دخلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل "مجلس السلام" في غزة مرحلة قد تكون صعبة بعد ردود متحفظة من إسرائيل وعدد من حلفائه على دعوته لهم نيل عضوية المجلس، مجانية ومؤقتة لثلاث سنوات، أو دائمة مقابل مليار دولار.
ميثاق "مجلس السلام"
تعد فكرة المجلس للرئيس الأمريكي جزءً من خطة إنهاء الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس، والإشراف على إعادة إعماره. ووضعت الإدارة الأمريكية "ميثاقا" يحدد دور المجلس في إعادة الاستقرار إلى القطاع، بل وتوليه مهمة أوسع " حل النزاعات المسلحة وتعزيز الاستقرار على مستوى العالم".
وبحسب الوكالة الفرنسية نص الميثاق على أنّ يكون دونالد ترامب أول رئيس لـ"مجلس السلام" بصلاحيات واسعة جداً. كما أن "كل دولة عضو تتمتع بولاية مدتها القصوى ثلاث سنوات من تاريخ دخول الميثاق حيّز التنفيذ، قابلة للتجديد من جانب الرئيس، باستثناء الدول الأعضاء التي تدفع أكثر من مليار دولار نقداً إلى مجلس السلام خلال السنة الأولى التي تلي دخول الميثاق حيّز التنفيذ".
ومن المتوقع أن تشمل عضوية المجلس 10 دول أساسية هي الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وتركيا ومصر وقطر والأردن والإمارات وباكستان. وقد وجه الرئيس الأميركي دعوات لنحو 60 دولة للانضمام إلى "مجلس السلام" لغزة.
"مجلس السلام" والأمم المتحدة
وطبقا لما كشفت عنه الوكالة الفرنسية ينتقد ميثاق المجلس "المقاربات والمؤسسات التي فشلت مراراً" في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ويدعو إلى التحلّي بـ"الشجاعة" من أجل "الانفصال عنها"، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن الغرض من إقامة "مجلس السلام" هو طرح بديل عن منظمة الأمم المتحدة.
ويترجم الميثاق موقف الرئيس الأمريكي، الذي ينتقد بشدة منظمة الأمم المتحدة ويعتبرها ووكالاتها فاشلة، وهو الذي أمر بسحب عضوية بلاده من عدد من المنظمات الدولية بينها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة والاتّصال (يونسكو)، ومنظمة الصحة العالمية.
"مجلس السلام لغزة فقط"
وعلى الفور توالت بعض ردود الفعل الدولية على محاولة توسيع صلاحيات المجلس خارج قطاع غزة. وقال فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في تصريحات صحفية، إن مجلس الأمن أقر إنشاء "مجلس السلام" المنصوص عليه في خطة ترامب في غزة "ولهذا الغرض تحديداً".
وشدّدت لانيس كولينز، المتحدثة باسم رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن ثمة "منظمة عالمية متعددة الأطراف مسؤولة عن قضايا السلام والأمن، وهي الأمم المتحدة".
باريس تشكك
وفي باريس قالت أوساط مقرّبة من الرئيس إيمانويل ماكرون إن فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، "لا تعتزم تلبية" دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" في هذه المرحلة. ووصفت تلك الأوساط مبادرة ترامب بأنها "تثير تساؤلات جوهرية، لا سيما ما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة".
وفي كندا صرح مصدر حكومي للوكالة الفرنسية للأنباء أن أوتاوا "لن تدفع لقاء الحصول على مقعد في المجلس، لكن رئيس الوزراء مارك كارني لا يزال "يعتزم قبول الدعوة".
في المقابل، رد العاهل المغربي الملك محمد السادس بالإيجاب على دعوة الانضمام، بينما ينتظر رد قادة دول أخرى وتأكيد نيتهم قبول الدعوة أو رفضها، وبينهم الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان، والمصري عبد الفتاح السيسي، وملك الأردن عبدالله الثاني.
إسرائيل تعترض
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبوله دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام"، بالرغم من الاعتراضات التي أبداها وزراء في حكومته حول بنود وطبيعة "مجلس السلام" خاصة ما يتعلق بصيغة التمثيل الدولي ودعوة قطر وتركيا لعضويته والصلاحيات التي يمنحها ترامب لنفسه كرئيس للمجلس.
ووصفت مصادر إسرائيلية الهيكل المقترح بأنه لا يتناسب مع المصالح الإسرائيلية، ومن شأنه أن يؤدي إلى إضعاف الدور الإسرائيلي في إدارة الانسحاب من غزة. وتعتبر إسرائيل بنود المقترح الأميركي محاولة لتجاوزها وتقليلا من شأن سياساتها الأمنية في القطاع. وردا على هذه التحفظات وجهت واشنطن دعوة لإسرائيل للانضمام رسميًا إلى "مجلس السلام" وإشراكها في العملية الدولية التي يقودها ترامب.
وإذا كان الإدارة الأمريكية الحالية قادرة على تجاوز شكوك بعض حلفائها الأوروبيين وتجاهل الأصوات المتحفظة في منظمة الأمم المتحدة على الصلاحيات الموسعة "لمجلس السلام" فإنها قد تبذل جهودا أكبر لإرضاء إسرائيل حتى تحول دون انهيار مسار إعادة الإعمار وإعادة تأهيل البنية التحتية، وصولا إلى مسار سياسي مقبول للفلسطينيين.
برأيكم،
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 21 يناير/كانون الثاني.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا .
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة