية بصورة منتظمة ومتواصلة لكل أجزاء مدينة الخليل بالتكلفة والنوعية نفسيهما.

أما عن تفاصيل المتغير الجديد بعد القرار الإسرائيلي، فما زال غير واضح، إذ لم تتلقَ البلدية أي إشعار رسمي من إسرائيل بالشكل الذي ستكون عليه البلدة القديمة مع قرارات الكابينت.

مصدر الصورة مستوطنون يقتحمون البلدة القديمة في الخليل تحت حماية جنود الاحتلال (الأناضول)

ماذا يعني تشكيل مجلس بلدي للمستوطنين؟

يعود بنا الباحث الحقوقي في مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان هشام الشرباتي إلى عام 2017 حين قرر وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان تشكيل لجنة محلية للحي اليهودي بالخليل من المستوطنين، لتكون بمثابة بلدية صغرى وحكومة محلية، وهي التي تضغط حاليا على الحكومة لتنفيذ رؤى وسياسات استيطانية في قلب المدينة.

ووفق الشرباتي، فإن ما جرى أمس "إقرار بأمر موجود وواقع، لكنه حتما سيزيد صلاحيات اللجنة في البؤر الاستيطانية بالبلدة القديمة".

وقال إن اللجنة بدأت بقضايا رمزية من اختصاص بلدية الخليل ومنها وضع حاويات نفايات وتشغيل عمال نظافة لخدمة البؤر الاستيطانية، لكنها اليوم تحظى بدعم رسمي.

ماذا يعني نزع صلاحية التنظيم والبناء من بلدية الخليل؟

الخطير، وفق الشرباتي، هو الاستيلاء على صلاحيات التنظيم والبناء ومنحهما للإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، مع أن الخليل -وفق البروتوكول- تعتبر "وحدة بلدية واحدة" وبالتالي "ما تم يعد خرقا لاتفاق سياسي، من جهة ومحاولة لبسط النفوذ على الأماكن التراثية من جهة ثانية".

وتابع أنه لا تفاصيل حتى الآن حول حدود صلاحيات المجلس المستحدث والمدى الذي قد تصله، مشيرا إلى أن وسط الخليل، منطقة مغلقة بمساحة نحو كيلومتر مربع واحد.

ويحذر من أن "الخطر القادم استكمال حملة تطهير عرقي قائمة منذ سنوات طويلة، وربما تحويل أملاك فلسطينية للمستوطنين أو منشآت عامة بحجة التنظيم الجديد، بعد أن تم تهجير سكانها".

ما مصير الفلسطينيين في المنطقة التي أحيلت الصلاحيات فيها للمستوطنين وجيش الاحتلال؟

يقول الشرباتي إن مصير السكان الفلسطينيين في المنطقة غير واضح حتى الآن، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من مباني البلدة القديمة قد تكون ممتلكات عامة أو مملوكة للبلدية أو مملوكة للدولة للحكومة وهذه ستكون "في مهب الريح".

ويذكّر الشرباتي بأمر عسكري إسرائيلي قبل أكثر من شهر ونصف تم فيه انتزاع صلاحية في التخطيط والبناء في المسجد الإبراهيمي، واليوم تتسع تلك الصلاحية لتطال كل البلدة القديمة.

ما صلاحيات بلدية الخليل في البلدة القديمة المحتلة؟

يقول عضو مجلس بلدية الخليل عبد الكريم فراح إن مدينة الخليل آخر مدينة بالضفة انسحب منها جيش الاحتلال بعد اتفاق أوسلو وذلك عام 1997، ومع ذلك بقيت البلدة القديمة بما فيها المسجد الإبراهيمي وأجزاء أخرى تحت سيطرة الجيش.

إعلان

ويوضح فراح أن اتفاق الخليل أعطى البلدية صلاحيات من ضمنها ما يتعلق بالخدمات الكهرباء والمياه وجمع النفايات وتراخيص البناء في كل المدينة بما في ذلك البلدة القديمة وحتى البؤر الاستيطانية والمسجد الإبراهيمي.

أما على أرض الواقع، فيقول إن إسرائيل ومنذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 تعزز نفوذها وتقلص صلاحيات البلدية وصولا إلى قرار سحب صلاحيات التنظيم والبناء في المسجد الإبراهيمي من البلدية وما يطلق عليه الحي اليهودي.

من يدير المسجد الإبراهيمي؟

حتى اليوم يقع على عاتق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إدارة ورعاية المسجد والسدَنة والموظفين والخطب والدروس والصلوات، بينما تنحصر صلاحيات البلدية في التنظيم والبناء وخدمات البنية التحتية كالكهرباء والمياه.

هل بلدية الخليل ترخص البؤر الاستيطانية؟

يقول فراح إن القرارات والإجراءات الإسرائيلية ليست أكثر من تثبيت أمر واقع، فالاحتلال يسيطر فعليا على كل مفاصل الحياة في البلدة القديمة، ويشيد ويبني البؤر الاستيطانية بمخططات وموافقات إسرائيلية، وفي المقابل لا يسمح للفلسطينيين حتى بترميم منازلهم.

هل تبلغت بلدية الخليل بسحب صلاحياتها؟

يقول عضو مجلس البلدية "لم نبلغ رسميا بأي شيء، وتفاجأنا بالقرارات كما فوجئت بها الحكومة الفلسطينية".

وشدد على أن ما يجري "يعكس خطوات إستراتيجية من جانب الاحتلال في أكبر عملية بسط للنفوذ بالخليل، وإلغاء للسلطة الوطنية بشكل ممنهج وربما لاحقا توسيع المنطقة المغلقة بالخليل".

مصدر الصورة بؤرة استيطانية في قلب الخليل (الجزيرة)

كيف هو الوضع الآن وسط الخليل؟

في تقاريرها حول البلدة القديمة من مدينة الخليل، تقول منظمة بتسيلم إن وسط المدينة كان في الماضي مركزا تجاريا لجنوبي الضفة، لكن إسرائيل أقامت فيه عدة مستوطنات في قلب منطقة سكن فلسطينية.

وبمئات الجنود وعشرات الحواجز يخنق جيش الاحتلال منطقة تقدر بنحو كيلومتر مربع واحد في قلب البلدة القديمة، وينشر عشرات الكاميرات الذكية القادرة على تشخيص العابرين حتى من دون إبراز وثائقهم الشخصية.

ويقدر عدد الفلسطينيين القاطنين في أماكن متاخمة لمنازل المستوطنين والشوارع التي يستخدمونها بنحو 7 آلاف نسمة، وفق منظمة "بتسليم" التي تنعت الوضع القائم في الخليل بأنه "نظام يقوم علنا وصراحة على مبدأ الفصل".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا