لم تعد الحملة التي تنفذها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد المهاجرين مقصورة على البالغين، بل تجاوزتها إلى الأطفال القاصرين بتهمة أنهم "مهاجرون غير نظاميين"، رغم حماية القانون لهم.
ورغم أن إدارة الهجرة والجمارك تستخدم عبارة "قاتل محتمل وإرهابي محلي"، لتبرير حالات القتل والاعتقال التي استهدفت مهاجرين في شوارع مينيابوليس، فإن الحملة طالت الأطفال بالاعتقال والترحيل.
وتواجه إدارة الهجرة والجمارك انتقادات متزايدة بشأن احتجازها للأطفال في الأسابيع الأخيرة.
وأشهر هؤلاء الأطفال هو الإكوادوري ليام كونيخو راموس الذي اجتاحت صوره العالم، وتظهر الصور التي نشرتها إدارة المنطقة التعليمية في كولومبيا، ليام مرتديا قبعة زرقاء صوفية وحاملا حقيبة أمام باب منزله، وبجانبه عنصر أمن ملثم.
وأصدر قاضٍ فدرالي -أمس الثلاثاء- حكما يقضي بعدم جواز ترحيل ليام ووالده ريثما يُبتّ في الدعوى القضائية المرفوعة ضد إجراءات احتجازهما.
وقبل قرار القاضي، اتهم مسؤولو مدرسة "هايتس التعليمية" عناصر الأمن باستخدام الصبي كـ"طُعم"، حيث جعلوه يطرق باب منزله، وهو ما كان من الممكن أن يؤدي إلى اعتقالات أخرى لو فتح أحدهم الباب.
وليام أحد 4 طلاب مسجلين في منطقة كولومبيا هايتس التعليمية، إحدى ضواحي مينيابوليس، والذين احتجزهم عناصر الهجرة الفدراليون هذا الشهر.
أما الآخرون، بحسب مدير المنطقة التعليمية، فهم طالب في المرحلة الثانوية يبلغ من العمر 17 عاما، اقتيد من قبل "عملاء مسلحين وملثمين" دون وجود والديه، وفتاة في المرحلة الثانوية عمرها 17 عاما، احتُجزت مع والدتها من شقة سكنية، وطالبة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 أعوام، تم اقتيادها مع والدتها في طريقها إلى المدرسة الابتدائية.
وقالت وزارة الأمن الداخلي -الأسبوع الماضي- إن والد ليام "فر" و"تخلى" عن ابنه عندما اقتربت منهم إدارة الهجرة والجمارك بعد انتهاء الدوام المدرسي، مما دفع عناصر الهجرة إلى احتجازه "حفاظًا على سلامة الطفل".
كما ادعت الوزارة أن الآباء المحتجزين يُمنحون فرصة للخروج مع أطفالهم أو وضع القاصرين لدى شخص يُحدده الوالد.
وردّ مسؤولو المدرسة، بمن فيهم القادة الذين سارعوا إلى مكان الحادث، بأن عائلة ليام كانت تحاول منع اختطافه، وأن شخصا بالغا كان حاضرا وعرض رعاية ليام، إلا أن المسؤولين احتجزوه رغم ذلك.
والخميس الماضي، احتجز عناصر الأمن أيضًا طفلة تبلغ من العمر عامين ووالدها في مينيابوليس، ونقلوهما سريعا إلى تكساس رغم صدور أمر قضائي يمنع نقلهما من المنطقة التعليمية.
لتعاد الطفلة جوا إلى مينيسوتا في اليوم التالي، والتقت والدتها، امتثالاً لأمر قضائي، وفقا لما أفاد به محامو العائلة.
كما ذكرت صحيفة الغارديان -الثلاثاء الماضي- أن طفلة من أوستن، تبلغ من العمر 5 سنوات وتحمل الجنسية الأمريكية، رُحّلت مع والدتها إلى هندوراس في وقت سابق من هذا الشهر.
كل ما يجري، وضع وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في دائرة الاستهداف والانتقادات وإطلاق السهام، إذ يقول موقع "أكسيوس" إن نويم قدمت "معلومات مضللة ومثيرة للفتنة"، زعمت فيها أن "عناصر من إدارة الهجرة قتلوا المتظاهر أليكس بريتي" لأنه كان "مسلحا وأراد ارتكاب مجزرة" بحق عناصر إدارة الهجرة والجمارك.
ويضيف الموقع أن تصريحات نويم أربكت إدارة ترمب، ونقلت عن 6 مصادر مطلعة أن مسؤولي البيت الأبيض يُحمّلون إدارة الهجرة مسؤولية تقديم معلومات غير دقيقة، بينما يستهدف آخرون ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض وكبير مستشاري ترمب والأقدم خدمة، والذي "يتجاوز نفوذه في البيت الأبيض منصبه بكثير"، بحسب أكسيوس.
وفي السياق، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن نويم عقدت اجتماعا لمدة ساعتين في البيت الأبيض مساء الاثنين مع ترمب لمناقشة الأمر. وقال أحد المصادر "إنها شخصية وفية، وأرادت أن يُسمع صوتها. وحرصت على إظهار ولائها".
ولم يقف الأمر هنا، فصحيفة واشنطن بوست تقول إن "الجمهوريين يسيطرون على لجان الكونغرس، ولأن الرئيس الحالي يسيطر على الجمهوريين في الكونغرس، فلن تكون هناك رقابة على عمليات إدارة الهجرة والجمارك".
وتابعت أنه "من غير المرجح أن يبدي مجلس الشيوخ -الذي لطخ سمعته بتصديقه على تعيين نويم وآخرين غير مؤهلين في مناصب وزارية- أي ندم أو تأنيب ضمير. لذا، توقعوا المزيد من عمليات القتل، والمزيد من التشويه السياسي للضحايا".
وتنقل واشنطن بوست عن عدد من الخبراء أن "التكتيكات التي استخدمتها عناصر إدارة الهجرة والجمارك ضد أليكس بريتي في مينيابوليس ربما تنتهك المبادئ التوجيهية الحديثة لعمل الشرطة، وتُضاف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على انحراف ضباط الهجرة الفدراليين عن المعايير المهنية".
وقد أعلن الرئيس الأمريكي عزم إدارته تخفيف التوتر "قليلا" في ولاية مينيسوتا، بعد مقتل مواطنين اثنين على يد ضباط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.
وأوضح ترمب أن توم هومان المعروف بـ"قيصر الحدود"، الذي أرسل إلى مينيسوتا، صارم ولكن يحظى بعلاقات جيدة مع الحكام ورؤساء البلديات.
وأضاف أنه تحدث مع حاكم مينيسوتا تيم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فري، اللذين عبّرا أيضا عن رغبتهما في إيجاد حل للأزمة.
ووصف ترمب مقتل أمريكيين اثنين في مينيسوتا بأنه "مروع"، مضيفا "لم يسرّني أن (الضحية أليكس بريتي) كان يحمل مسدسا محشوا.. كان معه مخزنان للرصاص، وهو أمر غير شائع، لكن لا أحد يعرف متى أو كيف شوهد المسدس".
وأرجع الرئيس الأمريكي سبب التوتر في الولاية إلى وجود من قال إنهم "متمردون مأجورون ومحرضون".
وتأتي تصريحات ترمب بالتزامن مع احتجاجات واسعة تشهدها مدن أمريكية عدة منذ 7 يناير/كانون الثاني الجاري، ضد العنف المميت الذي تستخدمه إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في حملتها ضد المهاجرين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة