آخر الأخبار

دلالات إدراج الجماعة الإسلامية بلبنان على لائحة الإرهاب الأمريكية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بيروت- انتقل تصعيد الحرب على غزة من الميدان إلى لوائح العقوبات، حيث وضعت واشنطن الجماعة الإسلامية في لبنان تحت مجهر التصنيف الإرهابي، وأدرجت أمينها العام محمد فوزي طقوش على لائحة "الإرهابيين العالميين"، في خطوة تحمل أبعادا تتجاوز حدود القرار الإداري.

وبحسب المقاربة الأمريكية، أشار البيت الأبيض إلى "تورّط جناح عسكري مرتبط بالجماعة خلال حرب غزة، عبر التنسيق مع حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) و حزب الله وفصائل فلسطينية أخرى، في هجمات صاروخية استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل إسرائيل".

ويُعد هذا التصنيف، الذي يضع الجماعة في خانة "التنظيم الإرهابي الأجنبي" باعتبارها فرعا من جماعة الإخوان المسلمين، من أشد الإجراءات الأمريكية صرامة.

خدمة لإسرائيل

ويفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي الأمريكي مع قوى سياسية دينية فاعلة في لبنان، ويضع الساحة الداخلية أمام تحديات إضافية، في ظل توازنات دقيقة وبيئة إقليمية لا تزال تغلي على صفيح ساخن.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، بسام حمود، إن قرار الإدارة الأمريكية سياسي وإداري، ولا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي، ويأتي في سياق إقليمي معروف يخدم مصالح الاحتلال الإسرائيلي، ويهدف إلى خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة في مرحلة دقيقة تمرّ بها المنطقة.

وأكد حمود للجزيرة نت أن الجماعة الإسلامية مكون سياسي واجتماعي لبناني مرخّص يعمل بشكل علني وتحت سقف القانون، ولم يصدر بحقه أي قرار قضائي لبناني يدينه، معتبرا أن هذا التصنيف لن تكون له انعكاسات داخلية في لبنان طالما أن البلاد محكومة بدستور يضمن الحريات السياسية.

وأوضح أن علاقة الجماعة بالقوى السياسية قائمة على أساس المصلحة الوطنية اللبنانية والعمل تحت سقف الدستور والقانون، مؤكدا استمرار الانفتاح على أي حوار مسؤول وشفاف لتوضيح الحقائق ودحض الالتباسات.

بدوره، شرح الدكتور في القانون الدولي محمد مشيك، للجزيرة نت، الخلفية القانونية لهذا النوع من التصنيفات، موضحا أن إدراج أي جماعة على لائحة "المنظمات الإرهابية الأجنبية" في الولايات المتحدة يستند إلى المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي، ويُعدّ هذا الإجراء من أكثر التصنيفات صرامة، لا سيما من ناحية تداعياته العابرة للحدود والتي تمتد آثارها إلى خارج الأراضي الأمريكية.

إعلان

وأضاف أن اعتماد هذا التصنيف يخضع لجملة شروط أساسية أبرزها، أن تكون الجهة المعنية منظمة أجنبية تنشط خارج أمريكا، وأن تكون -وفق التقدير الأمريكي- منخرطة في أعمال تُصنَّف على أنها إرهابية، أو تمتلك القدرة أو النية لتنفيذها مستقبلا، وأن يُشكل هذا النشاط تهديدا للأمريكيين، أو لمصالح الولايات المتحدة، أو لأمنها القومي.

وفي تعليقه على إدراج الجماعة الإسلامية في لبنان على لوائح الإرهاب الأمريكية، شدد مشيك على أن القانون الأمريكي يبقى في جوهره قانونا وطنيا داخليا، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في عولمته والتعامل به مع أحزاب وجماعات تنشط داخل دول ذات سيادة، في تعارض واضح مع مبادئ القانون الدولي التي تنص صراحة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

مصدر الصورة أمريكا صنفت الجماعة الإسلامية في لبنان "إرهابية" باعتبارها فرعا من جماعة الإخوان المسلمين (الجزيرة)

تداعيات ونتائج

أما على المستوى القانوني المباشر، فقد لخّص الأكاديمي مشيك النتائج المترتبة على إدراج الجماعة الإسلامية في لبنان في 3 مسارات أساسية:


* تجريم أي شكل من أشكال الدعم المادي للجماعة، سواء كان ماليا أو استشاريا أو تعاونيا، وهو مفهوم واسع يشمل التعاون مع أحزاب أو جمعيات أو منظمات داخل لبنان أو خارجه.
* تجميد الأصول المالية والمادية العائدة للجماعة أو للأفراد المنتمين إليها، بما يشمل الحسابات المصرفية والممتلكات التي يُشتبه بارتباطها بها، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات خطِرة على حقوق الملكية والحقوق المالية للأفراد.
* المسار "الأخطر وإن كان الأقل تطبيقا"، يتمثل في الملاحقات الأمنية والقضائية، إذ قد تطلب أمريكا من دول أخرى توقيف أو ملاحقة أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى هذه الجماعات، ما يضع الدول المعنية أمام اختبارات قانونية وسيادية معقدة.

وأشار مشيك إلى أن الجماعة الإسلامية هي تنظيم مرخص رسميا في لبنان، وله تمثيل في مجلس النواب، وحضور سياسي واجتماعي واضح، وبالتالي فإن أي إجراء تتخذه الدولة اللبنانية بحقها قد يصطدم بمبادئ المواطنة والحقوق الدستورية، وخاصة حرية العمل السياسي، فضلا عن مسألة السيادة الوطنية.

ومن الناحية الإجرائية، أكد أن لبنان غير ملزم قانونيا بتبني لوائح الإرهاب الأمريكية، إذ إن الإلزام الدولي لا ينشأ إلا عن قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، وحتى في هذه الحالة تُظهر تجارب سابقة أن دولا عدة لم تلتزم بالكامل بقرارات دولية مماثلة.

لكن ذلك -بحسب مشيك- لا يلغي التداعيات العملية، وخصوصا على القطاع المصرفي اللبناني، الذي قد يتأثر بشكل مباشر، فمن المرجح أن تعمد المصارف، حماية لنفسها من العقوبات، إلى تقييد أو وقف التعامل مع أفراد يُشتبه بانتمائهم للجماعة الإسلامية، أو إلى تجميد أي أصول مرتبطة بها، ما يفتح الباب أمام إشكاليات قانونية تتعلق بحقوق الملكية والحقوق المالية.

تجارب سابقة

من جهته، ذكر الكاتب والسياسي خلدون الشريف أن لبنان سبق أن واجه حالات مماثلة، لعل أبرزها إدراج حزب الله على لوائح الإرهاب الأمريكية منذ سنوات، رغم كونه حزبا لبنانيا مرخصا من الدولة ويتمتع بتمثيل شعبي ونيابي وحكومي.

إعلان

وطرح الشريف -في حديثه للجزيرة نت- تساؤلا عمّا إذا كانت مقاربة الدولة اللبنانية ستختلف اليوم في تعاملها مع الجماعة الإسلامية، في حين أنها واصلت سابقا التعامل الرسمي مع حزب يخضع لعقوبات دولية.

واستشهد بحالة النائب علي حسن خليل، الخاضع لعقوبات أمريكية، والذي لا يزال يشغل موقعه نائبا في البرلمان، "في دليل على أن العقوبات الخارجية لم تكن يوما معيارا حاسما في علاقة الدولة بمؤسساتها أو ممثليها المنتخبين".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا