آخر الأخبار

وساطة كردية لفيتو واشنطن.. مأزق المالكي يعقّد تشكيل الحكومة العراقية | الحرة

شارك

وصلت عملية تشكيل الحكومة في العراق لطريق شبه مسدود، مع فشل البرلمان للمرة الثانية في عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس وزراء، وسط استمرار الخلافات داخل التحالف الشيعي الحاكم بعد رفض واشنطن لإعادة ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، يجري الإطار التنسيقي الذي يملك الحق الدستوري في تشكيل الحكومة، تحركات داخلية وخارجية، إضافة إلى بحث سيناريوهات بديلة قد تفتح الباب أمام أسماء أخرى أكثر قبولا داخليا وخارجيا.

يقول سلام الزبيدي، المتحدث باسم ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي لـ”الحرة” إن وفدا سياسيا زار إقليم كردستان لبحث جملة قضايا من بينها إمكانية قيام رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني بدور وساطة، مستندا إلى علاقاته الجيدة مع الولايات المتحدة، في محاولة “لإذابة الجمود أو الجليد في العلاقات الدولية” المرتبطة بملف تشكيل الحكومة.

ضم الوفد رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني وآخرين، زاروا كلا من أربيل والسليمانية والتقوا برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني.

جاءت الزيارة بعد أيام من لقاء جمع المالكي بالقائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس. ويبدو أنه لم يسفر عن أي تغيير في الموقف الأميركي الرافض لترشيح المالكي.

بحسب الزبيدي أبلغ القائم بالأعمال الأميركي المالكي خلال لقاء رسمي أن واشنطن “تحترم العراق كدولة ذات سيادة وتحترم خيار ترشيحه”، وأكد له أنه “شخص مقدر وله وزن في العملية السياسية وتاريخ نحترمه”، إلا أن الرسالة الأميركية كانت واضحة بأن “المرحلة الحالية تتطلب أن يكون هناك شخص آخر” لرئاسة الحكومة.

وأوضح الزبيدي أن رد المالكي جاء بالتأكيد على أن “الترشيح شأن عراقي داخلي”، وأنه “ليس خيارا شخصيا بل خيار الإطار التنسيقي الذي يمتلك الحق الدستوري في ترشيح من يراه مناسبا”، غير أن رد القائم بالأعمال الأميركي كان كالتالي: “نحترم هذا القرار والديمقراطية، لكننا في المقابل سنرفع الدعم والتعاون بكل أشكاله” في حال المضي بهذا الخيار.

جرى هذا اللقاء، السبت، أي قبل يوم واحد من جلسة البرلمان التي كانت مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الوزراء.

ولكن وللمرة الثانية فشل البرلمان العراقي في عقد الجلسة، متأثرة بالفيتو الذي وضعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي على ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة.

وكان المالكي أعلن في وقت سابق “رفضه القاطع” لما سماه “التدخل الأميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق”، ردا على تصريحات ترامب التي حذر فيها الساسة العراقيين من تداعيات اختيار المالكي، على العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وقالت مصادر على صلة بمباحثات تشكيل الحكومة العراقية لـ”الحرة” إن سبب عدم انعقاد الجلسة جاء هذه المرة نتيجة الخلاف حول ترشيح المالكي، وليس كما حصل في الجلسة السابقة التي لم تنعقد بسبب الخلافات بين الأحزاب الكردية حول الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية.

أحد المصادر، وهو نائب في البرلمان العراقي، أبلغ “الحرة” أن الرفض الأميركي للمالكي زاد من حدة الخلافات داخل أطراف الإطار التنسيقي الذي كانت لدى عدة أطراف بداخله تحفظات على ترشيح المالكي حتى قبل فيتو ترامب.

وأضاف النائب، الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، أن الأطراف الرافضة أو المتحفظة على ترشيح المالكي، سواء علنا أو بشكل غير معلن، ازدادت سواء داخل الإطار التنسيقي أو من باقي الأحزاب السنية والكردية في البرلمان.

وتجري حاليا محاولات لعقد جلسة جديدة، الخميس، المقبل لكنها ستكون مرهونة بحسم ملف ترشيح المالكي من عدمه داخل الإطار التنسيقي، يقول النائب.

يعمل الإطار التنسيقي، وهو تحالف لقوى سياسية شيعية عراقية فازت بالأغلبية في انتخابات نوفمبر الماضي ويحق لها دستوريا ترشيح رئيس الحكومة، على الخروج من الأزمة بأقل الخسائر.

في حديث مع “الحرة”، قال عضو في الإطار التنسيقي، طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالتصريح، إن الإطار بات في موقف لا يحسد، بين القلق من تبعات تهديد ترامب على العلاقات بين بغداد وواشنطن، وعدم الرغبة بالانصياع لـ”الإملاءات الأميركية.

حتى الآن، لا تزال مجموعة كبيرة من قوى في الإطار التنسيقي مصرة على ترشيح المالكي، لكن كل ذلك قد يتغير في أي لحظة حتى يوم الخميس، مع وجود محاولات لإقناع المالكي بالانسحاب وترشيح شخص آخر، يضيف ذات المصدر، مشيرا إلى أن هناك محاولات لعقد اجتماع للإطار التنسيقي، الأربعاء، لبحث مسألة ترشيح المالكي، “الذي لا يحظى بالإجماع داخل هذا التحالف”.

يقول سلام الزبيدي، المتحدث باسم ائتلاف النصر، إن الخلاف داخل الإطار التنسيقي لا يتعلق بشخص نوري المالكي بقدر ما يرتبط بآليات الترشيح وتداعياتها السياسية والدولية، محذرا من أن العراق لا يحتمل في المرحلة الراهنة أي قطيعة مع المجتمع الدولي أو فرض عقوبات جديدة.

ويؤكد أن “ئتلاف النصر ليس ضد المالكي كشخص، وإنما ضد الآليات التي تؤدي إلى انقسام وحدة الإطار التنسيقي”، مشددا على ضرورة التوصل إلى “إجماع أو على الأقل توافق” داخل التحالف الشيعي الحاكم لاختيار مرشح لرئاسة الحكومة.

ويكشف الزبيدي عن عدة سيناريوهات مطروحة داخل الإطار التنسيقي قد تطرأ في حال انسحاب المالكي من الترشح.

أولها الاختيار بين محمد شياع السوداني وحيدر العبادي، وثانيها العودة إلى قائمة تسعة مرشحين جرى اختزالهم سابقا، مع مراعاة أن يحظى المرشح بـ”الرضا الدولي” وألا يواجه اعتراضات خارجية، أما السيناريو الثالث فيتمثل بفتح باب الترشيح لشخصيات جديدة “أكثر قبولا”، وقد يكون ذلك عبر ترشيح من المالكي نفسه.

وأشار المتحدث إلى أن هذه السيناريوهات “لم تُناقش بعد بشكل رسمي داخل الإطار التنسيقي”، لكنها قد تُطرح في حال “تكوّنت قناعة لدى المالكي بالتنازل عن الترشيح حمايةً للمصالح العليا للبلد”، في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية التي تحيط بعملية تشكيل الحكومة.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا