آخر الأخبار

وزير الدولة للشؤون الخارجية الصومالي: قرار إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات جاء بعد تقييم طويل

شارك

قال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الصومال علي محمد عمر إن إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات جاء نتاج تقييم دقيق لتراكمات سلبية شهدتها العلاقات الثنائية على مدى سنوات، مؤكدا أن مجلس الوزراء الصومالي اتخذ هذا القرار الحاسم ردا على ما اعتبره "خطوات إماراتية تقوّض سيادة البلاد ووحدتها واستقلالها".

وأكد المسؤول الصومالي -في حوار خاص مع الجزيرة نت- أن القواعد العسكرية الإماراتية كان يجب أن تُغلق، وأن كل تلك المعدات العسكرية والأفراد العسكريين عليهم مغادرة الصومال بناء على القرار الصادر عن مجلس الوزراء.

وجاءت التصريحات في أعقاب قرار صومالي أصدره مجلس الوزراء أمس الاثنين بإلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات العربية المتحدة، والتي تضمنت بنودا حساسة تتيح لأبو ظبي استخدام الموانئ والمطارات الصومالية وكذلك إنشاء قواعد عسكرية.

وامتد الحوار كذلك ليشمل إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بإقليم " أرض الصومال" الانفصالي كـ"دولة مستقلة ذات سيادة". وهذا الاعتراف يعد الأول من نوعه لجمهورية أعلنت استقلالها من جانب واحد ولم تحظَ بأي اعتراف دولي، مما يثير تساؤلات عن تداعياته الإقليمية والدولية.

الوزير الصومالي لم يتردد في وصف هذا الاعتراف بأنه "متهور"، مؤكدا أن بلاده -بحكم موقعها الإستراتيجي الحيوي- باتت هدفا لأطماع إقليمية ودولية تسعى لاستغلال الأزمات التي تعصف بالمنطقة.

فمن اليمن إلى إريتريا وإثيوبيا، تتشابك خيوط الصراعات، لتضع الصومال في قلب معادلة جيوسياسية معقدة تتطلب يقظة وحزما في الدفاع عن مصالحها الوطنية، حسب ما قاله الوزير الصومالي.

وإلى تفاصيل الحوار..


*

لماذا قررتم الآن إلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة؟

إن قرار إلغاء جميع الاتفاقيات مع الإمارات لم يكن قرارا عشوائيا أو وليد اللحظة، بل هو نتاج تقييم دقيق لتراكمات سلبية شهدتها العلاقات الثنائية على مدى سنوات. وهذا القرار يشمل إلغاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة الإماراتية، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل البلاد.

إعلان

وأي استثمار دولي في الصومال يجب أن يتم عبر القنوات القانونية والرسمية من دولة إلى دولة، ولهذا فإن كل الاستثمارات التي كانت تتم في مناطق مثل بربرة وبصاصو تخضع حاليا للمفاوضات لإيجاد مخرج قانوني، وفي حال عدم التوصل لاتفاق ستكون هناك إجراءات دولية متبعة لحماية حقوق الصومال.


*

ما الذي سيحدث للقواعد العسكرية الإماراتية؟

أي قواعد عسكرية موجودة في الصومال كان ينبغي أن تكون بموجب اتفاق دفاع مع الصومال، وهذا الاتفاق مع الإمارات يُلغى الآن.

وبناء على ذلك، فإن كل تلك القواعد يجب أن تُغلق، وكل المعدات العسكرية والأفراد العسكريين عليهم مغادرة الصومال بناءً على القرار الصادر عن مجلس الوزراء.

وفي الفترة الأخيرة كانت الإمارات تتعامل أكثر مع "كيانات غير الحكومة المركزية"، مما أدى إلى تفتيت الدولة وبناء أجهزة أمنية خارج البنية الأمنية الصومالية، وكل هذا أدى إلى أن تصبح الولايات الأعضاء في مواجهة المركز.

يذكر أن هذه الاتفاقيات سبق أن أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والرأي العام الصومالي، خاصة بعد مصادقة مجلس الوزراء على الاتفاقية الأمنية مع الإمارات في 6 فبراير/شباط 2023.


*

كيف تعاملتم مع الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال؟

يعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بإقليم أرض الصومال "كدولة مستقلة ذات سيادة قرار متهور ولا يتبع القواعد الدولية".

