آخر الأخبار

تفجير عدن يعيد الأسئلة حول بنية الأجهزة الأمنية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

على خلفية التفجير الذي شهدته العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، الأربعاء الماضي، والذي نُفّذ بسيارة مفخخة استهدفت القيادي في قوات العمالقة العميد حمدي شكري ونجا منه، في حين قُتل عدد من مرافقيه، عاد الجدل مجددا حول ضرورة تعزيز البنية الأمنية وآليات التعامل مع تلك التهديدات.

ويأتي ذلك في ظل القرار الصادر عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بإعلان حالة الطوارئ ابتداء من الثلاثاء 30 ديسمبر/كانون الثاني الماضي لمدة 90 يوما قابلة للتمديد، وذلك في إطار مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز إجراءات بسط الاستقرار.

وأمام واقع الحالة الأمنية في العاصمة المؤقتة، تشير مصادر يمنية إلى أولويات، يتمثل أبرزها في:


* توحيد القرارين الأمني والعسكري تحت قيادة واحدة.
* تعزيز الأجهزة الاستخبارية وتفعيل الرقابة الميدانية.
* ضبط انتشار السلاح وحمله داخل المدينة.
* غرفة عمليات مشتركة للتنسيق والاستجابة السريعة.

استناد قانوني

ويؤكد المحامي والخبير القانوني رضوان شمسان أن الإطار الدستوري يتيح للسلطات اتخاذ تدابير استثنائية كالطوارئ، وهدفها حماية كيان الدولة وصون السلم الاجتماعي، مشددا على أن الغاية الأساسية لهذه الإجراءات تكمن في "إعادة ضبط المشهد الأمني وتوفير بيئة مستقرة للمواطنين، بعيدا عن أي توظيف سياسي".

وفي السياق نفسه، يأتي حديث وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي بأن "أي تلكؤ في فرض الأمن سيغري الجهات المتضررة من التغييرات الجارية، لتعبث بالأمن ليس في عدن فقط بل في كل منطقة تتواجد فيها بأي شكلٍ من الأشكال".

من جهته يشترط السياسي صفوان سلطان، القيادي في التكتل الوطني للأحزاب، أن "التنفيذ الصارم للطوارئ يجب أن يكون منضبطا بالقانون وتحت رقابة قضائية واضحة، بما يمنع تحويل الإجراءات الاستثنائية إلى غطاء لانتهاكات أو تصفية حسابات. فالقوة هنا يجب أن تكون قوة الدولة والقانون، لا قوة الأشخاص أو التشكيلات".

هيكلة شاملة

من جهته، يرى المستشار بوزارة الداخلية عبدالرحيم العولقي أن الأمر يتطلب تطوير الأجهزة الرقابية الأمنية والعسكرية، مشيرا إلى أن "ضعف البنية المؤسسية للأجهزة الاستخبارية والرقابية كالأمن السياسي والقومي والبحث الجنائي" كان سببا رئيسيا في عودة الأنشطة الإرهابية، خاصة بعد الانتكاسات الأمنية منذ 2019.

إعلان

كما يؤكد المحامي رضوان شمسان على أهمية "توحيد القوى الأمنية والعسكرية تحت غرفة عمليات مشتركة بإشراف رئاسة مجلس القيادة"، مشيرا إلى أن ذلك ينهي التضارب الميداني، ويعزز حضور الدولة كجهة وحيدة مخولة بفرض النظام.

كما يؤكد السياسي صفوان سلطان على ضرورة "إعادة هيكلة شاملة لكافة القوات الأمنية والعسكرية على أسس وطنية ومهنية، تحت قيادة الدولة وحدها، وإنهاء حالة تعدد الولاءات ومراكز القرار التي أنتجت الفوضى والانفلات".

مصدر الصورة موقع الهجوم بسيارة مفخخة شمالي مدينة عدن (رويترز)

مطلب ضروري

وبدوره، يقول وكيل وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن نبيل عبدالحفيظ: "بقدر ما نشعر به من ألم وأسف لما أسفر عنه الحدث من ضحايا، فإننا نطالب بسرعة التحرك الأمني لكشف ملابسات هذا العمل الإجرامي ومن يقف وراءه، وبضرورة تسليمهم للجهات القضائية سريعا لينالوا الجزاء الرادع والعادل".

ويرى في تصريح للجزيرة نت أن ما حدث في عدن "نموذج من محاولات مستميتة لزعزعة الأمن والاستقرار الذي بدأت تحظى به المدينة بفضل جهود كبيرة تقوم بها قوات درع الوطن والعمالقة لتطبيع الأوضاع الحياتية والخدمية".

ويؤيد ذلك الخبير القانوني رضوان شمسان بالقول إن حماية مؤسسات الدولة وسيادة القانون تقتضي منح قانون السلطة التنفيذية صلاحية اتخاذ تدابير استثنائية للحد من اعتداءات التشكيلات الخارجة عن النظام، مما يضمن تدفق الخدمات العامة ومنع انهيار الجهاز الإداري للدولة.

تنبيه وإنذار

ويضيف وكيل وزارة الشؤون القانونية نبيل عبدالحفيظ أن حادثة التفجير في عدن تؤكد بشكل كبير محاولات من فقدوا مصالحهم وتمت قصقصة أجنحتهم لزعزعة الأمن.." واصفا ما جرى بأنه "جرس تنبيه قوي يستدعي تكثيف الجهود لإحكام السيطرة الأمنية بعدن في إطار حالة الطوارئ التي أعلنها العليمي، ليشعر الناس فعلا بجدية حضور الدولة".

وهو ما يراه أيضا وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي بقوله: "ما حدث جرس إنذار يهدف لخلط الأوراق والتشويش على ما تقوم به الرئاسة من ترتيب لمؤسسات الدولة وفي مقدمتها الأمن والخدمات، وتطبيع الخدمات في عدن واستكمال ما يجري حاليا من دمج للقوات العسكرية والأمنية".

ويضيف المجيدي أن هذا "العمل الإرهابي يشير إلى أن طرفا أو جهة ما لا تريد أن تستقر عدن، وأن تتحقق الإصلاحات وفي مقدمتها توحيد القوات الأمنية والعسكرية".

مصدر الصورة اجتماع للمجلس الرئاسي اليمني (سبأ)

في بيان صدر عنه، وصف مجلس القيادة الرئاسي عملية التفجير الذي استهدف قائد الفرقة الثانية من قوات العمالقة الحكومية حمدي شكري بالعمل الإرهابي والجريمة الجبانة، وقال إنها "تمثل حلقة جديدة في سلسلة محاولات لخلط الأوراق، في لحظة وطنية حساسة تتقدم فيها الدولة لتوحيد القرار الأمني والعسكري واستعادة مؤسسات الدولة".

وشدد البيان على أن "الدولة في حالة مواجهة مفتوحة مع الإرهاب، باعتباره تهديدا وجوديا للسيادة والاستقرار والتنمية، وأن توقيت هذه الجريمة وطبيعة أهدافها يكشفان حجم التخادم الخطير بين الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب".

خطوات

وقد بدأت في عدن، الاثنين الماضي، خطوات، منها على صعيد إخراج المعسكرات، بداية بإخلاء معسكر جبل حديد من القوات العسكرية والأسلحة والذخيرة، وتسليمه لقوة حماية المنشآت، ضمن خطة تهدف إلى تمكين الأجهزة الأمنية من القيام بمهامها في تعزيز أمن واستقرار المحافظة، وفق وكالة الأنباء الرسمية "سبأ".

إعلان

ونقلت الوكالة عن أركان حرب "الفرقة الثالثة عمالقة" العميد أبو خالد التركي قوله إن إخلاء معسكر جبل حديد يمثل المرحلة الأولى من الخطة التي تم إقرارها لإنهاء المظاهر المسلحة في عدن، بإشراف من قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية.

من جهته، ذكر أركان عمليات حماية المنشآت العقيد كمال الكلدي أن قوة أمنية تسلّمت المعسكر وستعمل على تعزيز الأمن والاستقرار إلى جانب مختلف الأجهزة الأمنية، تحت إدارة وإشراف السلطة المحلية بالمحافظة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا