في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في لحظة تاريخية مشحونة بالتدخلات الخارجية وصراعات النفوذ، تعود فنزويلا إلى واجهة الجدل الدولي، لا بوصفها ساحة لاستعادة الديمقراطية، بل باعتبارها خزان نفط هائلا تتصارع عليه القوى الكبرى.
وفي قراءة نقدية، وضع الكاتب السياسي الأميركي توماس فريدمان سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه فنزويلا تحت المجهر، كاشفا الفجوة بين خطاب "تحرير الشعوب" وواقع "تحرير موارد" الدول.
واعتبر أن الهدف الأساسي من السياسة التي ينتهجها ترامب بعد "اختطاف" الرئيس نيكولاس مادورو، السبت الماضي، من مقر إقامته في العاصمة كاراكاس، لم يكن يوما تحرير الشعب الفنزويلي أو استعادة الديمقراطية، بل السيطرة على ثروته النفطية الهائلة وتوجيهها لخدمة الاقتصاد الأميركي.
ووجّه الكاتب حديثه إلى الشعب الفنزويلي قائلا إن هناك أمرا واحدا مؤكدا، "فإن لم تكونوا قد عرفتم من قبل، فأنتم تعرفون الآن؛ ترامب جاء لتحرير نفطكم، لا لتحريركم أنتم. يؤسفني أن أقول لكم إن يوم السبت الماضي كان يوم النفط وليس يوم التحرير".
ويرى الكاتب أن ترامب يرتكب خطأ إستراتيجيا فادحا بافتراضه أن القوة العسكرية والاتفاقات مع بقايا نظام مادورو يمكن أن تغري شركات النفط الأميركية الكبرى للعودة والاستثمار في البنية التحتية المتهالكة لفنزويلا.
ووفقا لفريدمان -الذي يُعد أحد أهم كُتاب الأعمدة السياسية- فإن ترامب يراهن على طرح الاحتياطات النفطية الفنزويلية الضخمة في الأسواق العالمية لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة وكسب أصوات الناخبين.
بيد أنه يشكك في واقعية هذا الرهان، معربا عن اعتقاده أن أي استثمار نفطي أميركي كبير في فنزويلا لن يكون ممكنا من دون استعادة الديمقراطية وحكم القانون.
إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في فنزويلا تحتاج إلى أكثر من 100 مليار دولار خلال 15 عاما
وأوضح أن شركات النفط الأميركية الكبرى شركات عامة لها مساهمون، ولا يمكنها المخاطرة باستثمارات بمليارات الدولارات في بلد تحكمه نخبة غير شرعية تدير البلاد بتوجيه من البيت الأبيض.
وأرجع فريدمان السبب في ما يراه أن المناخ الحالي في فنزويلا يتسم بانعدام الاستقرار، وغياب الشرعية السياسية، وتفشي الغضب الشعبي، في ظل تهميش المعارضة التي يُعتقد أنها فازت بنحو 70% من أصوات الناخبين في آخر انتخابات أُجريت هناك.
وتطرق إلى نية ترامب الاجتماع بقادة 3 شركات نفط أميركية ليعرض عليهم الاستثمار في إصلاح قطاع النفط الفنزويلي، وربما مع وعود بدعم حكومي.
بيد أن الكاتب يُذَكِّر بأن شركتي كونوكو فيليبس وإكسون موبيل غادرتا فنزويلا منذ تأميم أصولهما عام 2007، ولا تزالان تطالبان بعشرات المليارات من الدولارات كتعويضات. أما شيفرون فهي الشركة الأميركية الوحيدة التي ما زالت تعمل هناك بترخيص خاص.
وشدد فريدمان -مستندا إلى مصادر من داخل صناعة النفط- على أن أي استثمار جديد يتطلب عودة حكم القانون، وضمان الأمن، وسداد الديون، وسن قوانين شفافة لتقاسم الأرباح، واللجوء إلى التحكيم الدولي بدل القضاء المحلي، فضلا عن وجود حكومة منتخبة ديمقراطيا قادرة على إبرام عقود طويلة الأجل تحظى بقبول شعبي.
كما انتقد اعتماد ترامب على ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو، لإدارة البلاد، رغم اتهامات المعارضة لها بالفساد والتورط في التعذيب والاتجار بالمخدرات والتحالف مع روسيا والصين وإيران. ويرى أن هذا النهج يعمّق الغضب الشعبي ويزيد احتمالات الاضطرابات.
الشركات الكبرى لن تعيد توجيه استثماراتها إلى فنزويلا ما لم يتغير النظام السياسي ويأتِ نظام مستقر وقابل للتنبؤ
واستشهد بتقديرات خبراء تفيد بأن إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية في فنزويلا تحتاج إلى أكثر من 100 مليار دولار خلال 15 عاما، في بيئة استثمارية شديدة الصعوبة بسبب الفساد وسوء الإدارة.
وزعم أن الشركات الكبرى لن تعيد توجيه استثماراتها إلى فنزويلا ما لم يتغير النظام السياسي ويُقَم نظام مستقر وقابل للتنبؤ.
وخلص المقال إلى أن ترامب يستخف بأهمية الانتخابات الحرة، ويعتبرها عائقا أمام تشغيل قطاع النفط، بينما يراها فريدمان شرطا أساسيا لأي استثمار جاد.
فبدون ديمقراطية حقيقية، لن تكون هناك استثمارات أميركية كبرى، ولا انتعاش فعلي لصادرات النفط الفنزويلية، على حد تعبير فريدمان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة