قال مصدران مطلعان إن الولايات المتحدة تضغط على بوليفيا لطرد عناصر إيرانية يشتبه في ضلوعها في أنشطة تجسس من أراضيها، ولتصنيف الحرس الثوري الإيراني و حزب الله اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية ( حماس) منظمات إرهابية، وذلك في سعي واشنطن لتقليص نفوذ طهران في أمريكا اللاتينية.
وأضاف المصدران -اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما بسبب حساسية المسألة- أن واشنطن تحاول دفع حكومة لاباز لتصنيف حزب الله وحماس منظمتين إرهابيتين، لأن الولايات المتحدة تعتبرهما من وكلاء طهران.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي غير المعلن في إطار جهود أوسع لتعزيز واشنطن نفوذها الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية، وتقليص نفوذ خصومها في المنطقة.
وقال مصدر منفصل إن مسؤولين أمريكيين سارعوا -عقب عملية احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو– إلى الضغط على حكومة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لتقليص التعاون الاقتصادي والأمني بين كاراكاس وطهران، بعد أن ظلت فنزويلا وإيران حليفتين مقربتين على مدى سنوات.
ومع أن بوليفيا -الدولة غير الساحلية التي تقع في وسط أمريكا الجنوبية- لا تبدو للوهلة الأولى ساحة محتملة لصراع القوى العالمية الكبرى، فإن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين يقولون إنها أصبحت محورا مهما للأنشطة الدبلوماسية والاستخباراتية الإيرانية في أنحاء القارة.
ويرجع ذلك جزئيا إلى ما وصفه مسؤولون أمريكيون ببيئة مكافحة التجسس المتساهلة، فضلا عن الموقع المركزي للبلاد على حدود عدة دول يعتقد أن بعضها عانى من محاولات لحزب الله لتنفيذ مخططات في السنوات القليلة الماضية.
وقال ريك دي لا توري -وهو ضابط كبير متقاعد في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ورئيس سابق لمركزها في كاراكاس- إن قاعدة إيران للعمليات الدبلوماسية والاستخباراتية في أمريكا اللاتينية هي فنزويلا، في حين كانت بوليفيا ونيكاراغوا "مراكز ثانوية" لطهران في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية.
وأوضح دي لا توري أن "قيمة بوليفيا بالنسبة لطهران تتمثل في المناخ السياسي المتساهل والتدقيق الضعيف والموقع الجغرافي المركزي"، وأضاف أن إيران وحزب الله يستخدمان المناطق الأكثر تساهلا في أنحاء أمريكا اللاتينية كمراكز عمليات، ثم "يتوسعان بهدوء إلى دول مجاورة أكثر قدرة أو أعلى قيمة".
وكان المسؤولون الأمريكيون ينظرون إلى الرئيس اليساري إيفو موراليس وخلفه لويس آرسي على أنهما غير متقبليْن مطلقا للنأي عن طهران، ولكنهم يعتقدون الآن أن لديهم فرصة فريدة بانتخاب رودريغو باز المنتمي إلى تيار الوسط، وأن رئاسته ستمثل نهاية عقدين من الحكم شبه المتواصل لحزب الحركة نحو الاشتراكية اليساري.
وسعت حكومة باز -التي وجدت في انتظارها اضطرابات اقتصادية كبيرة وبرلمانا منقسما- إلى إصلاح العلاقات مع واشنطن مع تشجيع الاستثمار الخاص، ورحب المسؤولون الأمريكيون علنا بانتخاب الرئيس الجديد، وسمحت الولايات المتحدة لبوليفيا بالحصول على تمويل منحة تديرها مؤسسة تحدي الألفية، وهي وكالة أمريكية مستقلة.
ومع أن المساعي الحالية لإحداث شرخ جيوسياسي بين إيران وأمريكا اللاتينية ليست جديدة، فإنها -حسب المصادر- مؤشرات على تصاعد هذه الجهود، حيث زار وفد يضم مسؤولين من وزارة الخارجية والمخابرات الأمريكيتين لاباز هذا الشهر لمناقشة موضوعات من بينها التصنيف المحتمل لتلك الجماعات منظمات إرهابية.
وقالت المصادر إن مسؤولين أمريكيين يناقشون أيضا السعي لتصنيف تلك الجماعات منظمات إرهابية من جانب تشيلي و بيرو و بنما، وإن كان من غير الواضح هل ناقشوا الأمر مع نظرائهم في تلك الدول.
وفي هذا السياق، يتهم حزب الله والحرس الثوري بأنهما ينشطان منذ وقت طويل في أمريكا اللاتينية، وقد اتهم الحرس الثوري بمحاولة اغتيال السفيرة الإسرائيلية لدى المكسيك التي أحبطتها أجهزة الأمن المكسيكية العام الماضي.
كما يتهم حزب الله بأنه ينشط في أمريكا اللاتينية ويمول عملياته العالمية غالبا هناك من خلال المشاركة في شبكات غير مشروعة تعمل في مجالات التهريب، وفي تدبير هجمات إرهابية بين الحين والآخر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة