ليس الصداع النصفي مجرد نوبة ألم عابرة في الرأس، بل حالة عصبية معقدة قد تكون مرتبطة بسلسلة من المشكلات الصحية، بعضها خطير وقد يهدد الحياة.
وبينما لم تثبت الأبحاث أن الصداع النصفي يسبب أمراضا أخرى بشكل مباشر، تشير دراسات طبية متزايدة إلى ارتباطه بعدد من الحالات، على رأسها السكتة الدماغية وأمراض القلب، إضافة إلى اضطرابات عصبية ونفسية وجسدية قد تتخفى بأعراض متشابهة.
وفي ظل هذا التشابك، يحذر أطباء -بحسب تقرير لموقع ويب ميد الطبي المتخصص- من تجاهل الفروق الدقيقة بين النوبات المعتادة والأعراض التحذيرية التي تستدعي تدخلا طبيا عاجلا، حيث تشير الأبحاث إلى أن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية يكون أعلى قليلا لدى فئات معينة من المصابين بالصداع النصفي، لا سيما من يعانون الشقيقة المصحوبة بالهالة (Aura) والأشخاص دون سن 45 عاما، غير أن هذا الخطر يتراجع بشكل واضح بعد سن الخمسين.
وتكمن الخطورة الحقيقية في أن أعراض السكتة الدماغية قد تُشخَّص خطأً بأنها نوبة صداع نصفي، خاصة في أنواع معينة من الشقيقة، مثل الشقيقة المصحوبة بهالة والصداع الرعدي، الذي يظهر بشكل مفاجئ وقوي.
القاعدة العامة، كما يوضح الأطباء، أن الصداع النصفي يتطور تدريجيا، بينما السكتة الدماغية تضرب فجأة وهناك 3 علامات تحذيرية رئيسية للسكتة:
ولا يقتصر ارتباط الصداع النصفي على الدماغ فقط، إذ تشير دراسات إلى أن الرجال والنساء المصابين بالصداع أكثر عرضة لأمراض القلب والنوبات القلبية.
كما تشير الأبحاث إلى ارتباط الصداع النصفي بعدد من الحالات، من بينها ارتفاع ضغط الدم ونوبات الصرع وفقدان السمع المفاجئ والاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة (Post-Traumatic Stress Disorder) ومتلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome) والأرق واضطرابات النوم.
ويرجح الباحثون أن تكون هذه الروابط ناتجة عن آليات مشتركة في الدماغ، مثل اضطراب النواقل العصبية كالسيروتونين (Serotonin) والدوبامين (Dopamine)، أو الالتهاب العصبي.
والفارق الأساسي هنا هو حدة الأعراض وسرعة ظهورها، فالصداع الذي "يضرب كالصاعقة" أو يوصف بأنه "أسوأ صداع في الحياة" يستوجب فحصا طبيا عاجلا.
المصدر:
الجزيرة