التجمع الوطني المسيحي في القدس: "منذ تاريخ 6 أغسطس دولة الاحتلال تمارس اعتداءً منظماً يستهدف الكنائس في القدس، ومن ضمنها تجميد بلدية الاحتلال لحسابات بطريركية الروم المقدسية وفرض ضرائب باهظة على ممتلكات الكنسية". pic.twitter.com/FSFi6RnYuD
— شبكة العاصمة الإخبارية (@alasimannews) August 17, 2025
رغم أن سلطات الاحتلال تُعامل الفلسطينيين في القدس كمقيمين دائمين في مدينتهم المقدسة لا مواطنين، فإنها تُلزمهم بدفع كافة الضرائب كما المواطنين، ولا تنعكس الأعباء المالية الضخمة الملقاة على كاهلهم على الخدمات التي يتلقونها، والتي تكاد تكون معدومة مقارنة بالميزانيات التي تُضخُّ لصالح اليهود الذين يعيشون في شطري المدينة الشرقي والغربي.
ومع مرور الوقت تحولت الضرائب لأداة ضغط اقتصادية وسياسية تسعى سلطات الاحتلال من خلالها لدفع المقدسيين إلى الهجرة طوعيا من المدينة المحتلة، لتُحسم الديموغرافيا في القدس لصالح اليهود الذين يشكلون ما نسبته 61% من عدد السكان، وفقا لبيانات جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي.
ومن خلال الإجابة عن مجموعة من الأسئلة نحاول التعرف على كيفية تحول الجباية في مدينة القدس إلى أداة لتقليص الوجود الفلسطيني.
لا، لأن تطبيق القانون الإسرائيلي على القدس وسكانها مخالف للقانون الدولي الذي لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس بشطريها الشرقي والغربي.
ووفقا للأكاديمي المقدسي وخبير القانون الدولي منير نسيبة، فإن هذا الرأي ثابت بعدد من قرارات الأمم المتحدة، والتي لا تتحدث فقط عن شرقي القدس الذي احتُل عام 1967، بل عن غربيها المحتل عام 1948.
وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947 قرار تقسيم فلسطين رقم 181، وبه دخلت القدس إلى أروقة الأمم المتحدة، حيث تم التنصيص على تدويل القدس وسيلةً لحماية جميع المصالح الدينية بالمدينة المقدسة.
ويؤكد القرار رقم 181 أن القانون الدولي يقر بأن مدينة القدس "أرض محتلة" ولها وضعها الخاص، وأنه مع كل محاولة إسرائيلية جديدة لبسط السيطرة على القدس كان المجتمع الدولي يصدر قرارا يرفض الاعتراف بتلك السيطرة.
ومن بين القرارات المهمة المتعلقة بالقدس قرار مجلس الأمن رقم 478 بتاريخ 20 أغسطس/آب 1980، والذي لم يعترف بقانون إسرائيل الأساسي الذي أعلنت من خلاله أن القدس الموحدة بشرقيها وغربيها عاصمة لها، ودان القرار محاولةَ ضمها.
ويُحرم من هذه الخدمات أيضا كافة الأطفال غير المسجلين في هوية أحد ذويهم الذي يحمل بطاقة الهوية الإسرائيلية (الزرقاء) ويُحرم منها أيضا كل من أثبتت طواقم مؤسسة التأمين الوطني أو الداخلية الإسرائيلية أن مركز حياته يقع خارج حدود بلدية القدس التي رسمتها إسرائيل.
ويعمل مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان على إصدار تقرير حول المعضلات التي يواجهها التجار في البلدة القديمة بالقدس بسبب المخالفات العشوائية والتي يقول إنها تخضع لمزاج مفتش البلدية لا لأنظمة قانونية واضحة.
فعلى سبيل المثال لا توجد لوائح قانونية واضحة تتعلق بالمساحة التي يمكن للتاجر استخدامها أمام حانوته لعرض البضائع هل هي 30 سنتيمتراً أم 60 سنتيمتراً أم أقل أم أكثر من ذلك، وبسبب الحالة الضبابية والأنظمة الفضفاضة حُررت وما تزال تُحرر بشكل شبه يومي مخالفات تعسفية بحق تجار القدس.
يطال التمييز العنصري المقدسيين في كل من قطاع التعليم والرعاية الصحية والعمل وحقوق الإقامة والبناء، إضافة لعمليات الطرد وهدم المنازل.
ووفقا لبيانات أصدرتها مؤسسات حقوقية عدة عاملة بالقدس عام 2017 -منها مؤسسة الحق- فإن التمييز العنصري بالمدينة يبدأ بسياسة "مركز الحياة" إذ يتمكن كل يهودي يصل لإسرائيل من الخارج أن يصبح مواطنا فيها، بينما تم إلغاء أكثر من 14 ألفا و500 إقامة لفلسطينيين بالقدس منذ عام 1967، وتتم معاملتهم على أنهم مهاجرون في بلادهم، وقد مُنحوا إقامات يمكن إلغاؤها في أي لحظة.
وتتمتع المستوطنات بطرق خاصة بها للوصول لمركز المدينة، بينما يفصل الجدار العازل أكثر من 150 ألف مقدسي عن المدينة.
وفي قطاع البناء، رُصدت 78% من مخالفات البناء غربي القدس (الجزء المحتل عام 1948) خضع 27% منها للهدم، وفي شرق القدس رُصدت 22% من المخالفات خضع 84% منها لأوامر هدم.
وليس بعيدا عن السكن، تم بناء 15 مستوطنة شرقي المدينة يسكن فيها حتى الآن 230 ألف مستوطن، يقابل ذلك الحاجة إلى 78 ألفا و775 وحدة سكنية للمقدسيين عام 2017 بالإضافة إلى 60 ألف مقدسي كانوا معرّضين لخطر هدم منازلهم.
وفي إطار توزيع الميزانيات، فإن 90% من ميزانية المدينة تذهب إلى 63% من سكان القدس اليهود، و10% تذهب إلى 37% من سكان المدينة الفلسطينيين، مما ينعكس بشكل جلي على البنية التحتية والخدمات الرديئة.
ووفق فخري أبو ذياب الناشط في الدفاع عن أراضي بلدة سلوان -في حديثه للجزيرة نت- فإن المقدسيين أجبروا على دفع نحو 16 مليون دولار أميركي مخالفات على البناء غير المرخص لبلدية الاحتلال عام 2023، وكان لأهالي سلوان حصة الأسد من هذه المخالفات، علما بأنهم يجبرون على دفع أكثر من 140 مليون دولار سنويا مقابل ضريبة الأرنونا والتي تجبيها منهم البلدية ولا تقدم مقابلها الحد الأدنى من الخدمات.
يعيش السواد الأعظم من المقدسيين تحت خط الفقر، ويؤدي ذلك في بعض الحالات إلى التفكير بالهجرة الطوعية إلى مناطق ومدن أقل تكلفة.
ووفق تقدير سابق لمركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، فإن نحو 80% من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، بسبب "برامج ومخططات" إسرائيلية رُسمت على مدى سنوات لإفقار أهالي المدينة.
وأشارت معطيات نشرها جهاز الإحصاء المركزي الإسرائيلي منتصف عام 2023 إلى أن 74% من الفلسطينيين بالقدس غير راضين عن وضعهم الاقتصادي، مقابل 74% من اليهود الذين يسكنون المدينة وهم راضون عن وضعهم.
وأفادت المعطيات أيضا أن 44% من سكان القدس يجدون صعوبة في تغطية نفقات الأسرة الشهرية، ومن بين هؤلاء 78% من الفلسطينيين، و23% من اليهود.