و"أرض الصومال" إقليم أعلن استقلاله من جانب واحد، ولم تعترف به أي دولة، وتعارض الحكومة الصومالية الفدرالية مطلب استقلاله عنها بشدة.

واسم "أرض الصومال" يعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، وتضم المنطقة 5 قبائل، منها 4 انضمت بالفعل إلى النظام الفدرالي الصومالي أو في طريقها لذلك، وهناك قبيلة واحدة فقط هي التي تطالب بالانفصال.

آمل أن تدرك هذه القبيلة أن مصلحتها الحقيقية تكمن في الوحدة الصومالية، وهو ما أدركه أجدادهم عام 1960 عندما انضموا طواعية للاتحاد.

يذكر أن أرض الصومال أو "صومالي لاند" إقليم يقع في شمال غربي الصومال، تبلغ مساحته قرابة 177 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانه -حسب إحصاءات غير رسمية- قرابة 6 ملايين نسمة، وأغلبهم مسلمون.

ويطلق إقليم أرض الصومال على نفسه اسم "جمهورية"، ويسعى للحصول على اعتراف الأمم المتحدة به بوصفه دولة أفريقية جديدة، بعد إعلانه من طرف واحد الاستقلال عن الصومال إثر انهيار الدولة المركزية عام 1991.


*

هل الصومال مستهدف؟

الصومال بلد مستهدف بحكم موقعه الجيوسياسي والإستراتيجي الفريد. فهو يقع على مفترق طرق التجارة العالمية وبوابتها المهمة للشرق الأوسط وآسيا، ويعد نقطة جذب للقوى الإقليمية والدولية التي تتنافس على النفوذ والسيطرة على الممرات الملاحية الحيوية.

ويعد هذا الاستهداف ليس جديدا، بل يعود إلى فترة تقسيم أفريقيا من قبل القوى الأوروبية عام 1884، حيث تم تقسيم الصومال بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا. لكن الصومال اليوم يقع في منطقة ذات أهمية جيوسياسية ولوجيستية كبرى، مما يجعله عرضة للمحاولات الخارجية للتدخل أو التأثير.

إعلان

كل المشاكل في المنطقة، من اليمن إلى إريتريا وإثيوبيا، تؤثر على البيئة العامة وتزيد تعقيد المشهد، والصومال يدرك هذه التحديات ويعمل على تعزيز قدراته الدفاعية والدبلوماسية لحماية مصالحه.


*

وماذا عن حركة الشباب المجاهدين؟

إن العديد من قادة الحركة ليسوا صوماليين، وأغلب مقاتليها يأتون من خارج البلاد، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لهذا التهديد.

وتعمل الحكومة المركزية بجد على إضعاف الحركة وتقليص تأثيرها، وآمل أن يتم القضاء عليها خلال العامين القادمين، واستعادة الأمن والاستقرار بشكل كامل.

إننا حاليا نعمل على عدة إصلاحات دستورية وسياسية على الجبهة الداخلية، مثل الانتقال من الدستور المؤقت إلى الدائم، ومن نظام الانتخابات غير المباشرة إلى نظام "شخص واحد، وصوت واحد"، هو ما يمثل قفزة نوعية نحو تعزيز الديمقراطية والمشاركة الشعبية.

وهذا التغيير تقابله مقاومة من بعض الأطراف لكن الشعب الصومالي، لا سيما الشباب الذين يمثلون 70% من السكان، مستعد للمضي قدما نحو الديمقراطية. وتعد الانتخابات الناجحة التي جرت في مقديشو مؤخرا دليلا على هذا التوجه.


*

متى يعود الصومال للساحة الدولية؟

الحكومة الصومالية تعرب عن تقديرها العميق للدعم الذي تتلقاه من الدول المسلمة والمجتمع العربي والأفريقي والأوروبي، مؤكدا أن هذا الدعم كان حاسما في مسيرة الصومال نحو التعافي والاستقرار.

لقد حققنا تقدما كبيرا عام 2023، بما في ذلك استكمال متطلبات مبادرة "هيبك" لتخفيف الديون، والانضمام إلى تجمعات شرق أفريقيا، والحصول على مقعد في مجلس الأمن، مما يعكس عودة الصومال بقوة إلى الساحة الدولية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا