آخر الأخبار

الجزيرة نت في مقرات قسد.. هذا ما رصدته

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الرقة- تمكَّن مراسل الجزيرة نت من دخول عدد من المقار الأمنية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية ( قسد) في محافظة الرقة، شمال شرقي سوريا، حيث شوهدت صور لمقاتلين من حزب العمال الكردستاني داخل هذه المقار، وذلك رغم نفي مسؤولين في "قسد" وجود أي أفراد للتنظيم ضمن صفوفها.

ورُصدت صور لزعيم التنظيم عبد الله أوجلان مُعلَّقة داخل بعض المقار الأمنية السابقة لـ"قسد" في مناطق الجزيرة السورية (الرقة والحسكة خاصة)، وهو الذي وجَّه دعوة علنية من سجنه بجزيرة "إمرالي" لإلقاء السلاح وحل التنظيمات المسلحة المرتبطة به، إضافة إلى مطالبته "قسد" بالاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

وفي تصريح تلفزيوني، أكد صالح مسلم -أحد قياديي "الإدارة الذاتية" المرتبطة بقسد- أن "قوات سوريا الديمقراطية لا تمت بأي صلة لحزب العمال الكردستاني"، وذلك في سياق محاولات التمييز بين الطرفين، ولا سيما مع الضغوط التركية والسورية.

تمهيد سياسي

تؤكد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بياناتها الرسمية، سواء عبر مكتبها الإعلامي أو على لسان ناطقيها مثل فرهاد شامي، أنها قوة سورية متعددة المكونات، وتصف الاتهام بارتباطها بحزب العمال الكردستاني (بي كيه كيه) (PKK) بأنه "دعاية تركية" أو "تضليل". مع نفي أي هيكل تنظيمي مشترك أو سيطرة مباشرة من جبال قنديل (المقر الرئيسي للحزب).

وبعد انسحاب قسد، أزال سكان محليون في مدن مثل الرقة و الحسكة صورا لقادة من حزب العمال، وسط فرحة شعبية بـ"التحرير" من سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية".

وقال مصدر عسكري في الجيش السوري إن جميع المقار التي سيطر عليها الجيش لـ"قوات سوريا الديمقراطية" كانت تحمل شعارات حزب العمال الكردستاني وصور قادته، رغم نفي "قسد" وجود أي أفراد للتنظيم داخل صفوفها، خصوصا أن معظمهم من غير السوريين، وقدِموا من جبل قنديل.

إعلان

وأضاف المصدر في حديثه للجزيرة نت أن "اقتحام الفرع الأمني في الرقة كشف عن وثائق وصور وشعارات تحمل شعار حزب العمال الكردستاني، إضافة إلى أوامر صادرة عن سيبان حمو، وهو قائد في الحزب جاء من جبل قنديل إلى سوريا".

ولفت إلى أنهم رصدوا مئات من مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين وصلوا إلى منطقة دير حافر للقتال، مشيرا إلى أن الآلاف منهم موجودون حاليا في منطقة الحسكة شرقي سوريا.

وقبل أشهر، أعلن عبد الله أوجلان -الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا منذ عام 1999- "طي صفحة الكفاح المسلح الذي خاضه الحزب ضد الدولة التركية على مدى 4 عقود".

ودعا أوجلان في رسالة مصورة، يعود تاريخ تسجيلها إلى يونيو/حزيران الماضي، إلى تحوُّل كامل نحو السياسات الديمقراطية وسيادة القانون.

مصدر الصورة مقر أمني تابع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" في الرقة بعد سيطرة الجيش السوري عليه (الجزيرة)

التأثير الكردي

يوضح الكاتب والباحث محمود علوش دور حزب العمال الكردستاني في سوريا، وعلاقته بوحدات حماية الشعب الكردية وتأثيره على قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، ويقول إن الروابط عميقة بين هذه الأطراف، ويشير إلى التحديات التي تواجه اتفاقات وقف إطلاق النار ودمج "قسد" في الدولة السورية الجديدة.

ويوضح علوش في حديث للجزيرة نت أن حزب العمال الكردستاني يمتلك نشاطا كبيرا داخل سوريا، وهو المؤسس الروحي لوحدات حماية الشعب الكردية، واصفا الارتباط بين وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني بأنه يمتد على مستويات متعددة، ليس فقط على صعيد المقاتلين، بل أيضا على مستوى القيادات والفكر، إذ ينبعان من أصل واحد.

ويشدد علوش على وجود انقسام كبير داخل قسد، إذ يهيمن تيار ينتمي إلى حزب العمال الكردستاني على جزء منها، ويضغط على الجنرال مظلوم عبدي بسبب الاتفاق الأخير مع الرئيس أحمد الشرع، ويحاول هذا التيار تحويل الصراع إلى نزاع عربي-كردي، مما يشكل عقبة أساسية أمام نجاح اتفاق وقف إطلاق النار ودمج قسد في الدولة الجديدة.

ومع ذلك، يرى علوش أن قدرة هذا التيار على عكس المسار الجديد أصبحت محدودة جدا، بفضل تحولات كبيرة طرأت على ملف قسد، خاصة في الأسبوعين الأخيرين، مشيرا إلى اتجاه أميركي جديد يقارب ملف قسد من منظور ينسجم مع دمشق بدرجة أكبر بكثير مما ينسجم مع "قسد" نفسها.

ويرى علوش أن ما نشهده اليوم هو نتيجة طبيعية لتحولات كبيرة بدأت عمليا في ملف هذه القوات منذ تدخُّل تركيا في عام 2016، مرورا بسقوط نظام الأسد الذي شكَّل ضربة ثانية لمشروع قسد، وصولا إلى تمكُّن الرئيس أحمد الشرع ونجاحه في تهيئة البيئة لحل هذا الملف.

ويشير علوش إلى أن سكان الجزيرة السورية (الرقة وديرالزور والحسكة) -الذين يغلب عليهم الطابع العربي- يرفضون الخطاب القومي للوحدات الكردية والمشروع الانفصالي المرتبط بها.

ولذلك، برأي الكاتب، انهارت سيطرة "قسد" على المناطق العربية خلال أسبوعين فقط، إذ لم تُبنَ على أسس متينة، وحاولت تحدي الديموغرافيا والجغرافيا والهوية العربية لهذه المناطق، لكنها فشلت في النهاية، مشيرا إلى أن ما يحدث اليوم يمثل "تصحيحا لانحراف استمر في تاريخ الجزيرة السورية لما يقرب من عقد ونصف".

إعلان

ويرى علوش أن عبد الله أوجلان لا يزال الزعيم الروحي القوي لحزب العمال الكردستاني ولعدد كبير من الأكراد في المنطقة، ولديه تأثير واضح في الحزب وكل تياراته المختلفة، مما يجعل من غير الممكن تصور وجود تمرد فعلي على الحزب.

ومع ذلك، يحذر علوش من وجود تيارات مقاومة لا ترغب في الاستسلام، تشمل سوريا وخارجها، وقد تؤثر في عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، مما قد يعوق إعادة التشكيل السياسي للملف الكردي في المنطقة.

مصدر الصورة صور لعبد الله أوجلان ومقتنيات تابعة لحزب العمال الكردستاني داخل أحد مقار قسد في سوريا (الجزيرة)

التحديات السورية

من جهته، قال قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، في تصريحات، إن دعوة أوجلان إلى حل الحزب وإلقاء السلاح تتعلق بالحزب داخل تركيا فقط وليس لها علاقة بسوريا.

وأعرب عن ترحيبه بـ"الإعلان التاريخي" الذي يدعو إلى إنهاء الحرب في تركيا وفتح الطريق أمام عملية سياسية سلمية، واصفا ذلك بأنه فرصة لبناء السلام وعلاقات بناءة في المنطقة.

وفي تعليقه على هذا الموقف، يقول الباحث في الشؤون التركية والأستاذ بجامعة "كارتكن" قتيبة فرحات إن ملف حزب العمال في تركيا قد انتهى، لكن مصير امتداده في سوريا أكثر تعقيدا ولا يمكن حل ملفه سلميا، بسبب سيطرة العناصر "القنديلية" على الأرض لأول مرة في تاريخهم.

وأكد فرحات في حديثه للجزيرة نت أن تيار مظلوم عبدي، رغم قربه من دعوة أوجلان، لا يملك تأثيرا كبيرا، وأن التهديد في الداخل التركي لا يزال قائما نتيجة تصاعد النزعة القومية في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع الأكراد إلى صدامات محتملة.

وأشار فرحات إلى أن أكبر عقبة أمام تطبيق الاتفاقات بين الدولة السورية و"قسد" هي عدم التجانس بين الخطاب الأوجلاني من الخارج والقوى القنديلية الفاعلة على الأرض، مضيفا أن تركيا دعمت مسار السلام مع حزب العمال الكردستاني عبر خبرتها الطويلة في الصراع معه، لكن الملف السوري يختلف بسبب وجود كيان مسيطر على الأرض، حتى لو كان محدودا.

وأوضح أن إزالة صور أوجلان أمر متوقع نظرا لطبيعة الفكر الماركسي والشيوعي الذي يمثله، والذي لا يتوافق مع سكان المنطقة الذين يغلب على معظمهم التدين عربا وأكرادا، مشيرا إلى أن الدولة السورية ستكون الضامن الوحيد لأمن جميع سكان المنطقة، وستسعى لتهيئة بيئة خالية ممّا وصفه بـ"الإرهاب القسدي" وغيره من الجماعات المسلحة.

في سياق ذي صلة، قدَّم الرئيس السوري أحمد الشرع عرضا لمظلوم عبدي يشمل دخول الأمن السوري إلى مدينة الحسكة، لكن عبدي أصر على بقاء المدينة تحت الإدارة الكاملة للتنظيم، ودعا "شبابه في سوريا ودول الجوار وأوروبا" إلى الانخراط في صفوف ما وصفها بـ"المقاومة".

وشمل العرض ترشيح قسد لمحافظ للحسكة وتولي عبدي منصب نائب وزير الدفاع، مع اشتراط دخول قوات الأمن الداخلي وتحجيم حزب العمال الكردستاني، بينما طلب عبدي وقتا للتشاور.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا