آخر الأخبار

مجلس الشيوخ يكشف ملامح الخطة الأمريكية لمستقبل فنزويلا

شارك

عقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة علنية خصصت لمناقشة تطورات الملف الفنزويلي، بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وسط إشادة من قيادات جمهورية بالعملية العسكرية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، مقابل انتقادات ديمقراطية حذرت من الكلفة المالية والسياسية ومن غياب التشاور مع الكونغرس.

رئيس اللجنة استهل الجلسة بالتأكيد على طابعها الرسمي والتحذير من أي مقاطعة، مرحبا بوزير الخارجية، ومشيدا بما وصفه بـ"العملية الاحترافية المحدودة والناجحة" التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا. واعتبر أن اعتقال مادورو، الذي وصفه بـ"إرهابي المخدرات"، جعل الولايات المتحدة أكثر أمانا، مشددا على أن الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته تحملا مسؤولية تاريخية في قطع تدفق المخدرات إلى الشوارع الأمريكية.

وأشار رئيس اللجنة إلى أن العملية العسكرية كانت محدودة زمنيا ونطاقا، وشارك فيها نحو 200 جندي ولم تستغرق سوى دقائق، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوات الأمريكية، معتبرا أنها تندرج ضمن صلاحيات الرئيس الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومقارنا إياها بعمليات سابقة أجازها رؤساء أمريكيون، أبرزها اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييغا عام 1989.

في المقابل، طرحت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين تساؤلات حادة حول جدوى العملية، معتبرة أن الحصار البحري والمداهمة كلفا الخزينة الأمريكية مئات ملايين الدولارات، وربما مليار دولار، في حين أن بنية النظام في فنزويلا ما زالت قائمة إلى حد كبير. وأعربت عن قلقها من استمرار نفوذ الصين وروسيا وإيران في البلاد، معتبرة أن واشنطن قد تكون استبدلت دكتاتورا بآخر، في وقت يعاني فيه الأمريكيون من ارتفاع تكاليف المعيشة.

تناقض سياسات الإدارة

وانتقدت شاهين ما وصفته بتناقض سياسات الإدارة، مشيرة إلى تقليص أدوات الدبلوماسية والإعلام الخارجي الأمريكي، مقابل توسع النفوذ الصيني عالميا، كما حذرت من أن خطاب الإدارة اتجاه الحلفاء، ولا سيما الدانمارك وغرينلاند، يقوض الثقة بالولايات المتحدة ويضعف تحالفاتها.

إعلان

من جانبه، دافع وزير الخارجية ماركو روبيو عن العملية والسياسة الأمريكية، مؤكدا أن فنزويلا تحولت في عهد مادورو إلى منصة إستراتيجية لخصوم واشنطن، إذ كانت داعما رئيسيا لإيران في المنطقة، وحليفا لروسيا، ومصدرا للنفط الرخيص إلى الصين على حساب الشعب الفنزويلي. وقال إن النظام السابق تعاون مع منظمات تهريب مخدرات مثل “فارك”، مما شكل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي وللاستقرار الإقليمي.

وأوضح روبيو أن السياسة الأمريكية الحالية تقوم على ثلاث مراحل:


* تحقيق الاستقرار
* التعافي
* التحول الديمقراطي

إدارة عائدات النفط الفنزويلي

وأشار إلى آلية جديدة لإدارة عائدات النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات، بحيث تباع الكميات بأسعار السوق، وتودع العائدات في حسابات خاضعة لإشراف وزارة الخزانة الأمريكية، على أن تنفق في مجالات تخدم الشعب الفنزويلي، مثل شراء الأدوية والمعدات ودفع رواتب الموظفين.

وأكد الوزير أن هذه الآلية تهدف إلى منع وصول الأموال إلى شبكات الفساد أو عصابات المخدرات، لافتا إلى أن جزءا من الأموال سيخضع لتدقيق مالي صارم، وأن واشنطن تعمل على إنشاء نظام رقابي بالتعاون مع مؤسسات مالية دولية.

وفي رده على تساؤلات حول التشاور مع الكونغرس، أقر روبيو بحساسية الملف، لكنه شدد على أن أمن العمليات فرض قدرا كبيرا من السرية، خصوصا بعد تسريب معلومات من متعاقد مع وزارة الدفاع، كاد يعرض حياة الجنود للخطر. وأضاف أن خيار اعتقال مادورو لم يطرح على الرئيس إلا بعد فشل كل محاولات التفاوض معه.

وعلى صعيد السياسة الخارجية الأوسع، أكد روبيو التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي " الناتو"، معتبرا أن الحلف بحاجة إلى إعادة تصور من حيث تقاسم الأعباء الدفاعية، لا من حيث الهدف أو القيم. وأقر بأن الخطاب السياسي قد يثير قلق الحلفاء، لكنه شدد على أن واشنطن لا تعتزم التخلي عن تحالفاتها، بل تسعى إلى جعلها أكثر توازنا وقدرة.

وعكست الجلسة انقساما سياسيا واضحا في واشنطن حول فنزويلا، بين من يرى في اعتقال مادورو إنجازا أمنيا وإستراتيجيا، ومن يحذر من كلفته وتداعياته، في حين شدد وزير الخارجية على أن الإدارة ستقيم المرحلة المقبلة بناء على الأفعال لا الأقوال، معتبرا أن ما تحقق خلال أسابيع قليلة يفوق ما أنجز خلال سنوات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا